المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نهى محمد إسماعيل Headshot

في 10 خطوات.. كيف تجعلين طفلك ضحية للتحرش الجنسي؟

تم النشر: تم التحديث:

في خطوات بسيطة تستطيعين أن تجعلي طفلك عرضة للتحرش الجنسي والاستغلال الجسدي والإيذاء النفسي.

أولاً:
قومي بتغيير ملابس طفلك والكشف عن أعضائه التناسلية أمام أي أحد موجود معك في غرفة واحدة، أمام طفل آخر أو أمام الأقارب من المراهقين وأمام المحارم الذين تعتقدين أنه لا مشكلة من أن يتكشّف صغيرك أمامهم.. قومي أنتِ أو أبوه بالتحمّم أمامه أو كشف عوراتكما أمامه بحجة أنه صغير لا يفهم شيئاً، أتعرفين ماذا سيصل لابنك من هذه الأفعال؟ إن العورة ليست بعورة حتى نسترها عن الأنظار، الحقيقة أن الطفل يستطيع فهم هذه القاعدة وهو لم يكمل عامه الأول.

ثانياً:
قومي بتسمية عورة طفلك بأسماء رمزية؛ حتى يفهم أن جسده شيء مُخزٍ وعليه الخوف والشعور بالعار منه، ولاحقاً سيعرف أسماء العورة من مصدر آخر غير أبويه وبأسماء سوقية، وإذا تعرَّض للتحرش فسيخجل أن يخبرك بما حدث.

ثالثاً:
اتركيه أمام الشاشات الإلكترونية طوال الوقت، لا تتحدثي معه، عامليه كأنه جماد.. فقط، عليك رعايته كإطعامه وتحميمه وتنظيفه، سيتأخر في اللغة ويدخل عامه الثالث دون أن يتكلم أو يستطيع التعبير عما حدث معه أو ما بداخله.

رابعاً:
أجبريه على خلع ملابسه أو على التحمم، واسحبيه من يده عنوة دون إخباره بأي شيء ودون النقاش معه عن الفعل الذي نريد أن نفعله. فقط، أجبريه كالبهائم؛ حتى يعرف أنه ليس له سلطة على جسده.

خامساً:
قم/قومي بابتزازه، وعلّماه مبدأ الرشوة، قولا له: افعل كذا حتى أحبك أو حتى تأخذ هذه الحلوى، إذا لم تفعل كذا فستكون طفلاً سيئاً أو سأخبر فلاناً.. علّماه ألا يقول "لا" أبداً، علِّماه الطاعة العمياء والخوف من الرفض.. مبارك لكما، لقد علمتما طفلكما أن يفعل أي شيء خوفاً من عواقب الرفض أو مقابل الرشوة أو حتى لا يتم وصمه بأنه طفل سيئ.

سادساً:
اتركيه مع الأطفال يلعب بعيداً عن أنظارك في غرفة مغلقة أو زاوية متوارية، واتركيه مع المراهقين من الأقارب والمعارف ليلعب معهم أو يذهب معهم لشراء الحلوى، تذكَّري أنه في الغالب لا يستطيع التحدث أو التعبير عما حدث له.

سابعاً:
قم/قومي بمحاباة الآخرين على حساب طفلكما، خذا ممتلكاته عنوةً وأعطياها لأطفال آخرين دون رضاه، اضرباه لأنه فعل أشياء لم يرضَ عنها أحدُ الأجداد أو الأعمام، علِّماه أن لا قيمة له بينكما، فسيفهم مبكراً أن أي شخص أغلى منه عند أبويه.

ثامناً:
(أعرف أن هذه الخطوة لن تعجب الكثير)
اجعلا ثقتكما عمياء بالمحارم من الأعمام والأخوال وأبنائهم، وإذا رفض طفلكما في يوم أن يذهب عندهم فقوما بنهره وإجباره على الذهاب دون سؤاله عن السبب.

تاسعاً:
اجعلا طفلكما يخاف منكما ويفقد إحساسه بالأمان بينكما ويفقد الثقة بكما، قولا له: احكِ لنا ماذا حدث ونحن لن نضربك، وبعدها اضرباه وعنِّفاه؛ الضرب والتعنيف ووصم شخصيته بصفات سيئة له مفعول السحر ليخاف منكما.

عاشراً:
لا تتحدثا معه عن حرمة جسده وعورته، لا تتحدثا عن الأماكن المسموح بلمسها من الأقارب (بإرادته وموافقته) مثل اليدين والذراعين أو الأماكن المسموح بأن يقبِّلوه فيها مثل الرأس والوجنتين وليجلس على حجر أي أحد، أجبراه على أن يسلِّم على هذا وأن يعطي قُبلة لذاك.. فقط، اتركاه هكذا دون أن يفهم شيئاً عن حرمة جسده بحجة أنه صغير ولا نريد أن نفتح عينيه على هذه الأشياء.

وإذا حدث وأخبركم بأنه تعرَّض للتحرش الجنسي فقوما بإلقاء اللوم عليه ـو بضربه وتعنيفه وتكذيبه ربما، بعدها لن يخبركما بأي شيء أبداً مهما حدث له.

فقد أظهرت الإحصائيات أن ما يقرب من 80% من المتحرشين والمعتدين على الأطفال هم من أقاربه ومن الدائرة القريبة التي يثق بها أهل الطفل.

وبهذه الخطوات العشر أو ببعضها، أستطيع أن أهنئكم؛ لقد صنعتم شخصاً هشاً من الداخل فاقد الثقة بنفسه وبأبويه، محطَّماً ومنتكس الفطرة، مُعرَّضاً بنسبة كبيرة وفي أي وقت للتحرش الجنسي دون أن يعرف أن يدافع عن نفسه أو حتى يلجأ إليكما.. لأبويه اللذين كانا في الأساس سبب كل هذا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.