المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورس عزيز Headshot

رسائل الغرب من خلال الرسوم المتحركة.. توم وجيري مثالاً

تم النشر: تم التحديث:

مع توسع انتشار الإنترنت ووضعه في متناول العديد من سكان العالم وتغلغله في دول العالم الثالث، وكوريث للوسائل التقليدية كالتلفزيون ومشغلات أقراص الفيديو وغيرها؛ ازداد عمل الشركات التجارية المنتجة والناقلة للبرامج الموجهة للطفل من خلال قنوات على يوتيوب، التي بدورها تدر أرباحاً على أصحاب هذه القنوات من خلال الخاصية التي تقدمها شركة اليوتيوب، وهي تبادل المرابح من خلال الإعلانات التي تعرض على قنواتها أو من خلال القنوات التلفزيونية التجارية.

واعتمدت الشركات العاملة في مجال إنتاج البرامج الموجهة للأطفال على تغيير صورة المجتمع والقيم ونقل صورة المجتمعات الأوروبية والأميركية وتقديمها من خلال دبلجتها للغة التي يستوعبها الطفل التي تتوجه له هذه الشركات.

لم تراعِ الشركات هوية مجتمعاتنا الشرقية والمسلمة بغالبيتها، ولم تراعِ مدى الاختلاف بين المجتمعات الليبرالية وما بين المجتمعات السلطوية، فكانت النتيجة ضياع العديد من الأجيال، فأصبحت هذه الأجيال كالبطريق الذي حاول تقليد الصقر فلا هو استطاع الطيران ولا عاد ليسير كالبطاريق.

كيف أثر توم وجيري في بناء وعينا؟
من منا لم يتابع توم وجيري مسلسل الأطفال الذي يعتمد اعتماداً رئيسياً على شخصيتين هما قط وفأر، ويعكس في داخلنا حوار الخير والشر حسب رؤية شركة الإنتاج لتشكيل وعينا، كلنا كنا بشغف ننتظر أن يعرض هذا المسلسل، وكنا أغلب المرات نتمنى أن يفلت جيري الفأر من قبضة توم القط، ومرات قليلة جداً تضامناً مع توم وقلنا في أنفسنا: نتمنى أن يخفف جيري مزحه الثقيل مع توم.

عشنا لحظات مشوقة وتعاطفنا حسب منظورنا مع المظلوم الذي يشكله الفأر، وكنا غاضبين من توم حينما يمسك جيري، لحد الآن نحن مقتنعون بأن المظلوم جيري والظالم هو توم. لنحاول تطبيق ذلك على أرض الواقع من خلال استعراض بسيط لدور كل من القط والفأر في الحياة العامة ومدى خطورتهم علينا.

القط: من الثدييات وهو حيوان أليف يعيش في بيوت البشر، وهو من الحيوانات المدللة واللطيفة، قابل للتعليم البسيط من خلال حركاته، يحمي المنازل من تسلل الفئران والأفاعي.

الفأر: من القوارض يعيش في المجاري والحفر والبراري الواسعة والصحاري، يتسلل إلى المنازل وخاصة في ساعات الليل، يقرض كل شيء يستطيع قضمه وهو حامل لمرض الطاعون وبالأخص الجرذان الكبيرة. لا تستطيع حماية منزلك طبيعياً إلا بوجود عدو حي للفئران وبالتأكيد كلنا نعلم بأنه القط.

لنعُد إلى مسلسل توم وجيري إذن، نجد أن توم دائماً ما يحاول حماية المنزل وممتلكات أصحابه من مصائب جيري، وهو بشكل طبيعي يريد أكله وهو ما خلقت عليه الطبيعة.

المنتج في هذه القصة حاول من خلال قلب الأدوار تشكيل وعينا، بحيث يجب أن نتعاطف مع المؤذي من خلال تقديم شخصيته لنا بطريقة بريئة وبأنه دائماً ما يتعرض للظلم، ويستعين به الكلب الضخم وصغير البط الشخصيتان المحببتان لدينا.

وصل المنتج إلى نتيجة تحويل العدو صديقاً من خلال تحسين العلاقة بين من نحب وهذا العدو، تصبح المعادلة: صديق صديقي هو صديقي حتى ولو كان عدوي.

نجحت شركة إنتاج هذا المسلسل في تحقيق أرباح خيالية من خلال انتشار هستيري في كل أنحاء العالم، من حيث الرؤية الفنية كان مسلسلاً ناجحاً وقدم سيناريو مدروساً بدقة ليؤثر، وكذلك ليشكل القناعات التي تهدف إليها المجتمعات صاحبة الرسالة.

وهنا يبقى الحديث عن توم وجيري مثالاً بسيطاً للعديد من البرامج الموجهة للطفل في سن مبكرة لإبعاده عن أفكار مجتمعه الذي وُلد فيه، وليكون عينة سهلة الاختراق وجعله قابلاً لتلقي أي رسائل موجهة في المستقبل.

ماذا يجب علينا كأهل أن نوجه أطفالنا؟
كثير منا يقول إنه يجب عدم السماح للطفل بالتعرض لهذه المواد وهذه طريقة خاطئة جداً، وعلى مبدأ كل شيء ممنوع مرغوب؛ سيحاول الطفل الوصول إليها بطريقة غير شرعية حسب قوانين الأهل، الحل حسب ما قدمه خبراء في علم نفس الطفل بأن نستعرض هذه المواد مع أطفالنا ونربط فكرة كل مسلسل منها بالوهم، وبأن هذا العالم غير حقيقي، وهذه الأمور تحدث في الخيال فقط، ومن ثم استعراض أفلام وثائقية حقيقية لكل ما يعرض من خلال الرسوم.

الموضوع يحتاج كثيراً من الجهد مع الطفل، ولكن بالمقابل هل نستطيع كعرب أن نصنع رسالتنا الخاصة التي تحمي أطفالنا من الاختراق السيئ من قِبَل شركات الإنتاج؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.