المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورس عزيز Headshot

من عاش الظلم -أيها الشقيق اللبناني- عليه ألا يَظلم

تم النشر: تم التحديث:

منذ فترة والفيديوهات تظهر تباعاً على مواقع التواصل الاجتماعي عن ممارسات بعض الإخوة اللبنانيين وهم يقومون بالتعذيب أو الاعتداء على بعض اللاجئين السوريين، وليس آخرها الفيديو الذي انتشر هذا الأسبوع عن تعرض شاب سوري للاعتداء والقدح والذم، وعلى ما يبدو اتهموه بأنه سيخرج بمظاهرة تعبر عن السخط ضد ممارسات الجيش اللبناني بحق بعض اللاجئين والتي أدت إلى وفاة عدد من السوريين تحت التعذيب أو في ظروف غامضة، بحسب روايات متعددة المصادر.

وكذلك ظهر في الفيديو نفسه اتهام الشاب السوري بالانتماء إلى تنظيم داعش، ولم يقتصر الأمر على توجيه الشتائم للشاب؛ بل كذلك إجباره على توجيه الشتائم إلى سوريا حكومةً وشعباً.

أتذكر عندما كنت أُقيم بلبنان لمدة 3 سنوات وكنت أدير في مرحلة معينة هناك عملاً تجارياً خاصاً وكان أغلب تعاملي مع الإخوة اللبنانيين- كنت أتحدث معهم عن ممارسات الجيش السوري هناك، بدءاً من عام 1982 وحتى خروج الجيش في 2005.

وللأسف، كانت أغلب القصص تدل على مدى الظلم الذي تعرض له الإخوة في لبنان، ومن تلك الحوادث أن الجندي السوري كان يقطع طريقاً رئيسياً في بيروت ويتخذ وضعية التمدد على الكرسي وسط الشارع وعندما يريد أن تتحرك إحدى السيارات يرفع قدمه! والكثير من التصرفات غير اللائقة بعاداتنا السورية وتقاليدنا.

لاحظت أن أغلب اللبنانيين ما زالوا متأثرين بموروثات الحرب الأهلية التي تعيش معهم وتقتسم جزءاً كبيراً من حياتهم، وكان تمامها بالرعب الذي صنعه الجيش السوري هناك خلال فترة 24 عاماً.

ظل خوفهم من الأداة الأمنية السورية حاضراً بقوة، حيث في إحدى المرات كنت أقول لأحد الأصدقاء اللبنانيين إنه يجب أن يأتي لزيارتي في سوريا، وحينها تغيرت ملامحه وقال: "أنا شتمت مرةً النظام السوري أمام بعض العمال السوريين، فبكل تأكيد سيكون اسمي مطلوباً على الحدود السورية".

كان جاداً في كلامه وشعرت بالخوف ينبعث منه، لهذه الدرجة كان القمع السوري في لبنان؟!
أصبح هناك فوبيا واضحة في لبنان من شيء اسمه سوري، وللتنفيس استصدروا قوانين تمنع تجوال السوريين في عموم لبنان بعد الساعة 8 مساءً، وحددوا المهن التي يجب أن يعمل بها السوري، بحيث يتم إبعاده عن المهن الأساسية وحصره في مهن "الزراعة والبناء".

أنا لا ألوم اللبناني هنا على حقد دفين خلفته -بقصد أو دون قصد- ممارسات جهات محسوبة على السوريين، ولكن أخي وصديقي اللبناني: من عاش الظلم يشعر بالمظلوم ولا يَظلم، السوريون الآن أمانة عندكم شرَّدتهم ظروف حرب جائرة، الفاعل الأكبر فيها مَن ظلمكم وظلم مستقبلكم.

لذلك، أنا على ثقة بأن هناك الكثير ممن يقدّرون الأمانة ويحافظون عليها، والكثير من اللبنانيين والسوريين تربطهم علاقات زواج وقرابة بحكم أنه ما قبل سايكس-بيكو كانت الأرض واحدة والعادات واحدة والديانات واحدة.

ما زلت حتى اللحظة، أحتفظ بالكثير من الأصدقاء من لبنان، وما زلت أُكنُّ لهم كل احترام وتقدير، وأعرف أنهم سيقفون مع إخوتهم السوريين في محنتهم؛ لأن ابن الأصل لا يحيد عن أصله.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.