المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نشوان محمد العنسي Headshot

الفاشية الحوثية

تم النشر: تم التحديث:

حتمًا ستنتهي الحرب يومًا ما، بل ربما في القريب العاجل، أتحدث هنا عن الحرب التي تشنها ميليشات الحوثي في شمال اليمن وجنوبه، تصوب بندقيتها في كل الاتجاهات لتقتل المستقبل وتشق الصف والنسيج الواحد.

ستنتهي الحرب وتلفظ الأرض كل معتدٍ وتنتصر لجيناتها التي تدافع عنها فالأرض دومًا تقاتل مع أبنائها ضد المعتدي في معادلة بيوجولوجية شديدة التعقيد، وحين تنتهي الحرب سينكشف حجم الدمار وهول الفاجعة التي جلبتها هذه العصابة.

ولتقديم لمحة سريعة للقارئ العربي عن هذه الحركة، حركة الحوثي ليست جماعة تحمل السلاح خارج القانون وتوظفه في الاستحواذ علي السلطة والثروة فحسب، بل هي جماعة تنتمي إلى ما يسمى طبقة الهاشميين في اليمن، تشكلت هذه الجماعة في مطلع الثمانينيات واتخذت جناحًا عسكريًّا لها في صعدة، المحافظة النائية التي ربما لم تصلها الدولة بعد، استغلت جهل العامة وحاجاتهم وشحنتهم بأفكار مضللة وأرسلت منهم فرقًا متتالية لتلقي التدريبات في الخارج وبالتحديد في لبنان وإيران، ومع تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة، كانت جماعة الحوثي قد نضجت واشتد عودها لتنفيذ المهمة الموكلة إليها ولتحقيق حلم عودة الإمامة بالسيطرة على السلطة والثروة في اليمن، وكذلك الممرات الدولية وبالتحديد باب المندب، اتضح ذلك بجلاء في ٢١ سبتمبر الماضي حين سقطت صنعاء في يد الحوثي، وأعلن أحد ساسة إيران أن رابع عاصمة عربية صارت تحت النفوذ الإيراني.

ولأن اليمن ليس بلدًا متعدد الطوائف لم يجد الحوثي ومشروعه سوى الرفض والسخط الاجتماعي والشعبي من العامة، تجلى ذلك بوضوح أكثر في الجنوب والمناطق الوسطى كمأرب والبيضاء وتعز، مضى الحوثي بعد أن عطل كل القنوات الدستورية وانقلب علي كل مخرجات الحوار في سياسة التنكيل في الخصوم حتي صار جل الشعب اليمني خصمه، اشتد بعدها سخط الناس وغضبهم وانطلقت شرارات المقاومة في الجنوب وتعز ومأرب والبيضاء.

استخدم الحوثي أسلحة الجيش بعد انقضاضه على الدولة ودفع بمقاتليه المدربين تدريبًا عاليًا إضافة إلى مجاميع من المرتزقة المستغلة حاجتهم وجهلهم، وساعده في ذلك الرئيس المخلوع علي صالح في توظيف وحدات عسكرية بما كان يسمى الحرس الجمهوري.

كانت الخطة تقضي كالتالي: أن ينصب الشاب المتطلع للسلطة أحمد علي صالح رئيسًا لليمن، علي أن يكون القرار في يد جماعة الحوثي (حكومة الظل) التي تدين بالولاء مسبقًا لإيران، استشعرت المملكة العربية السعودية الخطر بناء علي معلومات استخبارتية متراكمة ودقيقة جمعها جهاز الاستخبارات السعودي لشهور عديدة فتشكلت حينها بما يسمى عاصفة الحزم.

بعد خمسة أشهر من الحرب والموت والدمار وبإسناد جوي متواصل ودعم لوجستي تحرر الجنوب، تعز والبيضاء كانتا أيضًا تقاومان بشراسة لشهور وقدمتا مئات من الشهداء فدحرت العصابة، أما شمال الشمال رغم توفر حاضنة اجتماعية تحت وطأة السلاح إلا إن الجغرافيا بدأت تضيق علي ميليشات الحوثي حين اكتشف الناس أن هذه الجماعة ليست سوى عصابة للقتل والسرقة والنهب، معاناة الناس الاقتصادية والوضع المعيشي الصعب كانت أهم الأسباب التي جعلت الناس ترفضه.

لدي قناعة راسخة أن سبتمبر سيكون تواصلًا لسبتمبر الأم وسيهزم الجمع ويولون الدبر وسوف
تعود الأرض لصاحبها ولن تكون جماعة الحوثي سوى جزء من الماضي بعد أن أدخلت الألم والموت في كل منزل على امتداد الجمهورية.

أخشى أن انتصارات الميدان لا يقابلها انتصار في السياسة وتتداخل العوامل الإقليمية والدولية لتمييع إنجازات المقاومة في الأرض، واستباقًا لهذا يجب على جهاز الدولة القانوني استصدار قانون لتجريم هذه الحركة

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع