المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورس عزيز Headshot

المرأة النصف الآخر للرجل.. ولكن

تم النشر: تم التحديث:

اعتدنا أن نسمع دائماً أن المرأة تشكل النصف الآخر للمجتمع أو نصف الرجل الآخر، وتأسست وفق هذه الشعارات جمعيات ومنظمات خاصة بحقوق المرأة تنادي بمساواتها مع الرجل، وقد أصبح هذا الموضوع مثل الموضة ينتقل من بلد إلى بلد، ومن جيل إلى جيل.

ولكن هل ترضى المرأة العربية أن تشارك زوجها نصف مصروف البيت ومستلزماته؟

شخصياً أقيم في تركيا، وقد لاحظت العلاقة بين الرجل والمرأة في هذا البلد؛ حيث يخضع الجميع للقانون العلماني، مسلمين وغير مسلمين، ملتزمين بالدين أو غير ملتزمين، وهذا القانون يفرض مساواة الرجل بالمرأة تماماً على كل الأصعدة، على الصعيد الأخلاقي: ما يعيب المرأة يعيب الرجل، وعلى الصعيد العملي: المرأة تعمل نفس عمل الرجل فتراها بالمطاعم والمقاهي والمعامل والزراعة والتجارة والصناعة وفي أغلب المجالات، أما على الصعيد المادي والزواج فيتقاسم الزوج والزوجة تكاليف تأسيس البيت ومصروف الأطفال وأجور المدارس، وفي حالة الطلاق يعطي كل من الطليقَين نصف ما يملك لطليقه، وغيرها الكثير من الأمثلة.

ولكن بالمقابل في مجتمعاتنا العربية ما زلنا نعتبر المرأة ضلعاً قاصراً وغير مؤهلة لتحمل المسؤولية بالمعنى الحرفي للكلمة.

وهناك الكثير من الزوجات العاملات يحصلن على دخل أكثر من أزواجهن، ولكنهن لا يساهمن في مصروف البيت تحت غطاء المقولة (هو زلمة يدبر حالو) و(أنا مريحتو من مصروفي)، فتعزل المرأة نفسها تماماً في هذه الحالة على أن تكون صاحبة شخصية مستقلة أو أن تعادل الرجل وتصبح مثلها مثله في البيت، فيظل الرجل هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة ولا يسمح إلا ما ندر بتدخّل زوجته في الأمور الحساسة.

ونلاحظ دائماً شكوى المرأة لصديقتها أو أمها أو أخواتها عن أن الوضع لا يحتمل، وبأن الرجل يجد فيها فقط جسداً يلبي رغباته آخر النهار، ورغم أنها كل اليوم تعمل وتتعب وتعود لترتب البيت وتقوم بمستلزمات الأولاد والكثير من الأمور المتعبة وبالنهاية لا يقيم زوجها لها وزناً (رغم إنه مريحتو من مصروفها)، وتعمل مثلها مثله ولا يساعدها في أمور البيت أو الأطفال.

نعم عزيزتي الموظفة التي لا تساهم في مصروف بيتها إلا بمزاجها وبتمنّن منها، صدقيني لن يقيم لك زوجك وزناً ولن تشعري بأن لك كلمة نافذة في الأمور المصيرية إلا إذا كنتِ متساوية معه في كل شيء، فكما تريدين منه أن يساعدك في أمور المنزل والأطفال، يجب عليكِ أن تشاركيه تكاليف المعيشة إن كنتَ موظفة طبعاً أو تحصلين على دخل ثابت؛ لأنك أنتِ صاحبة شعار التساوي مع الرجل، والقانون الوحيد الذي سيساويكِ بالرجل هو القانون العلماني، وهو قانون لم يطبق في بلداننا العربية، والكثير من النساء يخفن من تطبيقه؛ لأنه سيحرمهن من ضمان حقهن وفق القانون الحالي، وعليه تظل المرأة مجرد متلقٍّ للأوامر وأسيرة أن يضيع حقها من الرجل.

عزيزتي المرأة.. أنتِ لست فقط جسداً تُرضين زوجك به ولا مجرد كائن مسكين بحاجة للرعاية، أنتِ تستطيعين أن تصنعي الفرق حين تُشعرين زوجك بأنك تتحملين نفس مسؤولياته وقوية كفاية ليشعر بأنك شريكته بالحياة على كل الأصعدة، لا تجعلي من مصروفك الشخصي عائقاً أما تطورك وتطور أفكارك وعقلك.
وتذكري جيداً أن الحياة نعيشها مرة واحدة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.