المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نهى ماضي Headshot

بين السحاب "17"| هل زارك الجاثوم يوماً؟

تم النشر: تم التحديث:

2016-10-12-1476314975-6360663-John_Henry_Fuseli__The_Nightmare.JPG

انتهى ثاني يوم لي في ألمانيا بعد أن استمتعت بصحبة زملائي بعشاء صاخب في الحديقة الجميلة، وكان علينا العودة للفندق؛ كي نأخذ قسطاً جيداً من النوم قبل رحلة العودة.

أعددت حقيبتي، ثم صليت المغرب والعشاء قصراً كالعادة، فأنا أصبحت دائماً على سفر، كنت أؤديها وأنا متعبة، والنوم يداعب جفوني، تأكدت أن المدفأة تعمل؛ نظراً لبرودة الطقس، ثم دلفت تحت اللحاف متعبة، وفي لحظات شعرت به، علمت أنه سيزورني.

بدأ قلبي ينبض بسرعة شديدة، ثم سمعت صوت قطار مزعجاً جداً كأنه يخترق طبلة أذني، حاولت قراءة آية الكرسي، ولكن للأسف لساني أصابه الشلل مثل سائر جسدي، وددت أن أصرخ أو حتى أن أرغم نفسي على السقوط من على السرير، ولكني لم أستطع أن أحرك مقلة عيني حتى، كانت عيناي مفتوحتين، وكنت يقظة، ولكن مشلولة على غير إرادتي، ظللت أحاول باستماتة أن أحرك لساني، وبعد مرور فترة لا أعلم كم من الوقت، بدأ لساني بالحركة البسيطة، بدأت أهمس كل الآيات القرآنية التي أحفظها، ثم علا صوتي شيئاً فشيئاً حتى وصل حد الصراخ.

سقطت دموعي من الخوف وأنا أحاول دفع نفسي عن السرير، وبالفعل نجحت وسقطت أرضاً، ثم وقفت أنظر حولي في هلع لعلي أستطيع أن أراه.

إنه الجاثوم، الذي اغتال براءة أحلام طفولتي حين داهمني أول مرة وأنا أغط في نوم عميق، كنت وقتها في الصف الثاني الإعدادي، حينها وددت الصراخ على أمي كي تنجدني منه، ولكن للأسف عشت تلك الدقائق المريرة بصعوبة، حتى انتهى هذا الشيء من تعذيبي، وانتفضت من سريري مسرعة لحضن أمي، وأنا أبكي بشدة، كنت أحاول أن أشرح لها ما حدث لي، ولكني فشلت.

أخبرتني أنه كابوس، وأن عليَ قراءة القرآن، أتذكر ذلك اليوم جيداً، قبلها بيوم كانت أختي تحكي لي عنه حيث كانت هي ضحيته قبلي.

كنتُ أحملُ معي مصحفاً صغيراً في حقيبتي، توضأت وجلست أقرأ بعض الآيات كي يطمئن قلبي، كنت وما زلت أعتقد أن هذا الشيء ليس عرضاً ما بسبب خلل موضعي بالجسم، مما يسبب شللاً مؤقتاً، كما فسره بعض الأطباء؛ لأنني بعد فترة أصبحت أستشعر وجوده في الغرفة قبل أن يقوم بشل حركتي، إنه كائن غير مرئي، لعله جني كما يقول البعض، أنا مقتنعة بذلك، والسبب ما حدث لي بعد فترة وسأخبركم به وقتها.

لم أستطع النوم ثانية خوفاً من أن يداهمني مرة أخرى، ظللت مستيقظة حتى الصباح، استعددت للرحلة، حملت أشيائي، وحقيبتي ثم توجهت لبهو الفندق، لم يكن بعد وقت التجمع، ولكني آثرت الجلوس وسط الناس، وجدت سينثيا مشرفة الرحلة هي الأخرى جالسة، تعجبت وسألتها عن سبب وجودها، وقد بقي نصف ساعة على التجمع، وجدت عينيها ممتلئتين بالدماء التي تدفقت في شرايينها مثل انتشار أشعة الشمس في السحب، قالت لي: أنت مسلمة ولن تصدقيني مهما حاولت أن أشرح لكِ.

2016-10-12-1476315044-1314464-.33.jpg

وقتها فقط تأكدت أن الجاثوم قد زارها هي الأخرى، ولكن معها كان له قدرات أكبر؛ حيث قالت لي بعد أن أخبرتها عما حدث معي، وأن الموضوع لا دخل له بكوني مسلمة أو ملحدة، قالت إنها كانت تحاول النوم حين فاجأها ضباب غريب هبط عليها، وقتها شعرت بالخدر، والشلل في جسمها ولسانها، حاولت أن تتحرك أو تصرخ، بعد أن بدا أن فعل الخدر يزول، حركت يدها مسرعة لجذب كتاب "الإنجيل" أو الصليب الذي وضعته بجوار السرير، ولكنها شعرت بأن هناك قوة صفعتها على وجهها، ثم اختفى الضباب، حملت أغراضها وهي تصرخ حتى هبطت لبهو الفندق؛ حيث استقبلها موظف الاستقبال الذي قدم لها مفتاح غرفة أخرى، وعرض عليها أن يستدعي لها دكتوراً، كان يشك أنها تحت مفعول مخدر ما أو أصابها هلوسة، خاصة أنها كانت مرتدية البيجاما وترتعش من الخوف، ولكنها رفضت رؤية طبيب وذهبت للغرفة الاخرى، وظلت مستيقظة حتى بزغ النهار ثم هبطت بعد أن استعدت للرحلة، مسكينة أول مرة يزورها، ولكن لا أعلم هل فعلا صُفعت أم من خوفها هيئ لها ذلك؟! الغريب أن وجهها مكان الصفعة كان لونه أحمر بعض الشيء.

كانت رحلة العودة متعبة جداً، خاصة أنني كنت أقاوم النوم بصعوبة، مع الهبوط عندما لامست عجلات الطائرة أرض المطار وجدتني أنتفض، وكأني كنت غارقة في نوم عميق، حمدت الله أني كنت جالسة في الخلف؛ حيث لا يراني أحد.

انتفضت مرة أخرى عندما أيقظني السائق بصوته، وهو يضحك، وهو يقول لي: لقد وصلنا لسكنك، كنت متعبة لدرجة أن ضحكاته بدت لي صريخاً مزعجاً، كنت عصبية جداً بسبب عدم نومي ليلة واحدة، ولا أستطيع أن أتخيل كيف يتحمل أي شخص عدم النوم لمدة يومين أو أكثر، حملت حقيبتي وتوجهت إلى سريري حاملة معي خوفي من كابوس قد يزورني مرة أخرى.

يٌتبع

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.