المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نوفل السامرائي Headshot

إنَّك امرؤ فيك ترامبية

تم النشر: تم التحديث:

كنت أراقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قراره المثير للجدل منع مواطني 7 دول عربية مسلمة من دخول أراضي أميركا، كان صديقي عقبة جالساً خلفي، فقال بسخرية: نوفل لم يعُد باستطاعتنا الذهاب إلى أميركا بعد اليوم، فقلت له: استخرج جواز سفر لابنتك وبعدها دعنا نفكر بموضوع الذهاب إلى أميركا.

لا أخفيكم سراً انزعجت من الموضوع؛ لأني كنت أفكر في دراسة السنة القادمة في أميركا، ولكن الأمر يتعدَّى ترامب والدخول إلى أميركا.

كل شخص منا لديه ترامب صغير في داخله، قد يبقى صغيراً في بعض الأحيان، لكنه قد يصير غولاً متوحشاً يفترس من حوله، فلماذا نلوم ترامب ولدينا ترامبية داخلنا، ولكنها مختبئة لا تظهر إلا في وقت وزمان معينَين.

عندما تتوغل الترامبية داخل المجتمع قد تقود إلى تدميره، كما قاد هتلر إلى تدمير ألمانيا، عندما قرر أن الجنس الآري يجب أن يسود العالم، وهو أفضل من بقية الأجناس، والشعار اليوم يعود ويستبدل بـ"أميركا أولاً"، ونحن نحمد الله أن هناك تحركات تسهم في وضع حد لهذا الأمر.


هذه الأزمة موجودة داخل المجتمعات، ولكن ليست ظاهرة على السطح، كأن تعيش في دولة متنوعة الأعراق، وكل عِرق يدَّعي أنه الأفضل من الآخر.

قد تأخذ نفَساً وتقول: في مجتمعنا العربي لا نعاني من هذه الخلافات، يؤسفني أن أخبرك بأننا نعاني منها وبشكل كبير جداً، فالحضري يظن أنه أفضل من البدوي، وابن المدينة يعتقد أنه أفضل من ابن القرية، وابن العاصمة يفخر بأنه أفضل من أبناء المحافظات، والعربي بالتأكيد يجزم بأنه أفضل من بقية القوميات التي تعيش معه، والعكس بالعكس.

ولا سمح الله إذا أردت السفر من دولة عربية إلى أخرى، وكان جواز سفرك ضمن الدول التي حدَّدها العم ترامب، فستُعامل على الأغلب مثلما عُومل العرب في أميركا، إذا لم يكن أسوأ.

فلماذا نتفاخر بأمور فُرضت علينا ولم نكن نملك أقدارنا التي أوجدتنا أصلاً، وبِتنا نصنِّف الناس بناء على هذه الأمور؟ ولماذا نلوم الآخر ولدينا ترامب متوحش في داخلنا؟

وهذا الأمر سُحب حتى إلى الدين، فعلى سبيل المثال، المحجبة هي أفضل من غير المحجبة، كان هذا ما دار في نقاش مع أحد الأشخاص، فنحن نحكم بالمظاهر، هنا لا أناقش الجانب الإيماني في الموضوع، ولكن هل يجوز الحكم على الأشخاص من مظاهرهم وأننا أفضل منهم بمجرد أننا مختلفون عنهم؟!

قد يكون اختلاف اللهجات شيئاً جميلاً، ولكن لا نجبر الآخرين على أن يتحدثوا بلهجاتنا، أتذكر في أحد الأيام كنت في إحدى ورشات التدريب، وكان أغلب الموجودين من جنسية واحدة، إلا أنا من جنسية أخرى، فجاء النص بلهجتهم العامية، وجلست أحاول فهم وفك رموز تلك الطلاسم التي كُتبت، والمزعج في الأمر أنه حينما تحدثت بلهجتي طلبوا منِّي الإعادة بلهجتهم، أو التكلم بالفصحى، فما كان مسموحاً لهم ممنوع عليَّ، على ما يبدو فإن ترامب الذي في داخلنا كان متوحشاً في ذلك اليوم.

فرجاء قبل أن نلوم ترامب نحتاج إلى أن نفكر في أنفسنا؛ لأننا في كثير من الأحيان ما نتعامل مع الآخر بفوقية، وبأننا أفضل منه بناء على الاختلاف، فمتى نفهم أن الاختلاف هو سبيل للتعايش وليس للخلاف؟ لكل شخص منا قصة مع ترامبي حدثت معه في يوم ما.. شارِكونا بها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.