المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Taher Mokhtar Headshot

عذبوه ليعترف بتفجير قسم شرطة ثم عذبوه ليسحب اعترافه.. ماذا يحدث للمعتقلين قبل إعدامهم في مصر؟

تم النشر: تم التحديث:

في مصر خلال السنوات الماضية، وكوني كنتُ أحد المعتقلين سابقاً، وأي شخص تم اعتقاله أو سجنه أو عمل مع معتقلين سابقين، وخاصة لو كانوا من التيار الإسلامي، يعلم جيداً أن التعذيب الوحشي هو القاعدة وليس الاستثناء في فترة الاختفاء القسري للمعتقلين، إلى أن يقوم أمن الدولة المصري بتفصيل محضر التحريات ورسم خطوط المسرحية بالتفاصيل.

التعذيب يكون بوسائل وحشية قد تصل إلى مستوى قتل الضحية أو المعتقل الذي لا يعترف، كما أن هذا التعذيب ليست له مدة محددة، والضباط الذين يقومون ويشرفون على هذا التعذيب يعلمون جيداً أنهم لن يتعرضوا للمحاسبة، حتى لو مات المتهم وقُتل على أيديهم، كما حدث أكثر من مرة، كواقعة قتل إسلام عطيتو، أو المحامي كريم حمدي.

في النهاية لا أحد يستطيع الصمود، كما أن المتهم في النهاية يعترف بما يريده ضابط أمن الدولة، وربما أكثر مما يريد لحماية حياته ولو مؤقتاً، حتى لو كانت هذه الاعترافات تحت التعذيب ستؤدي في النهاية إلى حكم بالإعدام.

الفكرة هي أن الضحية أو المعتقل في هذا الوقت يصبح عاجزاً عن تحمّل التعذيب الوحشي المستمر الذي يُنهكه، ويقرر أن يعترف في النهاية بالتهم ليخوض مسار قضية قد توصله في أغلب الأحيان إلى حكم بالإعدام، أفضل من أن يتم قتله فوراً نتيجة لهذا التعذيب؛ لأن هذا التعذيب يكون وحشياً بدرجة بشعة، وتتصاعد شدته على المعتقل دون توقف أو نهاية إلا بوسيلتين فقط هما الاعتراف بالتهم الملفقة أو الموت.

من الشهادات المؤلمة التي سمعتها وقت اعتقالي وسجني رغم أن أن أصحابها كانوا يضحكون وهم يحكونها لي من شدة غرابتها: هي أن أحد المتهمين كان مُصراً وبشدة في بداية التعذيب على رفض الاعتراف بأي تُهم أو جرائم لم يقُم بارتكابها، فتم تعذيبه بطريقة بشعة ووحشية للغاية، فقام في النهاية بالاعتراف بكل التهم التي طلبها منه الضباط، وكانت تهماً خطيرة، منها القيام بتفجيرات وعمليات مسلحة.

حتى إن هذا المعتقل أضاف من نفسه تهماً جديدة أثناء الاعتراف، ومنها أنه قام بتفجير قسم شرطة في إحدى المناطق، فقام الضباط بضربه بشكل مبرح مرة ثانية ليسحب هذا الاعتراف، بعد ما وجدوا أن المنطقة التي اعترف أنه قام بالتفجير فيها لا يوجد بها أي أقسام شرطة، وأن هذا الاعتراف الخاطئ سيُفشل لهم القضية التي يقومون بتجهيزها.

أما مَن يسأل عن دور النيابة العامة عندما يُعرض عليهم مثل هؤلاء المتهمين ضحايا التعذيب بعد اعترافاتهم مع المحاضر الملفقة، فهنا دور النيابة يأخذ أحد شكلين:

الأول: يقومون بإراحة المتهمين ويؤكدون لهم أنه سيتم عرضهم على الطب الشرعي لإثبات الإصابات الظاهرة والناتجة عن التعذيب أثناء التحقيق معهم، لكن في النهاية لا يتم عرض المتهمين على الطب الشرعي.

وهذا الأمر تكرر كثيراً في الشهادات التي سمعتها، ومنهم المتهمون في قضية مجزرة استاد الدفاع الجوي.


أما الشكل الثاني:
فهو أن وكيل النيابة أو رئيس النيابة العامة في أغلب الأحوال يقوم بتهديد المتهم باستكمال تعذيبه بنفسه، وربما تهديده بالقتل بمسدسه الشخصي، أو إرجاعه مع ضابط الأمن الوطني الذي أحضره وحضر معه التحقيق إذا لم يقُم بالإدلاء بنفس الاعترافات التي أجبره الضابط على قولها قبل إحضاره إلى النيابة.

وهذا الأمر سمعته من عدة متهمين ممن تم إجبارهم على تصوير فيديو وتم عرضه على شاشة التليفزيون باعترافاتهم؛ حيث إنهم أكدوا لي أن رئيس النيابة وضابط الأمن الوطني كانا يقومان بدور أشبه بدور المخرج في الأفلام.

هذه الشهادات أذكرها بمناسبة الإعدامات النهائية المبنية فقط على تحريات الأمن الوطني واعترافات تم أخذها من المعتقلين تحت التعذيب، وأصحابها في هذا الوقت كانوا مهددين بفقد حياتهم في أي لحظة، كالمتهمين في قضية قتل حارس قاضي المنصورة، والمتهمين في قضية استاد كفر الشيخ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.