المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نبيه العاكوم Headshot

ترامب بين إنجاز تاريخي مع السعودية وفضيحة تنتظره في أميركا

تم النشر: تم التحديث:

لا بدَّ من مقدمة سريعة تؤكد أن الولايات المتحدة قررت العودة إلى الشرق الأوسط.

هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة"، أكدت باختيارها اليابان كمحطة أولى بعد تسلّمها وزارة الخارجية إبان رئاسة أوباما وضع الشرق الآسيوي و"احتواء الصين" على سلم أولويات أجندة الإدارة الأميركية.

اختيار ترامب للسعودية كمحطة أولى له إلى الخارج بعد تنصيبه كرئيس للولايات المتحدة دلالة مهمة باعتبار ملف الشرق الأوسط و"الحرب على الإرهاب" تحتل صدارة أولويات السياسة الخارجية الأميركية الجديدة.

تجدر الإشارة إلى أن كارتر بعد تنصيبه عام 1977، اختار إيران كوجهة أولى ثم السعودية، واللافت أن في عهده حصلت الثورة الخمينية واندلعت بعدها الحرب الإيرانية - العراقية.

فارق كبير بين الاتفاق الذي أبرمه نظام الملالي في إيران مع أوباما في آخر سنة من حكمه، مما عرضه للمراجعة بعد انتهاء ولايته وتنصيب ترامب، وبين الاتفاق التاريخي الذي أبرمته السعودية مع الرئيس الأميركي في أول سنة من حكمه، مما يعزز فرضية الاستمرار بزخم.

الولايات المتحدة قررت العودة إلى الشرق الأوسط، واختارت السعودية كحليف استراتيجي لعدة أسباب؛ مصر القوة الإقليمية غير مستقرة في حكمها وتتخبط وتكاد تصل إلى الانهيار والفوضى، تركيا لا يُمكن التعويل عليها بسبب سوء تفاهم حول ملف سوريا، وخاصة الملف الكردي، وهي دولة مؤسسات وديمقراطية، والاتفاقات يجب أن تمر عبر بيروقراطية وإمكانية طرح بعضها لاستفتاءات شعبية، بينما يمكن التعامل مع السعودية عبر رأس النظام فقط، ما يسهل عقد الاتفاقات، السعودية يمكنها جمع أكبر عدد ممكن من الدول العربية والإسلامية بسبب موقعها الإسلامي، وهكذا فعلت ونجحت.

"الحرب على الإرهاب" والقضاء على داعش والقاعدة والميليشيات الشيعية من الأولويات، بل المهمة الأولى، وعودة سيطرة "الجيوش النظامية" بعد أن أثبتت "القوى غير النظامية" علو كعبها عسكرياً بعد اندلاع ما يُعرف بـ"الربيع العربي".

يعني هذا ترتيب المنطقة بقيادة السعودية وعبر تحالف كبير وبناء قوة مسلحة وبدعم أميركي غير محدود، يشمل ذلك القضاء على الجماعات والفصائل غير الرسمية، سنية وشيعية.

ولكن المفاجئ هو إدراج "حماس" ضمن لائحة "الإرهاب"، ولم تشفع لها إعادة النظر في الوثيقة السياسية وتعديلها؛ تشديد على "الوطنية" والعملية الديمقراطية واحترام أسس العلاقات الدولية ودور المرأة، هذا يعني قبولها لأسس النظام العالمي.

لم تشفع لـ"حركة حماس" عودتها إلى الحضن العربي من باب قبول المبادرة العربية 2002 في عملية السلام، مشترطة "الإجماع الوطني" في ذلك، رغم تنازلاتها ببراغماتيتها المعهودة على قبول الواقع، إلا أن المدرسة الفكرية التقليدية التي ينتمي إليها ترامب، والتي يساوي فيها "الإسلام السياسي" بـ"السلفية الجهادية"، أبت إلا أن تكون حاضرة بقمة الرياض، وأصبحت حركة حماس ضمن بنك أهداف الإدارة الأميركية، ربما سيكون هذا سبباً لعودة الخلاف الاستراتيجي بين قطر وتركيا من جهة والسعودية ومصر من جهة أخرى.

احتواء إيران، واستثناؤها من القمة العربية الإسلامية الأميركية باعتبارها عامل عدم استقرار، وهنا لا بد أن نلفت إلى وجود وزير الدفاع الأميركي في هندسة القمة، وهي شخصية معروفة بموقفها تجاه إيران وقد صرح سابقاً: "أينما تنظر، إذا كانت هناك مشكلة في المنطقة، ستجد إيران". الرد الإيراني أتى سريعاً: صاروخ حوثي إلى الرياض تم اعتراضه ليلة زيارة ترامب إليها.

إيران الخارجة من انتخابات رئاسية جديدة ستبقى بسياستها الخارجية كما هي، ولكن نجاح الإصلاحي روحاني بنسبة ٥٧٪‏، مقابل حصول خصمه المتشدد إبراهيم رئيسي على ٣٨٪‏، يوحي إلى معارضة شعبية كبيرة للمرشد الخامنئي، مما يعزز فرضية التخبط الداخلي في ولاية روحاني الثانية الذي استهزأ بالقمة السعودية - الأميركية.

ما يمكن توقعه من إيران، ومن قراءة تاريخية بعد انتهاء "عاصفة الصحراء" عام 1991 واتفاق أوسلو عام 1993 وعزلها في تلك المرحلة، بدء التقاء مصالح بين "القاعدة" وإيران، وإن لم تكن هناك علاقة مباشرة بينهما للاختلاف الأيديولوجي والاستراتيجي، فهذا لا يعني أن لا تستخدم إيران فصائل "أصولية" وميليشيات تابعة لها للشروع في استفزاز دول الخليج وعرقلة الجهود للقضاء على تلك الفصائل في بؤر النزاع، سوريا والعراق، وممكن جداً في السعودية والبحرين.

وجهة ترامب الثانية كانت فلسطين المحتلة؛ حيث عبر إلى فضاء قريب جداً من مكونات الفضاء الأميركي؛ حيث أسلوب الحياة نفسه، ما يؤشر إلى اعتبار ملف السلام "العربي - الإسرائيلي" هو حجر أساس لحل مشاكل المنطقة كلها.

ترامب الذي خصص ساعة ونصف الساعة من وقته للرئيس "محمود عباس" وعدم اكتراثه للاحتلال والاستيطان يوحي بأنه بعيد كل البعد عن عناصر وسُبُل وكيفية تحريك عجلة "السلام".

اهتمام ترامب بصورته على حائط المبكى، وعفويته وظهوره المريح مع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتنياهو دليل على أن الولايات المتحدة ستكون عاجزة تماماً عن حل مشكلة النزاع، وبالتالي الفشل في حل المشاكل الباقية والمتعثرة.

صحيح أن ترامب عاد إلى الولايات المتحدة بمبلغ يصل إلى 500 مليار دولار من خلال صفقة القرن المبهرة مع السعودية، مما يدفعه إلى خلق آلاف فرص العمل للأميركيين كما وعد، وفشل حتى الآن، ولكنه سيعجز عن تخصيص وقت كافٍ للشرق الأوسط وفي استقباله ملف قابل أن يصبح فضيحة كفضيحة "ووتر غيت" التي أجبرت الرئيس نيكسون على الاستقالة.

أقرأ الآن على محطة الجزيرة العنوان التالي "الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية: روسيا تدخلت بوقاحة في انتخابات الرئاسة الأميركية".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.