المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نوفل السامرائي Headshot

أنا وزميلتي صاحبة المقهى

تم النشر: تم التحديث:

كل شيء حدث بسبب كوب القهوة، بكل أمانة لست من محبي القهوة ولكن بعد يوم طويل مليء بالمحاضرات نحتاج الى قليل من الكافيين كي نبقى مستيقظين، كنت كعادتي بعد انتهاء المحاضرات أذهب إلى مقهى القهوة القريب من جامعتي رغم انزعاجي من مذاقها، ولكن في بعض الأحيان نحتاج الى ذلك الطعم المر.

ذلك اليوم تفاجأت، ليس لأن مذاق القهوة كان أكثر مرارةً من المعتاد، بل لأن زميلتي في الدراسة هي من تعد لي كوب القهوة!

توقفت، ربما كانت ثوانٍ معدودة لكنها كانت كفيلة لاستجماع قواي وسألتها بشيء من الدهشة:
ماذا تفعلين هنا؟

فأجابتني بكل ثقة: أنا أعمل هنا!

مرت فترة من الصمت كانت كفيلة بأن أُبحر عبر كل أفكاري والمسلمات التي كنت أكاد أجزم بها وذكرتني بأن الإنسان مخلوق عظيم وسيحقق الكثير إذا ما قرر ذلك.

تبادرت إلى ذهني عشرات الأسئلة لم أستطع كتمها فأخبرتها والاستغراب بادٍ على تقاسيم وجهي: كيف تعملين وتدرسين في نفس الوقت خاصة أن الدوام هنا من التاسعة إلى التاسعة؟! أنا حاولت قبلك لكن لم أستطع الاستمرار؟! كيف رتبت أولوياتك؟ هل لديك مجال للاستمتاع بوقتك؟ وغيرها الكثير من الأسئلة التي لا تحضرني حالياً.

فأخبرتني بابتسامتها المعهودة: يجب أن أعمل كي أستطيع إكمال دراستي. فأمي لا تملك المال الكافي لدفع تكاليف دراستي.

فسألتها: كيف تجدين الوقت للدراسة في ظل العمل؟!
فأجابتني وكلها ثقة: كل شيء ممكن ولكن إذا صدقت العزائم.
خرجت من ذلك المكان وكلماتها تتردد في ذهني: "كل شيء ممكن إذا صدقت العزائم".

إذاً العزيمة هو ذلك الشيء الذي صنع الفارق، ذلك الشيء الذي جعل من زميلتي ممن يعملون 6 أيام في الأسبوع وتكون من المتميزين في الجانب الدراسي.

الآن السؤال الأهم: كيف نكون أناساً أصحاب عزيمة؟

علينا أن نعرف أن العزيمة ليست أمرا وراثيا بل هي صفة تكتسب، ولكي نكتسبها هناك بعض الأمور التي تعيننا على ذلك، نذكر منها:

*الحلم: قف على ناصية الحلم وقاتل يقول محمود درويش.

فصاحب الحلم تكون عزيمته هي الدافع له لفعل المستحيل. ربما تقول مستغرباً المستحيل! فيجيبك ذلك الشخص الذي ارتجت أميركا لأصداء كلماته: "أنا لدي حُلم"، كان يحلم بذلك اليوم الذي سيعيش أطفاله الأربعة بين أمة لا يُحكم فيها على الفرد من لون بشرته، إنما مما تحويه شخصيته، مات مارتن لوثر لكن حلمه أصبح حقيقةً، وأديسون الذي حاول مئات المرات كي يصل الى حلمة بأن العالم المظلم سيصبح مضيئاً.

* الإصرار: الإصرار هو محرك العزائم، هو نفس السبب الذي دفع محمد علي كلاي الى أن يتدرب رغم أنه كان يكره التدريب بشكل كبير، لكنه كان يقول: "لا تستسلم اتعب الآن ثم عش حياتك بطلاً".

ربما يتبادر الى ذهنك سؤال سأتعب، سأجيبك: نعم، لكن المهم ألا تُهزم.

الهدف: ليس للحياة قيمة من دون ذلك الهدف الذي يستحق التضحية من أجله، هذا ما فعله مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق، إذ رسم هدفاً واضحاً وأعلنه، ماليزيا ستصبح في مصافّ الدول المتقدمة سنة 2020!

سخر كل الإمكانيات البشرية والمالية في سبيل هذا الهدف، إذ أصبح أيُّ شخص في ماليزيا تسأله: ما هدف ماليزيا؟ يخبرك دون تردد: دولة متقدمة سنة 2020. هذه هي العزيمة الجبارة التي انقادت لها الأهداف.

*الظروف والبيئة: تتولد العزيمة من رحم المعاناة، ويُكتب التاريخ بالجد والاجتهاد، فالمعاناة التي عاشها "ملمع الأحذية" دفعته الى أن يكافح من أجل تغيير الواقع وقادته الى رئاسة الدولة، ليس هناك خطأ في العبارة إنه رئيس البرازيل لولا دا سيلفا، وغيره الكثير الذين دفعتهم ظروفهم وبيئاتهم إلى تغيير واقعهم.

ولا زلت كلما أمرّ من أمام جامعتي وأرى زميلتي في المقهى أتذكر كلماتها التي لا أنفك أذكرها: "كل شيء ممكن، لكن إذا صدقت العزائم".

nawfal زميلتي صاحبة المقهى

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.