المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نسرين الدروبي  Headshot

التعنيف والإعلام والمجتمع.. إلى أين؟!

تم النشر: تم التحديث:

فتاة لبنانية قالت يوماً على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي: "لا تسكتي؛ اللي بيضربك اليوم بيقتلك بكرة".

موضوع يُناقش دوماً حول العالم هو تعنيف النساء. ولكن، هل فكرت يوماً بتعمق في كمّ النساء اللاتي يعانين مما يسميه البعض ظاهرة؟

في كندا، تم إجراء إحصاء للفئة البالغة في الشعب وكانت نتيجته أن نحو 61% من الفئة التي تمت دراستها نصّوا على أنهم يعرفون شخصياً أنثى واحدة ضحية للتعنيف الجسدي أو الجنسي.

الرقم صادم ويدل على مدى فظاعة الموضوع وشناعته ويدل على أنه ليس ظاهرة محدودة كما يدعي البعض وأنها ظاهرة شائعة.

التعنيف لا يكون جنسياً أو جسدياً فقط، حسب التعريف المعتمد من قِبل الأمم المتحدة هو اعتداء يتم اعتماداً على الجنس ولا شيء سوى جنس الضحية، والذي يسبب أي نوع من الأذى الجسدي والجنسي والعقلي. ويتضمن أيضاً أي تهديد بالاعتداء ويشمل أيضاً أي ضغط أو محاولة في حجْر الحريات، سواء كانت الإساءة معلنة أو قد تمت في الحياة الشخصية
أشياء صغيرة قد تضعك تحت التعنيف والإساءة. سيدتي، أشياء صغيرة في معظم الأحيان دون أن تدركي وجودها قد تضعك تحت الخطر.

ما أحاول قوله هو أن التعنيف مشكلة ضخمة تواجه المجتمع؛ لذلك فإنه واجب على جميع فئات المجتمع والإعلام محاربتها بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو السياسية.

م.م (لا يمكن ذكر الاسم كاملاً) تقول: "الآن، أملك الفرصة، سأعود إلى سوريا وأكمل تعليمي. أشعر بأنها فرصتي لأحرِّر نفسي من حبه"، هذه العبارة منقولة من ضحية للتعنيف الأسري سورية الجنسية، هي الآن مطلَّقة وأم لطفل واحد وستعود لسوريا لتكمل تعليمها. من وجهة نظرها، حتى العيش في ظل الظروف الراهنة من حرب بالبلد أفضل من العيش مع شبه رجل معنف ومسيء.

أعتقد أن هذا النوع من النساء الذي يملك من القوة ما يدفعه ليقف على قدميه من جديد ويُوقف مأساته يجب أن يؤخذ كمثال حي، وأن يُعتمد من قِبل الإعلام لمناقشته أمام النساء اللاتي يخشين أن يأخذن خطوة ليمنعن هذا الكابوس ويوقفنه.

أعتقد أن قصة الفيلم المشهور 50 shades of grey
حقيقةً، هذا ما قالته أخت الضحية التالية، وها أنا أقتبس قولها نصاً: "كان يضربها خلال علاقتهما الحميمية"، أعتقد أن ما سيخطر على بال البعض أنه شيء طبيعي بين الأزواج، ولكن العبارة التالية هي ما قتلني حقيقةً عندما قالت: "عادت من شهر العسل مدمرة جسدياً، جسدها مليء بعلامات الضرب والألوان. ما زالت أختي تتبع علاجاً لمداواة الجروح من صدرها".

هذه الأنثى تعرضت للتعنيف الجنسي، ولكنها كانت جريئة لتتفوه بما حدث وتخبر أهلها وتتطلق من زوجها بعد شهر من زواجهما، هذه السيدة سورية مقيمة بالسعودية.

حسب دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية وشملت 10 دول ما زالت تسير في عجلة التطور، وقد ركزت الدراسة على النساء بين 15 و49 من العمر، وكانت النتيجة أن كثيرات من العينة المدروسة نصصن على أن أول تجربة جنسية لهن تمت دون موافقتهن (تم اغتصابهن) (24% ممن الشريحة المدروسة بالريف في بيرو، 28% بتنزانيا ، و30% في المناطق النائية ببنغلاديش و40% في إفريقيا الجنوبية).

مع هذه النتيجة، يمكننا تصوُّر مدى حجم الكارثة الواقعة على المجتمع من قِبل التعنيف الجنسي، مما يتطلب نساء قويات شجاعات بعقول منورة ومنفتحة مع إعلام معاون وقوي يدعم المجتمع والسيدات على تقبّل حقيقة وشناعة المأساة، فيقوم بدعم النساء اللاتي يريدن التوقف عن التعايش مع المأساة ويشجع المجتمع على تقبّل الضحية وعدم تجريمها؛ بل أيضاً يدعم المجتمع ليعترف بجرم الجاني.

لا أحد -وبقولي "لا أحد" فأنا أعنيها حرفياً- لديه الحق بأن يحجب حرية إنسان في الاختيار والتعليم والحلم أو حتى أن يُفرط في التحكم فيه لمجرد جنسه أو لمجرد أن الإنسان سُجّل في بطاقته كأنثى. لا دين ولا شرع ولا قانون يشرع هذا الفعل الشنيع أو يعطي الحق لأي إنسان بأن يفعل هذا بإنسان آخر.

وأخيراً، سأنهي المقال برسالة تشجيعية لكل النساء والسيدات والفتيات حول العالم بمختلف الخلفيات والعقائد والأعراف والمجتمعات والدول، بمختلف مستويات التعليم: أحبي نفسك، احميها، دافعي عنها، دافعي عن أحلامك، لا تعطي الحق لأي إنسان بأن يسلب منك ما وهبك الله من حقوق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.