المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نغوين موسى Headshot

بين باب الجامع الأموي ومقهى النوفرة.. ذلك السحر!

تم النشر: تم التحديث:

انقسمت دمشق لنصفين، بين رواد مطاعم المالكي وأبو رمانة، من جهة، وسوق ساروجة ومقاهيها المنتشرة في جهة أخرى، أما أنا فكان قلبي معلقاً بمقهى النوفرة، الذي كان استراحة جيلنا، المنهك من جراء الأزمات المتتابعة على سوريا، فنحن الذين عشنا طفولتنا ومراهقتنا ونحن نتابع أخبار الحرب الأهلية اللبنانية ثم اجتياح لبنان، وثورة أطفال الحجارة في فلسطين، وتحمل ضيق العيش مع أهلنا الذين كان عليهم تحملها، وقبولها لأنها جزء من ضريبة حب الأوطان، وكانت نهاية تسعينات القرن الماضي، وحلم القدوم إلى دمشق قد تحقق، كان هناك شيء مشرق في الأفق، وتعرفت على دمشق القديمة،

أنا المليئة بالشغف للتاريخ، والأساطير، ومشيت أول مرة برفقة أخوَي، وصديقتنا القادمة من مجدل شمس، في ذاك الشارع الطويل المسمى (القباقيبية)، باتجاه مقهى النوفرة، حيث سور الجامع الأموي على يسارك، وعلى يمينك سوق بدكاكين صغيرة تحوي المشغولات اليدوية، من علب الموزاييك، والفضيات، والأقمشة المطبوعة يدوياً، والآغاباني، وغيرها مما اشتهرت به دمشق، ذاك الشارع الذي استطاع إيقاف الزمن، وأعطى الإنسان القيمة الكبرى، بحقه بالمشي في شارع ما -هذا الحق المهدور- دون إزعاج السيارات له.

كانت الرحلة التي بدأت من باب سوق الحميدية لتنتهي عند المدخل الرئيسي للجامع الأموي، وتنعطف نحو اليمين؛ لتبدأ رحلة جديدة من الباب المقابل لسوق الذهب، التي غالباً كانت هي المدخل المؤدي للجامع من قصر الخضراء، في عهد الخلافة الأموية؛ لتمشي في هذه السوق التي تستمر فيه وقتاً لن تشعر بمروره؛ لتصل إلى النوفرة وتشرب الشاي، بين دخان التنباك، والمعسل؛ لينطلق صوت الأذان من مآذن الجامع الأموي، وأي أذان!

لن تسمع مثله في أية بقعة على وجه الأرض، أذان عمره أكثر من ألف عام؛ لتنهي شرب الشاي، وتنطلق في رحلة العودة، وتتوقف لتأخذ شيئاً ما كتذكار، نعم دمشق مدينة تجبرك على أخذ التذكارات رغم أنك تعيش فيها، إنها ببساطة مدينة تقول لك: أنت في علاقة حب معي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.