المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نور محمد عجوم Headshot

نحن كسوريين لا نتوقع خيراً من أحد

تم النشر: تم التحديث:

ليست فقط نزعة عنصرية، هي أيضاً باتت "فشة خلق" لكل مواطن في بلاد الجوار، لم يجد شيئاً أرخص من ضيفه السوري ليفرغ على رأسه جامّ غضبه، ويلقي عليه كل أنواع السباب والعذاب.

مواطنو دول الجوار هم مضيفون لأزمتنا بكل تفاصيلها، ليسوا فقط شاهدين على نزوح أهالينا نحوهم؛ بل شهدوا كل تفاصيل الألم الذي حلَّ بالسوري، تعرفوا على كل مكونات الصراع، حتى إنهم اتخذوا مواقف لتأييد طرف ما على حساب طرف آخر يؤيده بعض آخر منهم.

يشرئب من هم مشهورون بينهم ليعطوا رأيهم تجاه سوريا، ويحسب واحدهم أن رأيه مهم، أو أن هذا الرأي سيغير شيئاً في اتجاهات جمهوره، دون علم منه أو منها بأن هذا الجمهور يكترث بهم فقط في لحظات يحتاج بها العقل إلى شيء من التفاهة!

وبالتزامن مع الكم الهائل من العنصرية والحقد الذي تتضمنه أقوال هؤلاء، يقاتل السوري على مجمل الكوكب قتالاً فكرياً لن يخسره أبداً، ويرسخ ذاته بين النخب في كل مكان استطاع أن يوجد به، فكيف به أن يكترث هذا المجتهد بآراء نخب تافهة في دول لا هوية لها، ولا هيكل يحدد قوامها، والنخب فيه: مغنٍّ واستعراضية!

عصفَ الزمهرير بالسوريين في مخيماتهم بلبنان.. ولأجل حسن الضيافة، "نَكَتوا" لهم خيامهم ونثروا آلامهم على طول الجبل، لم ترحمهم النار في سوريا، فقرر لبنان أن يثبت أن له جيشاً أكبر من الذي ظهر في فيديو كليب نجوى كرم، فأطلقه على مخيمات السوريين.

واضطرب لبنان بمُغنّيه وممثليه واستعراضيّيه، تسابق الجمع إلى دعم جيش بلادهم في محاربة كل إرهاب على أرضهم، وطبعاً كان الدعم عبر منشورات رخوة أطلقوها على مواقع التواصل الاجتماعي، لا أكثر!

ويذكر أن السوريين خيرُ مَن خبرَ المخيمات وأهوالها داخل البلاد وخارجها وعلى حدودها، حتى إن مخيماً في شمال سوريا شهد اشتباكاً كان هو الأعنف بين فصائل المعارضة. وصارت مخيمات السوريين معرَّضة لوسائل الإعلام العالمية والمحلية ومهرجاناً للمنظمات الإنسانية التي تنثر الفتات وتمضي.

لكن، لم يسبق لدولة جوار أن فعلت بمخيم سوري كما فعل الجيش اللبناني المفدى، وبدعم من شبيحة سوريين! وكان هؤلاء الأكثر طرافة في المشهد حين قال أحدهم: "فليعد السوريون إلى بلادهم.. ماذا يفعلون في لبنان أصلاً؟!".

يتحدث "أخونا" وكأن فنادق الهيلتون والشيراتون تنتظر عودة السوريين! وقد انتهت الحرب في بلادهم منذ 20 عاماً ولم يعد لهم حجة تبقيهم في دول الجوار.. ألا يكفيهم أن سيادة الرئيس عيناه زرقاوان؟ أي جحود هذا؟!

نحن كسوريين لا نتوقع خيراً من أحد، ونعلم جيداً أن الخير الذي سيصيبنا سيكون من صنعنا، ومن إنتاجنا حول العالم، وأن أمان السوري واطمئنانه سيكونان من صنعٍ سوريٍّ بحت، ويعلم السوري أن الطاقات التي يمتلكها هي كنز لكل مكان يقيم به، فتكرَّم عليهم أيها السوري وبادلهم قدراتك لحين من الزمن.. فعلى الأقل، إحصاءات اقتصادهم أكثر امتناناً لك منهم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.