المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نضال صلاح Headshot

المرأة الفلسطينية والاغتيال المقصود

تم النشر: تم التحديث:

تعددت وتزايدت حوادث الاعتداء من قبل الاحتلال الإسرائيلي على النساء الفلسطينيات في الأحداث الأخيرة سواء في مناطق الضفة الغربية المحتلة أو المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 بما فيها مدينة القدس، وكانت تتم هذه الاعتداءات بشكل واضح ومقصود، وتعددت نتائجها ما بين القتل والإصابة والاعتقال وحتى الاعتداء اللفظي والتجريح.

وهنا لابد أن نقرأ هذه السياسة الصهيونية الأمنية بشكل جيد وأكثر عمقاً. إن مجمل حالات الاعتداء على النساء الفلسطينيات في شوارع الأراضي الفلسطينية كانت بدعوى وحجة محاولات الطعن والقيام بعمل (تخريبي) على وصف الاحتلال وإعلامه، لكنه في حقيقة الأمر يحمل هدفاً غير الهدف الأمني المعلن، إنه وجه آخر لسياسة استهداف الخطوط الحمراء لدى الشعب الفلسطيني، ومحاولة جديدة لفرض مزيد من الضغوط على الفلسطينيين لكسر معالم صمودهم، وهنا لنا سؤال مهم: هل فعلاً تحاول المرأة الفلسطينية الطعن والتفجير والقتل؟!

إن قتل هديل الهشلمون وإسراء عابد وإصابة طالبة المدرسة في القدس وسائقة السيارة في منطقة الزعيم، واختطاف الفتاة التي تجادلت مع سائق التاكسي، والشقيقتين من عائلة الماجد في القدس، وغير ذلك العديد من هذه الجرائم والاعتداءات بحق المرأة الفلسطينية الحرة، إنها جرائم ارتكبت بحقهن ولا يوجد فيها دليل واحد على أن إحدى هؤلاء الفتيات كانت تحاول القيام بأي عمل كما يدعي الاحتلال ليبرر جرائمه.

كما أن وقوف النساء المرابطات الفلسطينيات في خط الدفاع الأول أمام الاقتحامات المتكررة للجماعات اليهودية المتطرفة على أبواب الأقصى كان له أثر كبير لدى الاحتلال في حساباته ومخططاته نحو القدس والمسجد الأقصى، وهذا يغيظه ويدفعه لينتقم بحقده منها في أي مكان على أرض فلسطين.

وليس هذا فقط بل إن المرأة الفلسطينية تقاوم المحتل منذ وجوده على ارض فلسطين ولها ميدان كبير في هذا العمل المشرف، ولكن بطريقتها التي تناسب موقعها في المجتمع، فهي التي تساند وتؤازر المقاومة، وهي التي تقف مرابطة على أهم الثغور لتدافع عن أقدس البقاع وأطهرها، وهي التي تشارك في التظاهرات والفعاليات الجماهيرية بكل ثقة وقوة حتى في مواجهات الحجارة على خطوط التماس مع جنود الاحتلال ومستوطنيه المدججين بالسلاح، ولكن الحالات التي كانت فيها المرأة الفلسطينية حاملة للسلاح لتهاجم الاحتلال به هي قليلة جداً ولا تصل لتكون طابعاً لمرحلة من مرحل الصراع مع العدو ليتم استهدافها بهذه الطريقة، مع عدم التقليل من شأنها ومكانتها ودورها في مختلف المراحل.

ولعل أدوار النساء في المواجهة كانت في بعض الأحيان ذات أهمية أكثر من أي عمل آخر، فلا يجب أن تترك في مقدمة التلقي لردات فعل الاحتلال، ولابد من الحفاظ على هذا الخط الأحمر الذي لا يمكن لفلسطيني أن يقبل به مساساً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.