المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورس عزيز Headshot

لعنة الغاز السورية

تم النشر: تم التحديث:

لم يكن مصادفة وجود العديد من القوى العالمية المتصارعة على الأرض السورية، إن كان من خلال وجودها بشكل مباشر أو من خلال وكلاء لها في المنطقة عموماً.

العديد من الأسباب المباشرة وغير المباشرة كانت وراء تلك التدخلات، منها ما هو جغرافي، ومنه ما هو توزيع نفوذ، ولكن السبب القريب القوي هو ما خرج به مركز فيريل الألماني المختص بالدراسات، الذي أكد أن سوريا تحتل المركز الثالث عالمياً بمخزون الغاز غير المستخرج.

تعلم الولايات المتحدة وروسيا بنسختها السوفييتية سابقاً بشكل جيد بأن مخزون الغاز في الشرق الأوسط يمتد من شواطئ اللاذقية إلى غربي مصر في جبل تحت سطح المتوسط يسمى (إراتوسثينس)، وحجم هذا الجبل ضخم جداً، ويحوي مخزوناً هائلاً من الغاز الطبيعي، إضافة للحقول في المناطق الشرقية من سوريا التي لم تستغل بعد.

وعليه لم يكن اعتباطاً قتال روسيا المستميت فوق الأرض السورية، وتقديمها ما يفوق السلاح وتحديها للعصا الأميركية، وليس بمستغرب بناء قواعد جديدة لروسيا، وتمكين قاعدتها المتوسطية القديمة، وبالتوازي مع هذا التحرك الروسي وجدت أميركا ضالّتها مبدئياً من خلال تمكين حضورها في مناطق الأكراد شمال وشمال شرق سوريا، وهي المناطق التي تزخر بالنفط السوري، وتعتبر لقمة سائغة وسهلة لفم ترامب الواسع والمفتوح لأجل غير مسمى.

الصراع في سوريا رسمت ملامحه بشكل واضح ما خرجت به دراسات المعهد الألماني بأن المركز الثالث لإنتاج الغاز الطبيعي على مستوى العالم سيكون من نصيب سوريا، وسيقفز ترتيبها 40 مركزاً بعد أن كانت في المركز 43 عالمياً لإنتاج الغاز الطبيعي عام 2008.

وحسب مركز فيريل، فإن احتياطي سوريا من الغاز الطبيعي يبلغ حوالي 29 تريليون متر مكعب، وهذا سبب قوي جداً لوضع القوى العالمية ثقلها السياسي والعسكري للحصول عليه، بدورها إسرائيل وضعت مجسات في مياه فلسطين الإقليمية، وأعلنت أن مهمتها رصد التحركات البحرية الإيرانية أو حركة تهريب الأسلحة، وهي في الحقيقة تهدف إلى رصد الكميات المهولة في المياه الإقليمية العربية اعتباراً من شمال دمياط المصرية بحوالي 180 كلم وصولاً إلى ساحل اللاذقية السوري.

اختلف المحللون للمشهد في المنطقة على غايات الدول الكبرى من سوريا، منهم مَن ذهب إلى فكرة بزوغ الدب الروسي كقطب جديد بعد أن كان في استراحة محارب بعد تفكك اتحاده السوفييتي، ومنهم من أكد أن الصراع هو للضغط على تركيا المقبلة على الخلاص من براثن معاهدة لوزان وعودة مضيق البوسفور إلى أحضان اقتصادها الصاعد حديثاً وبقوة.

ولكن الواضح أن المساعي والتقاتل للحصول على مقدرات الغاز في الشرق الأوسط سوف تتصاعد في المرحلة القادمة، وهذا المخزون الهائل من الغاز الذي يعتبر نعمة ستنزل على الدول المستفيدة والمتناحرة وسيصبح مزراب ذهب يكب في قصورها، سيصبح كذلك اللعنة الثالثة التي تصيب السوريين ودول المنطقة بعد الكيان الصهيوني والتناحر الطائفي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.