المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نهى ماضي Headshot

بين السحاب"12" | وأخيراً.. زُرت "مدام توسو"

تم النشر: تم التحديث:

في الصباح الباكر هبطتُ لبهو الفندق، وجدت نفسي متلهفة لتذوق الكرواسون الذي كانت رائحته معبئة المكان، كم كان لذيذاً وهو ساخن ومذاب بداخله الجبن، تناولته بنهم مع كوب من الشاي الأحمر بالنعناع، والأمتع أن المطر كان يسقط على استحياء، قطرات بسيطة معلنة أن اليوم سيكون حافلاً بالتقلبات المناخية المفاجئة، كنت مستعدة لتلك التقلبات.

ألتقيت بأنيتا وشددنا الرحال إلى متحف "مدام توسو"، وهو من أشهر متاحف الشمع في العالم، وقد أسسته مدام توسو عام 1761، والآن أصبح له أفرع عدة في ألمانيا والصين وأمستردام وأميركا، على باب المتحف وجدنا المئات مصطفين أمام شباك التذاكر، بعد ما يقرب من نص ساعة انتظاراً، أخيراً دلفنا المتحف وبمجرد رؤية تلك التماثيل الشمعية التي لولا أنني أعلم أنها تماثيل لشككت أنهم أُناس حقيقيون من مدى دقة نحتهم وروعة أشكالهم.

داخل المبنى قاعات عدة بدأتها بالقاعة الرئيسية والتي توجد بها الملكة إليزابيث وبعض الشخصيات المعروفة من البلاط الملكي، على اليسار وضع تمثال أميرة القلوب "ديانا" بعيداً عن بلاط الملكة وكأنهم ينبذونها حتى وهي تمثال.
2016-08-06-1470445615-9446024-14.jpg

أصعب ألم أن تبتسم وبداخلك بركان حزن يفيض، أن تحاول أن تظهر سعيداً وأنت بداخلك قلاع من الألم المستعر، إنها الخيانة التي قتلت روحها وظل قلبها ينبض دون حياة، كم من قصص حب انتهت بحطام امرأة!

في قاعة جانبية يوجد بها تماثيل الفنانين والممثلين العالميين، وكأنها ستوديو في هوليوود، أفضل شيء هناك أنه لا توجد علامات "ممنوع التصوير" أو بعدم الاقتراب، بل إن منظمي القاعة وضعوا في أماكن عدة كراسي بجوار بعض التماثيل حتى يتثنى أخذ صورة معهم، كما تم وضع تمثال لسيمون ولجنة تحكيم برنامج "The X Factor"على المسرح ويمكن الوقوف أمامهم، وكأنك أحد المتنافسين، شيء جميل الإبداع حتى في عرض التماثيل وذكاء في تلبية اهتمامات الزوار، هكذا تكون الدعاية للسياحة الناجحة.
2016-08-06-1470445690-3902644-7.jpg

قضينا 3 ساعات كاملة داخل المتحف وبدأ الجوع يتسلل إلينا، قررنا تناول بيتزا في مطعم قريب للمأكولات السريعة، لفت نظري عجرفة البائعين، لا أعلم هل لأنه من الواضح أننا أجانب أم هذا طابع البلدة والشعب هناك؟ قررنا أن نترك هذا المكان الملبد بالكبر والعجرفة.

التهمنا ساندويتشات التونة التي ابتعناها من محل صغير أثناء سيرنا، على طول الطريق توجد محلات كبيرة وجميعها مكتوب عليها تخفيضات، قررنا دخول محل كبير اصطف على بابه عدد كبير من الناس، معلق لافتة كبيرة باسمه "Primark" الواضح أنه معروف في أوروبا، من الواضح أنه محل من المحال الشعبية الرخيصة نوعاً ما، حينها تذكرت محلات التوحيد والنور بمصر.

وجدت معظم المعاطف الجلدية مصنوعة في بنغلاديش ومعظم البيجامات القطنية مصنوعة من القطن المصري، عندما قرأت تلك العلامة كدليل على جودة القطن حينها شعرت بسعادة وفخر، أخيراً هناك شيء آخر نفتخر به بجانب حضارة الـ 7000 سنة، والتي لم نقدم لها شيئاً سوى الإهمال والتقصير.

انتهينا من جولتنا لليوم وذهبت لغرفتي سعيدة بما اقتنيت من هدايا لإخوتي ووالديّ، ثم أفرغت كل الهدايا وبدأت في تبديل ملابسي وتجربة كل ما ابتعته لي ولأخوتي، كنتُ وما زلت طفلة بداخلي أسعد بكل شيء جديد واتلهف على تجربتة.

هاتفتني غادة زميلتي المصرية ودعتني للانضمام لبقية الفتيات في غرفه إحداهن، سعدت بالدعوة ولبيتها على الفور، وجدت الفتيات بالبيجامات جالسات على السرير، انضممت إليهن وقد وضعت إحداهن شريط أغاني في كاسيت صغير أحضرته معها، وبدأ صوت محمد رشدي يشدو بأغنيتي المفضلة "بهية" وتمايلت "منى" على نغمات الأغنية وصفقن لها، ثم انضممنا إليها وتمايلنا كما لوكنا ملائكة بأجنحة نرفرف في فضاء واسع، استمتعت كثيراً بالرفرفة على أنغام الموسيقى، فهي بالفعل غذاء الروح، كثيراً ما تخيلت الملائكة تعزف أوركسترا عند أبواب الجنة احتفالاً بقدومنا.

"الموسيقى تعبر عما لا يمكنك قوله ولا تستطيع السكوت عنه".. أفلاطون


انتهى اليوم بعد جلسة نميمة لم أكن مهتمة بها كثيراً، ليس لعدم فضولي، ولكن لم أكن بعد أعرف تلك الشخصيات المسكينة الذين تم فضحهم بكل قسوة، لا أعلم لماذا يتلذذ الناس بمعرفة خبايا بعضهم بعضاً، لم أجد قط متعة في سماع قصص قد أكون أنا بطلتها في جلسة أخرى.

في صباح اليوم التالي اجتمعنا كلنا استعداداً للعودة للدوحة، جلسنا جميعاً وبدأ محمد في طرح أسئلة عن السلامة العامة، وبعد 5 دقائق توجهنا للمطار، كالعادة قمنا بإجراءات الأمن والسلامة وتسلم الوجبات، واستعددنا لاستقبال الركاب

لم أكن أعلم أن كل رحلة عبارة عن قصة لها سيناريو مختلف، سأطلعكم على قصة العودة في مقالي القادم...

يُتبع

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.