المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 نورا أنور سوبره Headshot

قلبٌ أبيض في العالم الكبير

تم النشر: تم التحديث:

2016-02-16-1455642618-9733492-ink_spots_heart_stickerr66273e800cc7467386d7b728b5388ab6_v9w0n_8byvr_324.jpg

نظرَتْ إلى قلبها الأبيض في القفص، أخرجَتْهُ، وقلّبَتْه بين أصابعها. رأت النّدبات الّتي كانت نتيجة إيقاعها له، ظنًّا منها بوجود يدٍ في الأسفل ستحتضنه، أو تلتقطه بعد أن رمته عالياً.. تذكّرت كم كانت مؤلمةً تلك السّقطة الّتي قاطعت شعور نشوة التّحليق في الهواء.. ثمّ تابعت التّقليب.

استوقفَتْها بعض الزّوايا المتّشحةِ بالسّواد، عَزَتْ بعضها للحظاتٍ ظنّت فيها أنّ تلك النّقطة السّوداء ستجعلُ قلبَها أكثر جمالاً وجاذبيّة في عيون النّاس، أو أنّها على الأقلّ ستجعله شبهاً بقلوبهم، وبالتّالي تزيد فرصة تقبّلهم لها. وفي بعض الأحيان، كان القلم الأسود ذا جمالٍ أخّاذ، فلم تستطع مقاومة تجربته. قلّبَتْ قلبها من جديد، فبدَتْ آثار نقاطٍ كانت سوداء يوماً ما، لكنّها تمكّنت من محوها، ليبقى الأثر.

أمسكَتْه بكلتا يديها، ومدّتْهما أطول قَدْرٍ ممكن حتّى تتأمّله من بعيد، ثمّ قالت له: "كيف أخرج بكَ إلى العالم الكبير دون أن تخسر بياضك؟ إذا كان عالمنا الصّغير الآن قد تسبّب لكَ بتلك النّدبات والاتّشاحات، فماذا يفعل بك ذلك العالم الّذي يقولون إنّه الحقيقيّ، وإنّنا لم نذق منه شيئاً بعد؟ كيف أفعل ذلك، وأنا لا أستطيع أن أضمن لكَ أنّني لن أوقعكَ مرّة أخرى؟ كيف أخرج بكَ وأنا لا أدري إن كنتُ سأتمكّن من حماية نفسي وحمايتك من إغراءات الأقلام السّوداء الّتي ستزيد كمّيةً وجودة؟..".

ثمّ صمَتَتْ فجأة، نظرَتْ إليه وقد انعكَسَ بريقُ عينيها في بياضه، قرَّبَتْهُ من شفتيها وهَمَسَتْ بِحَماس: أَتَذْكُرُ من أهداني إيّاك؟! أَتَذْكُرُ ماذا قال آنذاك؟! "بإمكانكِ تسليمي إيّاه متى أردتِ وسأَحْفَظهُ لَكِ، سأُعيدُهُ ناصعَ البياض إذا اتّسخ.. عليك فقط أن تطلبي ذلك!" ما لنا سواه يا قلبي، ما لنا سواه..

احْتَضَنَتْ قلبَها بقوّة، أعادَتْهُ إلى القفص ثمّ ضَمَّتْ كفّيها ورَفَعَتْهُما..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.