المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نضال خزندار Headshot

حمل الأثقال في العمل

تم النشر: تم التحديث:

الأمر محير؛ فرِضا مديري عني يتطلب جهداً إضافياً، ولا بأس.. فأنا أستطيع، وبالفعل اعتدت على طلب المزيد من المهام باستمرارٍ في بداية حياتي العملية، ولكني كنت غير مدركٍ لخطورة ذلك، إلى أن وقعت فريسة الوزن الزائد، نتيجة الكم الهائل من الأثقال التي وضعتها على كتفي، ولم أعد أقدر على حملها.

بالرغم من كل متاعبي؛ لم أتوقف أبداً عن زيادة أعبائي الوظيفية كلما سنحت لي الفرصة، فأنا أحب اكتشاف الجديد في مجالي، إلى أن جاء اليوم الذي صرخت مديرتي في وجهي قائلة: كفاك حمقاً، وخذ فقط ما تقدر على حمله وإلا سوف يكسر ظهرك ولن تستطيع أن تحمل أي شيء بعدها.

وبمعنى أقرب.. ماذا لو طلب مني مديري في العمل القيام ببعض الأعمال الإضافية علاوة على واجباتي؟ هل أجيب مباشرة بنعم؟ أم أتريث قليلا وأدرس وقتي وجدول مهامي؟

"كثيرٌ منا يظنّ أن تحمّله لواجباتٍ أكثر سيزيد مكانته عند أصحاب العمل، وأنه بهذه الطريقة سيضمن الترقية وزيادة الراتب!"

ولكن المفاجأة تكمن في أن هذا السلوك غير صحيح في معظم الأوقات، ففي كثير من الحالات تكون الأعمال الإضافية سبباً رئيسياً في انخفاض أداء الموظف ومن ثم فصله من العمل، فقد رأيت بأم عيني من يتطوع بنفسه للقيام ببعض المهام الزائدة عن واجباته ثم يكلف نفسه عناء ومشقة أكبر فيضطر للعمل ساعات إضافية، وبذلك يصبح منهك القوى في أغلب وقته، وربما أ ثر ذلك على عمله الأساسي، فتكثر الأخطاء وتبدأ نوعية عمله بالتراجع تدريجياً، وربما عاد ذلك بالآثار السلبية عليه نفسياً، وحتى على حياته الشخصية والأسرية أيضاً، وقد مر علي نماذج من هؤلاء الناس أدى بهم المطاف إلى الطرد خارج المؤسسة.

"إن كنت على ثقةٍ تامٍة أنك قادرٌ على قبول عملٍ إضافيٍّ فليكن، ولكن بحذرٍ وبشكلٍ تدريجيٍ وبعد دراسةٍ جديّةٍ لإمكاناتك ووقتك".

هذه كانت نصيحة ريتشارد تيمبلار بأسلوبه المميز في كتابه: "قواعد العمل" ليرسخ قاعدة هامة جداً في الحياة الوظيفية لمن يقوم برفع يده بشكل دائم لقبول أعمالٍ إضافيةٍ بلا دراسةٍ ولا وعي قائلاً: "لا فائدة من رفع يدك عالياً، وباستمرار؛ لأن ذلك يعني أنه يوماً ما سوف ينظر إليك كقرد".

"إنّ أداءنا لواجباتنا المحددة على أكمل وجهٍ وبدقةٍ عاليةٍ في الوقت المطلوب، أهمّ بكثيرٍ من إنجاز قدرٍ أكبرٍ من الأعمال بلا إتقانٍ ولا احترافية".
"

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.