المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نهى طه مصطفى Headshot

الأحزاب كلها بمرجعية دينية

تم النشر: تم التحديث:

يقولون عن الأحزاب العلمانية والليبرالية والشيوعية أحزاب مدنية في مقابل أحزاب دينية، ثم يغمزون استهزاء وسخرية مدنية بمرجعية دينية، والحقيقة أن كل الأحزاب هي بمرجعية دينية.

الدين لغة (دان بالشيء) معنـاه أنه اتخذه ديناً ومذهبـاً، أي اعتقده أو اعتاده أو تخلَّق به.
فالدِّين على هذا هو المذهب والطريقة التي يسير عليها المرء نظرياً أو عملياً.

المذهب العملي لكل امرئ هو عادته وسيرته؛ كما يقال: هذا دِيني ودَيْدَني. والمذهب النظري عنده هو عقيدته ورأيه الذي يعتنقه.
وجملة القول في هذه المعاني اللغوية أن كلمة الدِّين عند العرب تشير إلى علاقة بين طرفين يعظِّم أحدهما الآخر ويخضع له. فإذا وصف بها الطرف الأول كانت خضوعاً وانقياداً، وإذا وصف بها الطرف الثاني كانت أمراً وسلطاناً، وحُكْماً وإلزاماً، وإذا نظر بها إلى الرباط الجامع بين الطرفين كانت هي الدستور المنظم لتلك العلاقة، أو المظهر الذي يعبر عنها.
ونستطيع أن نقول: إن المادة كلها تدور على معنى لزوم الانقياد، (المبدأ الذي يُلتزم الانقياد له).

كلمة الدِّين لا تقتصر على الدِّين الحق: ومن هنا نتبين: أن إطلاق كلمة (الدِّين) لا تعني (الدِّين الحق) وحده، بل تعني: ما يدين به الناس ويعتقدونه، حقاً كان أم باطلاً.
المصدر: (كتاب الدين والسياسة للعلامة يوسف القرضاوي).

وعليه العلمانية عند معتنقيها دين، والليبرالية عند معتنقيها دين، والشيوعية عند معتنقيها دين؛ لأنهم منقادون وللمبدأ معتنقون كدستور ينظم لهم شؤون حياتهم غاية ما في الأمر أن هناك أدياناً أرضية وأخرى سماوية، والكل له مرجعية دينية يلتزم بها.

لكن لا يوجد أفضل من المرجعية الإسلامية وليس هذا تحيزاً أو تعصباً؛ لأنه الدين الوحيد الذي يعترف بأحقية وجود المختلف معه (لكم دينكم ولي دين)، ولأنه لا يحجر على عمل المختلف معه ولا يحقره ولا ينسب له الخطأ كأنه وصيّ عليه.

(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) سبأ: 24.
(وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون) (سورة هود: الآية رقم 121).

يقول تعالى آمراً رسوله أن يقول للذين لا يؤمنون بما جاء به من ربه (اعملوا على مكانتكم) أي: على طريقتكم ومنهجكم، (إنا عاملون) أي: على طريقتنا ومنهجنا، وعليه فكل الأحزاب بمرجعية دينية.

أما الوصف الذي ينبغي أن يوصفوا به أنفسهم أصحاب الأحزاب (المدنية) فعليها أن تقول: حزب ذو مرجعية ليبرالية أو شيوعية أو...

أما الأحزاب التي تسمي نفسها بمرجعية دينية فعليها أن تقول بمرجعية إسلامية أو مسيحية أو يهودية حسب ما تلتزم به لننظر مثلاً في الطريقة التي يعرف بها الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني نفسه بأنه حزب "يملك مفهوماً سياسياً قائماً على الديانة والقيم المسيحية، وعلى مسؤولية الفرد أمام الله"، ويشدد في مقدمة قانونه الأساسي على أنه حزب ديمقراطي ليبرالي ومحافظ يلتزم بجذور أوروبا التاريخية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.