المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

رامي محمد Headshot

عظماء الظل!

تم النشر: تم التحديث:

برنامج جديد نقدمه كسلسلة حول المنسيين فى التاريخ الغائبين في ذاكرة القصيدة، أولئك الذين اكتفوا بأضواء قلوبهم فابتعدوا عن الأضواء..

يعيشون بين الناس كأنهم في كوكبٍ قد لا يرتئيه البشر مكاناً جيداً للعيش.. ربما لنقص مقومات الترف، أو قلة الراحة، أو فقر الحال، إلا أنّه كوكب يحمل أسراراً لا يعلمها إلا قاطنوه، فالأحلام عليه بسيطة، والآمال صالحات، والأرض مساجد، والهوية طهارة ونقاء، والعمل فيه مهمة مقدسة، وصناعة التاريخ بحروف من نور؛ حرفة يتقنها من يعيش فيه.

تلتفت أعناق الناس دائماً إلى النجوم، ومن يسلّط عليهم الضوء يلتفون حول بريق لامعٍ ما كانت شرارته إلا أشخاصاً مجهولين خلف الكواليس.

أورسون ويلز في (1941م) أحدث الفارق العظيم فى تاريخ السينما العالمية بفيلمه (Citizen Kane)، طور من خلاله مفاهيم تتعلق بالمونتاج والتصوير والصياغة والحبكة، ومع ذلك لم يفُز بجائز الأوسكار مرة واحدة!

بل عانى في أربعينات هوليوود من تدخل الاستوديوهات فى عمله، ورفضها تنفيذ رؤيته وسافر أوروبا بعد أن عجز عن إنتاج أفلامه فى الولايات المتحدة! إلين هانا قضت نصف قرن في قراءة الكتب وتسجيلها لتحويلها إلى كتب مسموعة للمكفوفين، فحولت مئات الكتب إلى مسموعة بلا أجر!

من منا يعرف إلين هانا؟!

آق شمس الدين استطاع أن يقنع محمد الفاتح أنه الأمير المقصود بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها"، غرس فيه الطموح، وعلمه الشريعة والتاريخ والفلك وعلم الحرب منذ كان طفلاً، وكان فى جيش الفتح حين صار تلميذه الصغير أميراً، وخطب أول جمعة فى آيا صوفيا بعد الفتح، كان هو الفاتح المعنوي لإسطنبول وإن كان الفتح منسوباً لمحمد الفاتح!

الإمام محمد بن عبد الكريم الخطابي الرجل الذي أذاق التحالف العسكري الإسباني الفرنسي الهوان والذل دفاعاً عن بلاده، وحرص تشي جيفارا بنفسه على زيارته فى القاهرة باعتباره أول الملهمين لحركات التحرر في العالم، اسم ربما لا يسمع عنه الملايين من المسلمين فى أيامنا.

النجاح وصناعة التاريخ ليسا شرطاً أن يرتبطا بالشهرة وذيوع الصيت، فهناك أخفياء وقفوا فى الخلف كان لهم دور عظيم فى صناعة حضارات وأمم. وهذا ما سنسلط عليه الضوء فى برنامج "عظماء الظل" الذي ستذيعه قناة "دعوة"، بشكل جديد بعيداً عن السرد التاريخي المجرد، وإنما هي محاولات لاستقاء القيم المفقودة فى واقعنا من هذه الشخصيات العظيمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.