المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورس عزيز Headshot

ضرّ الرجل (الزوج الآخر للمرأة)

تم النشر: تم التحديث:

كلنا نعرف معنى مصطلح "ضرة"، وهذا المصطلح يعبر عن صلة قرابة بين زوجتين للرجل نفسه، وهو شرعاً متاح، والكثير من النساء يملكون "ضرة" أولى وثانية وثالثة، ولكن لا يجوز أن يكون للمرأة أكثر من زوج، وهذا بديهي منطقياً وعلمياً وشرعياً، وهو ما اتفقت عليه كل الأديان السماوية والأعراف البشرية الحديثة.

ولكن أغلب النساء لديهن زوج آخر ويعيش معهن في غياب أزواجهن وينام معهن في الغرفة نفسها، وأحياناً يكون أقرب إلى قلب الزوجة من زوجها الأساسي.

تحاول الزوجة دائماً أن تلتقيه بحنين بعد نوم زوجها وتعبر له عن مشاعرها الفياضة ومشاكلها التي عانتها مع زوجها الأول خلال يوم عصيب، تخاف عليه أكثر من خوفها على أطفالها وقد تصل فيها الحال لضرب أولادها إذا تكلموا عن زوجها الثاني كلاماً سيئاً أو حتى حاولوا التعرف عليه في غياب والدهم.

المشكلة أن الزوج الأول هو من كان السبب منذ البداية؛ فهو الذي عرّف زوجته على الزوج الثاني وجعلها تقع في غرامه من كثرة المديح والإطراء، وأنه يستطيع مساعدتها في غيابه وتستطيع التحدث إليه كصديق، ومع الأيام يتحول الصديق إلى عشيق وتبدأ الزوجة تفقد تدريجياً تعلُّقها بزوجها الأول بعد أن كان هذا الزوج هو مؤنسها وبيت أسرارها والصدر الحنون والبنك المتنقل، وبعدها ستبدأ الزوجة بالبحث عن المشاكل لتستطيع اللجوء إلى زوجها الثاني؛ لتشكي له همها وتقضي معه أطول ساعات ممكنة.

ولكننا بأي حال من الأحوال لا نستطيع أن نتهم الزوجة بالخيانة؛ لكون الزوج الآخر لا تنطبق عليه صفات الرجل، ولا أحد من الأقارب يعترض عليه، فهو ليس فقط زوج الزوجة الثاني؛ بل هو زوج لجميع الزوجات.

أتحدث هنا عن الموبايل، الذي بالفعل أصبح مرهِقاً وسيئاً للعلاقة الزوجية وأصبحت معظم المشاكل في البيت بين الزوجين نتيجة وجود هذا الاختراع على طاولة الطعام وتحت وسادة السرير، وملتصقاً بمقود السيارة.

أصبحنا جميعاً نتعاطاه ومدمنين عليه، وهو ما سيؤثر على جو الأسرة وطريقة تربية الأطفال ونموهم.

الكثير من الأُسر أصبحت تعاني جفافاً في العلاقة مع أفراد البيت الواحد وكذلك نوعاً من الانعزال داخل البيت نفسها، وكذلك أصبح التواصل بين أفراد البيت الواحد عبارة عن كتابة من خلال برامج التواصل الاجتماعي.

الواقع البديل الآن أصبح مسيطراً بشكل شبه كامل على مجتمعاتنا، وسلبياته بدأت تعادل إيجابياته.

الخاسر الأكبر هم الأطفال الذين أصبح عندهم تعلُّق شديد جداً بالأجهزة المحمولة.
صحيح أن هذه التقنيات مهمة جداً، وبالأخص في مجال التواصل وتسيير العمل، ولكن يجب أن يكون استخدامه في فترات محددة من النهار وليس في كل ثانية، وعلينا جميعاً أن نفرغ أوقاتاً أطول لبيوتنا وعائلاتنا وعلاقاتنا مع أفراد أسرنا.

ليس صعباً أن نتوقف عن إدماننا أجهزتنا الإلكترونية المحمولة، ولكن من الصعب جداً أن نصلح روابط تعرضت للبرود نتيجة ابتعادنا عن أحبائنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.