المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نسرين الدروبي  Headshot

تميُّزنا وما يتحكَّم فيه

تم النشر: تم التحديث:

لست مضطراً لأن تمر بظروف محالة لتكون مميزاً، لطالما ربط التاريخ التميز القابع في حياة الأشخاص المشاهير والمميزين بالأزمات التي مرَّت بها حياتهم.

تعنيف أسري ينتج عنه ضابط شرطة متميّزاً، هجر من قِبل أحد الأبوين أنضج وجعل الفتاة من أشهر الطبيبات، مرض مستعصٍ جعله شخصاً منبوذاً أوصله لاختراع مذهل، لاجئة مرَّت بظروف محالة جعلتها حقوقية مميزة.

حقيقة الكوارث تبلورنا وتنحتنا؛ لتبين أجمل ما فينا، ولكنها ليست قاعدة، ليست شيئاً دائماً ولا لازماً للتميُّز.

التميُّز أنت من تصنعه، أنت من تقرره، أنت من تنحته، لست بحاجة لدعم أحد أو كارثة تمر بها؛ لتجعلك مميزاً، ما يجعلك مميزاً هو ردود فعلك تجاه ما تمر به في حياتك، وليس الظرف بحد ذاته ما جعل كثيراً من أصحاب الكوارث مميزين هو ردود فعلهم تجاه كوارثهم، إيمانهم القابع في قلوبهم أنهم يستطيعون، أن ما يمرون به ليس شيئاً يوقفهم، بحثهم الدائم ليجدوا ما يكملهم، ما يكمل نقصهم الذي مرت به حياتهم، البحث الحثيث عمَّن هم حقاً، لا ما يجب أن يكونوا عليه.

لست بحاجة لكارثة تفقدك أحد والديك أو تبعدك عن أحبابك.. لست بحاجة لمرض يعيقك لتجد النور القابع في قلبك، النور الموجود بين ضلوعك، الجموح الموجود في عقلك، أنت بحاجة لأن تجد نفسك؛ لأن تتعرف على القدرات القابعة في يدَيك وبين عينَيك.

أنت بحاجة لإيجاد قاعدتك لتنطلق منها، بحاجة لأن تؤمن أن بين دفات عقلك قوة تجعل المحال ممكناً، بحاجة لإخراس الأصوات السلبية التي في داخل عقلك ومن حولك التي تقول إنك لا تقدر، لا تستطيع، إنك شخص عادي.

كل منا يجد داخله جزءاً صغيراً منذ الطفولة، يحلم بالمستحيل، هو ما يدفع الطفل للمشي ويدفعه للبكاء، ويدفعه ليدخل المدرسة ويتعلم ويكتشف ما حوله، ولكن مع تقدم العمر والأصوات السلبية من حوله، يفقد هذا الجزء تدريجياً تحت تراكمات من كلمة المستحيل، حتى يأتي اليوم الذي يقف فيه أمام المرآة فلا يعرف نفسه، ولا الشخص الذي يرتدي ملابسه.

الإنسان بحاجة لأن يؤمن أن المستحيل ممكن، وأن الحلم واقع، وأن التراب ممكن أن يصبح زجاجاً بقليل من الحرارة، بقليل من الضغط عليه، والتعب.

اصفع من يقول لك إنك لا تستطيع النجاح والتميز، التميز يأتي بأن تتخذ من كل موقف بسيط يمر بحياتك دافعاً لتصبح أفضل.

كسور قلبك التي تسببت بها جروح صغيرة اجعلها رماد نجاحك، أضرم النار بالأصوات السلبية والشخصيات السلبية من حولك، أو داخل رأسك، واجعل منها ناراً تطهو عليها أحلامك وتميزك.

كل الشر الذي يحيط بك وكل الإحباط الذي يتحكم بك ما هو إلا ناتج خيال عقلك، ناتج إعطائك القوة ليتحكم بحياتك من لا يستحق، إعطائك القوة لمن لم يستطيع أن يتحكم بحياته لكي يتحكم بك، فيشعر هو بأنه قوي صاحب قدرة على السيطرة والاختيار تبقى أنت قابعاً في سجون عقلك، تعطي دفة القيادة في حياتك لمن لم يستطِع أن يصل في حياته إلى شيء، سوى أن يكون نسخة سيئة غير معدلة عن شخص تحكم فيه فجعل حياته جحيماً، ويقودك نحو الجحيم بحد ذاته نحو جحيم الروتين، وجحيم التكرار والنمطية الموجودة في مجتمعك، فتصبح نسخة منه، التي بحد ذاتها نسخة عن شخص فشل في حياته.

تضع نجاحك تحت وطأة أقدام من لا يملك سوى قدرته على تحطيم كل من حوله؛ لأنه لم يصل إلى شيء في حياته.

التميز قابع في داخلك، في قلبك، في عقلك، التميز موجود في إيمانك بنفسك بعدم الاستماع لمن حولك ممن يقولون لا تستطيع، التميز موجود في إيمانك بإمكانياتك اللامحدودة، موجود في عدم وضع حدود لطموحك، في جعله لا محدود كقدراتك القابعة فيك.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.