المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Neil Hicks Headshot

كيف تُقوّض أميركا قدرتها على المطالبة بحقوق الإنسان في مصر

تم النشر: تم التحديث:

تستحق سارة سيول، وكيل وزارة الدولة لشؤون الأمن الدولية والديمقراطية وحقوق الإنسان في الخارجية الأميركية.. تستحق الثناء على الخطاب الذي ألقته في القاهرة في العاشر من فبراير/شباط الجاري؛ إذ قالت الحقيقة ببساطة: إن الوضع في مصر تحت حكم الرئيس السيسي مثير للقلق.

وبدلاً من التفكير بالتمني الذي اتّسم به وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي يبدو غير قادر على التحدث عن مصر دون الرجوع إلى وهم «التحوُّل الديمقراطي»، أشارت سيول إلى التحديات الاقتصادية، والأمنية، والسياسية التي تواجه مصر. لقد كان لديها الشجاعة الكافية لتأكيد موقفها أمام مضيفيها بأن السبيل لمواجهة التحديات التي يتعرَّض لها المجتمع المصري هو التسامح، ودمج كافة الأطياف في العملية السياسية، واحترام حقوق الإنسان العالمية.

وقالت بصراحة: «نشعر بقلق بالغ إزاء قمع الحريات المدنية، بما في ذلك القيود المجتمعية والحكومية على حرية التعبير، والصحافة، وحرية التجمُّع والتنظيم.. والحرية الأكاديمية».

أشارت «سيول» أيضاً إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان تؤجج المظالم التي تُغذي الإرهاب والتطرُّف العنيف، بقولها: «عندما يجري تعذيب الناس، وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين ويُقبَض عليهم، فإن هذا يوحي بأنَّه ليس ثمَّة سبيل سلمي للتعبير عن الاختلافات. إنَّ هذا هو ما يُحوِّل المُعارضين إلى إرهابيين، وهو ما يُضعِف الديمقراطيات، وتذوي الاقتصادات.. هذه هي دروس التاريخ التي تنظر إليها كافة الدول بعين الاعتبار».

جاءت هذه الكلمات واضحةً وفي وقتها المناسب؛ فهي مُتسقة مع النهج الجديد الذي تنتهجه الحكومة الأميركية -نظرياً- في التعامل مع خطر الإرهاب، ومبادرة مكافحة التطرف العنيف التي دافع عنها الرئيس أوباما وغيره من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية خلال العام الماضي.

إنَّ الولايات المتحدة الأميركية تُقوض مصداقية النهج الوقائي الشامل لمكافحة الإرهاب التي تسعى إلى الترويج له حين تفشل في الوقوف في وجه حلفائها ذوي السجل السيئ في مجال حقوق الإنسان، مثل مصر، بهدف وضع حد للقمع وانتهاكات حقوق الإنسان التي تضر بالجهود متعددة الأطراف لمكافحة الإرهاب.

على سبيل المثال، ادَّعَى وزير الخارجية المصري سامح شكري، في التاسع من فبراير/شباط في واشنطن العاصمة، أنَّ مصر «ما تزال تقوم بدورٍ إيجابيٍ مثمرٍ في مختلف الجهود الدولية المبذولة لاستئصال هذا التهديد الإرهابي» إنَّه ادعاء خاطئ. لقد أوضحت «سيول» في القاهرة أنَّ المساومة على القيم العالمية واستغلال سلطات الدولة يُقوض الجهود متعددة الأطراف لمكافحة الإرهاب. بينما لم يُحرك «كيري»، وزير الخارجية، ساكناً رغم وقوفه بجوار شكري حين أدلى بتصريحاته؛ فلم يُعارضه ولم يُشر إلى انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حتَّى حين جاء وقت تصريحاته.

وعلاوةً على ذلك، ترددت أنباء تقول إن إدارة أوباما حذفت الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان من طلبها المُقدَّم إلى الكونغرس لتوفير ميزانية المساعدات الخارجية لمصر في اليوم نفسه الذي تحدثت فيه «سيول» في القاهرة.

لا يُمكننا النظر إلى هذه الواقعة إلا باعتبارها رسائل مُتضاربة. فقد قدَّمت «سيول» سياسات الإدارة الأميركية بشكلٍ واضحٍ وراسخٍ في القاهرة، ولكن أفعال رؤسائها تُقلل من قيمة رسالتها. يستمع المسؤولون المصريون إلى البديهيات المُبتذلة التي يُمطرهم بها «كيري» عن «التحول الديمقراطي»، ويعُدُّون إغفال الشروط المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان، من المساعدات الأميركية المُقدَّمة إلى مصر باعتباره مكسباً سياسياً.

يُحب مسؤولو الحكومة الأميركية، من وقت لآخر، أن يقولوا للمدافعين عن حقوق الإنسان، إن أميركا ليس لها تأثيرٌ كبيرٌ في تعزيز حقوق الإنسان في مصر؛ وليس أبلغ من ذاك التناقض بين هذه التصريحات والإجراءات الرسمية في تبيان سبب ذلك، خصوصاً حين تتزامنان بهذه الطريقة. في كثير من الأحيان، يُقوِّض المسؤولون الأميركيون عمداً قدرتهم على دعم التقدُّم الضروري تحقيقه في مجال حقوق الإنسان؛ فلا يؤدي فشل الإدارة الأميركية في ريادة ملف حقوق الإنسان إلا إلى الإضرار بمصالحها في الحفاظ على قوة مصر، وأمنها، وديمقراطيتها التي من شأنها أن تضمن حقوق كافة أفراد شعبها وحرياته.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الأمريكية لـ "هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.