المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نور الدبسي Headshot

أون لاين لكن مشغول!!

تم النشر: تم التحديث:

عندما فكر العقل البشري باختراع تكنولوجيا حديثة توفّر الوقت وتختصر المسافات، لم يخطر على باله أن يكون اختراعه جاسوساً من نوعٍ جديد، وعيناً سرية تراقب تحركاتك بشكلٍ مزعج.

إذا كان لديك أحد البرامج الذكية المتصلة بالانترنت على مدار اليوم، لايعني أنك مرتاح البال، وفارغ الأشغال، لديك فائضٌ من الوقت تحتاج أحدهم لتعبئته، إنما أنت "فقط" واحدٌ من ملايين البشر الذين يستعملون الهاتف الجوال بحكم تطور الحياة، وانسياقها نحو حوسبة الأشياء وجعلها كتلةً من الأرقام والثنائيات.

إذا كنتَ "On Line" متصلاً على "الواتس آب" مثلاً، فليس بالضرورة أنك قادرٌ على إجابة الكثيرين في وقت واحد، فلربما أنت تستمتع بحديثٍ لطيفٍ مع أحدهم لاتريد قطع أوصاله، أو تقرأ ما وصلك من رسائل على هاتفك أثناء انشغالك عنه، وبأحسن الأحوال من الممكن أن تكون متصفحاً للبرنامج دون رغبتك في حديثٍ عابرٍ، لكن أحداً لن يعذرك !!

وإذا رأى الآخرون أنك أهملت رسائلهم بعدما شاهدتها بحكم "seen" أو العلامتين الزرقاوين، فعملك رجسٌ من وحي الشيطان، ونفسك الأمّارة بالسوء تترفع عن الرد عنهم، وتبدأ التأويلات تُحدث أعمالَها في نفوسهم، وظنونهم الآثمة ستصيبك مقتلاً، عاجلاً أم أجلاً !!

لم يدرك بعد كثيرٌ من مستخدمي التكنولوجيا، أن الإنسان كائن متقلب المزاج، تأتيه لحظاتٌ تجعله في حِلٍ من الآخرين، ولا طاقة لديه على مجاملتهم حتى من وراء شاشةٍ وكلمات، فيكتفي بالصمت لحين عودة رشده، وقدرته على التواصل مجدداً مع غيره.

إذا كان لابد من وضع معاييرَ أساسية تُفرضُ على مستخدمي الهواتف الذكية، فلا أرى في مقدمتها خيراً من "احترام خصوصية الآخر" وعدم التجسس على وقته بشكل غير مباشر، وعندما تتيح لك الشبكة العنكبوتية التواجد الدائم على خيوطها، فلا يحق لغيرك انتهاك أوقات راحتك أو نومك، وإجبارك على ملاطفته، واعتبارك قليلَ الاهتمام و "لامبالي" لمجرد عدم ردك المباشر على نداءه.

الهاتف المحمول اليوم كالمنزل من غير جدران، بمقدور الجميع النظر إلى ساكنيه، فإذا كنت أحد المارة أمامه، فحاول غض الطرف قدر المستطاع، والتمس لأهل البيت سبعين عذراً إذا خالفتك أوقاتهم، وتعارضت مع فراغك حريتهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.