المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورهان السيد عبدالمجيد  Headshot

إلى العزيز أندلسي.. حينما بعثرتنا الدنيا

تم النشر: تم التحديث:

أذكر يومها حين فقدتك ولم تعد مجدداً، كنت مسلوبة الروح كميت على قيد الحياة، انتظرتك كثيراً أن تأتي لكنك لم تأتِ، وكأنك اتفقت مع الحياة أن ينطفئ بريقها مع غيابك، لم يؤنس وحدتي أحد أثناء غيابك، بعدك الدنيا أصبحت غباراً برغم من كل ما تحتويه وتمتلئ به كانت فارغة.

لم تكن مرئياً بالنسبة لهم، لكن كنت واضح الظهور لي كالقمر فى ليلة اكتماله، كنت رفيق أحلامي، كنت أنتظر متى يأتي الليل لكي أنام وأراك وأحدثك عن كل ما مررت به فى يومي، لكن الآن أصبحت أيامي ناقصة بدونك، الفرح والحزن أصبحا بلون واحد، الفرح ينقصه وجودك؛ ليزداد توهج نوره، والحزن ينقصه دعمك؛ ليمر كما مر كل مر قبله.

كل يوم نواجه معركة من معارك الدنيا، ويا لحسن حظنا عندما ننتصر عليها ونجمع غنائم الانتصار، كل يوم نفقد عزيزاً إذا كان الموت يأخذه لدار الحق أو برحيله عنا، وأشكال الرحيل في الدنيا متعددة، كل يوم نجد من يسعى لعمل أو لطلب رزق، أو طفلًا نسمع أنين ألمه، أو أناساً ترك الزمن آثاره عليهم، وكسا المرض أجسادهم، كل يوم نسعى لتحقيق أحلامنا، وكل يوم تحاربنا الدنيا؛ لكي ترى مدى قوتنا هل سنقبض على أحلامنا أم سنتركها تذهب لطريق الأماني؛ لكي تكون مقبرتهم داخل عقلنا، لكن أندلسي علمني مهما غلبتني الدنيا يجب أن أقوم بقوة مجدداً، علمني القوة، وأن لا يعرف صوتنا العويل والنحيب، كان يوبخني عند كل مرة أنعى آلامي والدنيا، كنت أراه قوياً حتى لو كان ضعيفاً تضربه الدنيا بعنف أيضاً لكنه لم يكن مثلي.

كم خدعنا الذين يحيطون بنا بابتسامة زائفة، كم بعثرتنا الدنيا وجمعنا الباقي من الآخرين، حرب الدنيا كما أنتهت من قبل مع من سبقونا، أيضاً ستنتهي معنا.

علمني أندلسي عندما نقع بأن نستمد القوة من الله؛ لكي ننهض مجدداً، وأن " لا حول ولا قوة إلا بالله" هي وحدها مسكن الآلام ومهونة الصعاب، كلنا مررنا بخسارات متعددة، أهل أو صديق أو حبيب أو وظيفة، أو فرصة سفر، أو مررنا بفشل، كلنا بعثرتنا الدنيا لكن مع كل خسارة كان يردد لي بأن لا ملجأ من الله إلا إليه وحده القادر على جمع شتات روحنا وما بعثرته الدنيا، وحده القادر على جمعه.

ستظل حياتنا على هذه الوتيرة مكسباً وخسارة، لن نعيش في طريق واحد، سنكون يوماً هنا ويوماً هناك، سنظل في مفترق طرق إلى أن نصل إلى نهاية الطريق أو يصل عمرنا إلى نهايته، وإذا افترقت الطرق فالقلب هو الدليل، واجعل دليلك هو خالقك، هكذا علمتني يا أندلسي مهما وقع البشر في أخطاء الدنيا، ومهما أغرتنا فتن الدنيا، ستظل هذه حقيقة ثابتة.

علاقات كثيرة تنتهي بالفشل؛ لأن أصحابها لا يعبرون عن أنفسهم ولا يفيضون بمكنون قلوبهم، لا تبخلوا على بعض بمشاعركم ولا عتابكم، لا تجعلوا الكره والغضب والبرود تتوغل في قلوبكم حتى تنتشر إلى أعمق أعماقه، ربما كلمة واحدة منكم قادرة على إحياء ما مات فيكم، فقط امضوا قدماً وأخبروهم ولا تنتظروا حتى يكون كل شيء قد تأخر، الحياة قصيرة جداً، كونوا مثل شمعة تقاوم الرياح في ليلة باردة وعاصفة، لا تنظروا إلى أعمق جروحكم واتركوا الجروح لله هو الطبيب لها.

أما عنك يا أندلسي فأنا لم أنساك ، ليلي مظلم فقط يحتاج لنور وجهك ، سوف نلتقي من جديد لكن فى عالم غير عالم الدنيا هناك سيطول الوقت أكثر حينها لن تبعثرنا الدنيا مجددًا ، أنا علي يقين لأن الحياة هناك ستكون طويلة سيأتي دفء الربيع الحلو ، ورائحة الأغصان المخضرة ، وفى هذا الوقت "هيكون الزمن سمح لنا يا جميل"

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.