المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورس عزيز Headshot

التشبيح يطول "اليوتيوبر" السوريين

تم النشر: تم التحديث:

"اليوتيوبر"، مهنة جديدة ارتبطت بتطور موقع اليوتيوب، و"اليوتيوبر" هو الشخص الذي يقدم محتوىً مرئياً يعتمد على تصوير تجاربه وعرضها أو يقوم بالتحدث إلى المتابعين عن موضوع معين على قناة خاصة، يستطيع الجميع إنشاءها على موقع اليوتيوب.

تُعتبر مهنة اليوتيوبر للسوريين مهنةً حديثةً وعدد الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل قليل جداً مقارنة بباقي دول العالم. وكون موقع اليوتيوب يتيح تقاسم الأرباح مع أصحاب القنوات الذين يقدمون محتوىً غير منقول ويكون مبتكراً، فرصة لعدد من الشباب السوريين الذين يحملون إما قضية سياسية وموقفاً تجاه الأحداث في الداخل السوري وإما يحملون مواقف اجتماعية أو نقدية تجاه مؤسسات أو أعمال متنوعة بأن يثبتوا وجودهم في هذا الميدان.

عبد الرحمن الدندشي، يوتيوبر سوري قرر خوض غمار هذه التجربة الصعبة، انطلاقاً من غرفة النوم في بيته المؤقت بإسطنبول، وبمساعدة أخيه "ساري" أطلقوا برنامجهم الخاص الذي أطلقوا عليه اسم "حمص وُود"، وهو الاسم المتكوّن من شطرين "حمص" كنايةً عن مدينتهم الأم في سوريا والتي يتميز سكانها بحس الدعابة، و"وود" الشطر الآخر من كلمة هوليوود، وهي المدينة الأميركية المشهورة -كما هو معروف- بالأفلام السينمائية المتنوعة.

تناول عبد الرحمن في برنامجه: نقد الدراما السورية، وإظهار بعض الهفوات التي يقع فيها الممثلون والمخرجون وطاقم العمل الدرامي، بطريقة كوميدية خفيفة الظل على المتلقي.

بدأ برنامج "حمص وود" بالانتشار مع الكثير من التعليقات السلبية التي لم يعتد الناس في سوريا أن ينتقد أحد أو يكون له رأي مخالف للسائد، وتعرض البرنامج للكثير من الصعوبات، منها ما هو مادي، ومنها ما هو تقني وتسويقي، ولكن إرادة الأخوين أبقت الفكرة على قيد الحياة ولو أنها كانت تنمو بوتيرة بطيئة.

في شهر رمضان قبل أكثر من عام، ارتفعت نسبة المشاهدات والمتابعات لبرنامج "حمص وود"، وكما هو معروف فعرض المسلسلات يكون مكثفاً في هذا الشهر، وهو ما أعطى البرنامج مادة دسمة لنقدها، ولكن كون الأخوين عبد الرحمن وساري لهما توجه معارض فقد بدأت جهات محسوبة على النظام السوري بالتبليغ عن القناة والفيديوهات، ومن هذه الجهات "شبكة وطن"، التي تملك عقداً مع إدارة اليوتيوب بإدارة محتوى المسلسلات السورية والتي يتبعها الكثير من شركات الإنتاج العاملة تحت سقف النظام السوري.

أُغلقت قناة البرنامج بعد أن حققت شهرة كبيرة ومتابعين كثراً، وبدأت عملية التفاوض بين "شبكة وطن" والأخوين لتسوية الوضع، وكانت دائماً حجة "شبكة وطن" أن برنامج "حمص وود" يستخدم فيديوهات تعود ملكيتها للشبكة.

وافقت الشبكة على إعادة فتح قناة البرنامج بشرط أن يضع برنامج "حمص وود" إعلانات لهذه الشبكة داخل كل حلقة وإعلانات عن منتجات تعود ملكيتها كذلك للشبكة ضمن الشرح أسفل الفيديو، ووضع لوغو "شبكة وطن" على كل الفيديوهات القديمة والحديثة، وكذلك أمامهم خيار آخر بأن يدفعوا ثمن كل دقيقة يستخدمونها 500 دولار أميركي.

وافق عبد الرحمن وساري على الشرط الأول؛ كي تعود قناتهم للعمل وكي يعودوا للتواصل مع الجمهور. وبالفعل، بدأوا بوضع إعلانات للشبكة مرغَمين من جهةٍ تمارس التشبيح عليهم نتيجة موقفهما النقدي، الذي هو في الحقيقة يقوي الدراما السورية من خلال إظهار مواقع الخلل في المَشاهد.

ثم بدأت شروط الشبكة تزداد تدريجياً لتصبح تعجيزية؛ وهو ما أدى من جديد إلى إغلاق القناة، مستغلين الجهل لدى الأخوين بقوانين اليوتيوب.

قرر الشابان مراسلة "يوتيوب" ومتابعة القضية ضمن ما يسمى الاستخدام العادل للمواد، وهو ما أيدته إدارة "يوتيوب" وأعادت تشغيل القناة.

مع مرور الأيام، تطور نمو البرنامج، وتم توقيع عقد مع شركة إنتاج كبيرة لتبني هذا البرنامج. وأصبح البرنامج لا يقتصر على عبد الرحمن وساري فقط؛ بل أصبح فريقهم يتألف من 20 شخصاً بين فنيين ومعدّين، وكذلك الانتقال من التصوير في البيت بأدوات بسيطة إلى التصوير في استديو كبير مجهز بأحدث المعدات.

وفجأةً، تعرضت قناتهم للمرة الثالثة للتوقف، وبعد مراسلة إدارة "يوتيوب" حول الاستخدام العادل تبين أن المشكلة أصبحت قضائية، وأن "شبكة وطن" قد رفعت دعوى قضائية ضد برنامج "حمص وود" في دمشق، بدعم من شركات الإنتاج السورية في الداخل، وهو ما تعتبره إدارة "يوتيوب" تنازعاً تغلَق على أثره القناة حتى يتم حسم القضية.

يبقى صوت الحرية والنقد في مجتمعاتنا العربية مجرد شعارات تُطبع على رايات الأحزاب وتُزيَّن بها أطراف الحديث في المجالس والمنتديات، وفي المقابل يقوم من يملك السلطة بتدمير أي مظهر من مظاهر التطور والاختلاف.


ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.