المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نور الملاح Headshot

جذابة جداً ولامعة ..ولكن!

تم النشر: تم التحديث:

تفاحة حمراء لامعة، جذابة جداً!

أمسكت بالسكين لأقسمها، فإذا بقلبها جميعه فاسد تماماً!

قسمت من هنا وهناك، فلم أفلح بإيجاد قطعة واحدة بيضاء صالحة للأكل في قلبها، فرميت بها غير مأسوف عليها!
تفاحة حمراء، يقولون تفاحة آدم! تفاحة تشبه بني آدم!

كم قد يكون المظهر براقاً وجميلاً، وحتى الرائحة (السمعة) قد تكون جذابة أيضاً، ولكن المخبر عفن من الداخل!

يشبه كثيراً (خضراء الدمن) التي أخبرنا عنها الرسول عليه الصلاة والسلام، وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء!

تساءلت: لماذا قد يلجأ شباب نتوسم فيهم الخير والصلاح للارتباط والزواج بهذا النوع من الفتيات، المنقطع الصِّلة تقريباً بالثقافة العربية والإسلامية مظهراً ومخبراً!

أتساءل: هل هو متناقض مع ذاته، أم أن بريق التفاحة الحمراء أغراه والجوع والرغبة تأكله لدرجة الاحتراق، الذي لم يفكر معه في العواقب لخيار قائم قطعاً على الرغبة والعاطفة والحاجة الغريزية الملحَّة فقط دون تفكر بالعواقب!

ليسوا قلة ممن شاهدتهم من شبان يرتبطون أو يوشكون على الارتباط بفتيات ربما لا ينطقن بالشهادة ولا يعرفن حتى الفاتحة، وليس لله حظ من تفكيرهن أو وجود في حياتهن!
ربما وكثيراً ما يكنّ طيبات القلب ولطيفات وجميلات كتفاحة حمراء شهية.. ولكن!
هل هذه هي المرأة التي تصلح فعلاً أُماً لأولادك، إن أردت أن يكون أولادك مسلمين، يحافظون على دينهم وهويتهم!
وبعد أن تُشبع جوع رغبتك، هل ستكون هي نفسها المرأة التي تريد أن تسلمها زمام حياتك وأسرتك!
إن الخُلق هام جداً، وقد يتوافر في كثير من الأفراد والمجتمعات برغم عدم توافر الدين، بل للأسف قد ينقص الخلق في الأفراد والمجتمعات التي ظاهرها التدين!
فهل هذا رد فعل غير واعٍ على نماذج فاشلة لزوجات أو عرائس محتملات ظاهرهن الالتزام الديني البراق أيضاً، وباطنهن التفاهة والتطلب المادي، بل وسوء الخُلق!
ولماذا أصبحت نسبة كبيرة من فتياتنا العربيات المسلمات في الغرب والشرق يخترن عدم الزواج، ورفض أغلب المتقدمين لطلب أيديهن؟!
هل السبب هو نفسه أيضاً!
المظهر البراق أو حتى غير البراق أحياناً، والمخبر الفاسد الذي عايننه أيضاً في كثير من الزيجات حولهن، من شبان ظاهرهم الالتزام وتحته ما خفي أعظم! أو مدعي تحرر وتفتح ليظهر تحته باطن العقليات الشرقية المتسلطة أيضاً!
بل كما يحدث في حالة الشاب الذي يرتبط بفتاة لا تشبهه ولا تشبه ما يظهر أنه يعتقده من مبادئ، تفعل بعض الفتيات نفس الشيء فتهمل كل ما ظن العالم أنه يهمها من خلق أو دين أو علم أو وعي لتقترن برجل لا يميزه شيء سوى ماله وربما جماله وقدرته على الضحك عليها!

لماذا لا أصبح يحدث كثيراً أن يقترن الشبان والفتيات الذين يجمعهم هدف مشترك ورسالة سامية ووعي وتفتح وفهم لغاية وجودهم في الحياة، دون اهتمام كبير بمظاهر مادية أو شروط تعجيزية؟
ألم يقُل رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"؟ ألم يقُل "فاظفر بذات الدين تربت يداك"؟!
فلماذا لا يقترن صاحب الدين والخلق بصاحبة الدين والخلق، فيصبح لدينا مجتمع نبيل صاحب دين وخلق؟
أم أن هذين الصنفين لم يعودا موجودين، وهذا غير معقول!
ما الذي يقف في وجه الأسر الناشئة، أو المقبلة على الإنشاء؟
ما الذي يحدث في مجتمعاتنا؟
ما الذي يحدث في أسرنا؟
هل مسخت وسائل الإعلام والتواصل والفيس بوك والمسلسلات التركية وغيرها وعينا؟
هل أفقدتنا بوصلتنا فما عدنا نعرف الصحيح من الخاطئ؟

هل تحققت تلك التوقعات بأن تلحق مجتمعاتنا بالمجتمعات الغربية في ارتفاع نسب الطلاق والخيانة الزوجية والعنف الأُسَري وتدني نسبة الزواج وتفشي العنوسة، بل وعزوف الفتيات عن الزواج، وصعوبة العفاف والزواج لطالبيه من الشباب بسبب كثرة المتطلبات المادية وعدم اقتناع الأهل والفتاة بصلاحية الشبان المتقدمين للزواج؟!

أضف إلى ذلك حالات زواج القاصرات التي تحدث لرجال أكبر منهن سناً يلقي فيها الأهل بمسؤولية ابنتهم على رجل آخر ويتركون البنت لمصيرها بلا تعليم ولا عمل ولا أية قوة أو رعاية تحميها في حال طلقها الرجل أو ظلمها أو هجرها أو حتى تاجر بها، كما حدث في لبنان مع فتيات جونيه السوريات!

هل غدا مجتمعنا كله تفاحاً فاسداً.. حتى بلا قشرة حمراء براقة جذابة؟ هل هذا معقول؟ السؤال هو: لماذا؟
أسألكم وأطلب إجاباتكم، رجالاً ونساء وفتياناً وفتيات، عن الأسئلة المطروحة أعلاه!

لا أريد أية إجابات نظرية، أطلب خبرتكم الحقيقية الواقعية، علنا نستطيع أن نفهم قليلاً ما يجري في مجتمعاتنا، ونحصل على بصيص أمل يضيء لنا الطريق؛ لنكون أو على الأقل نحاول أن نكون:

متوافقين ظاهراً وباطناً، قولاً وعملاً، ومنسجمين مع ما يفترض أن نكونه:
"خير أمة أخرجت للناس".

تعالوا نحاول أن نبحث عن السبب، ونقترح حلولاً عملية، لنكون مجتمعات أكثر صحة.
تعالوا نتساعد معاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.