المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رامي محمد Headshot

انتظار .!

تم النشر: تم التحديث:

الإيمان والانتظار... كلمتان تمتزجان في معنى المرفأ من غدر الأيام، فأي انتظار في عالم تكسوه ثلوج القهر والألم تستطيع النفس أن تأنس فيه بلا ملل إلا إن كان انتظار من يؤمن ويثق أن هناك ولو بعد حين، ولو بعد أميال وبعض أسوار وجدران: وُد باقٍ رغم البعاد قسراً.
فـ رُبَّ انتظار يسير الهُوَينا بين جَلَبَة الأيام، لأن القلب يؤمن بأن حباً بداخله قد وقر، ولولا بلاد بعيدة ومنفى، وأسوار وجدر عازلة، لكان الوصل ممتدا.

أَتَعرِف أغنيات العشق وأشعار الصداقة و استدعاء تعابير البِر والوفاء؟
إنها ليست لنا، ليست للواثقين بما تحمله القلوب.
فكم من قلوب قريبة.. إلا أن رسائل الوَجد بينها قد جَفَّت، وكم من قلوب باعدت المسافات بينها إلا أنها تحيا على الإيمان بشعورها.

أَتَعرِف ما الذي يُبقي الصمود حياً بين أضلع قد هشمتها نوائب الدهر؟
أن تكون ممن يثق فحسب. يُدرك أن المنع جَبرِي، وأن الوفاء حَيّ ولكن الأيام حالت دون أن تلمح العين ملامحه بالنظر لكنها رأته رؤيا القلب بالبصيرة.
ويالخسارة من اجتمعت عليه نائبتين.. البعد والجفاء!

تَعرِف وأعرف أنه عالم قسوته قد ثقلت على السطر أن يحملها، فحملها الإنسان مِنا ينتظر، ينتظر آملاً أن تصل رسائله.. ويالغِبطة من تضاءلت في عينيه الآلام لأن هدايا القدر جاءت له بقلوب لا يصدأ الحب فيها ببعد المسافات..

فَإلى أولئك الذين رافقونا يوماً كالظلال...
ثم فرقتهم مذاهب الحياة وشَطَّ بهم النّوى..
بَرحوا المكان..
وتناءت بيننا الخطوات عن غُربَة بلا رغبة.. وفِراق بلا اتفاق!
لا زلنا على قيد انتظار..
مُتشبثون بخيوط الأمل حتى يحين اللقاء..
ستدور عجلة الزمان إلى الأمام سريعا، وتطوي البُعد وتُقَرب اللقيا..
لينجلي بكم حزن القلب.. فَيَتّسع بعد ضيق الوحدة ويعود يأنس بعد وحشة..
إلى هؤلاء نسأل عن راكبٍ أو ذاهبٍ إليكم يحمل الكثير من رسائل قد غَيّبها البُعد قسراً..