المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نوار السعيد Headshot

#الفشل_علمني | إذا لم تفشل فافعل ما شئت

تم النشر: تم التحديث:

ينتقل كلٌّ منّا في حياته كموج البحر بين هدوء وركود، بين ضعف وقوّة بين ارتفاع وانخفاض هي كالبورصة تماماً تحرّكك حسب السوق العالمي وملاءمتك لتغيّراته وتوفيقك في اختيار مهنتك التي تبدع فيها أو تتأكد من ثبات سوقها عبر الزمان.

اعتقدت يوماً في أول شبابي أن الفشل هو مصير الفاشلين أو ربما المحبطين ولعلّه يمر بأبواب الفقراء والمتسوّلين؛ وإذ بي أجد أبواباً تصادم كل صغير وكبير تدك حصون كل متحصّن بعلم أو عمل أو وظيفة رفيعة وتجر بطريق سيلها الكثير من الذين كانوا رمزاً للنجاح والتوفيق.

فإن كنت من هذا الصنف الذي يعتقد بهدوء أمواج الحياة، فأدعوك للدعاء ليل نهار لكي تصبح فاشلاً تستفيد من تجارب فشلك وعليك باتباع كل الوسائل الممكنة التي تؤدي بك إلى الفشل السريع في أول الشباب وستجد نفسك بعدها تصقل كالجواهر، تُطحن كالبن الذي يصبح قهوة تتذوقها مع جرائد الأغنياء المثقفين فيما بعد.

هو فشل لابد لك أن تستفيد من شوكه؛ لتأكل صبّاره، هو حب قديم ستمر به ونستمتع بقوة تأثيره في كل دقات قلبك المتلاحقة، هو عشق أبدي لكل نجاح بعده تلا هذا الليل شديد الظُلمة.

ذاك العابر إن تركك فاعلم أنّه قد زار من حولك ممن استفادوا من تجاربك؛ يدق بابهم الآن، يحاول عرقلتهم يُربك علاقاتهم ويزرع الأسافين بينه وبين أنصاف محبّيه، يوقفهم عن تقدّمهم، يكبح جماح تراكضهم يعيدهم لأنفسهم ومن حولهم يجبرهم على الاستجمام والعُطلة غير المدفوعة، ثم يقول لهم إن لم تستفيدوا الآن فمتى؟ إن لم تذق المر فمتى ستعرف الحلو؟

نعم فلقد مررت كما مر المجتمع الذي يؤمن بالنجاح على جميع تجارب الفشل، أدخلني في مزاج اللاعودة عن التفكير المستمر وأجبرني على إعادة حساباتي الشخصية واحدةً تلو الأخرى، ولازلت أراجعها لعلّي أستفيد قدر الإمكان من عذب الفشل الذي حلوه مر و مرّه علقم لا ينسى، وما متعة النجاح أصلاً إلا ذاك المبني على فشل تلو الآخر.

هي نزول إلى القاع الذي يُخرجك أكثر نقاءً وفائدةً لمن حولك؛ هو ارتطام بالأرض قد يستمع له الكثير ممن حولك بسعادة بالغة بل وقد يتلذذون به؛ كما يتعس به الكثيرون ممن يحبوك أو يشاركوك توافق تجربة الفشل الزمنية.

أما أنّك قد مررت بتجربة الارتطامات الآن، راجع أكثرها وجعاً لك ولمن حولك وتذكّرها في يوم فرحك المبني عليها وأشكر من ساعدوك في المرور من الرياح العاتية، وتذكّر كل من وقف معك في لذّات ساديّة الحياة، اشكرهم ليل نهار على أنّهم وقفوا إلى جنبك، وقم اشكر أيضاً كل من داس في جسدك عبر الأزمة كل يوم لأنه أعانك على استرجاع قوّة النهوض.

وأؤكد لك أن الأمواج ستعود لزيارتك، ستقترب منك عند أول ضعف همة، ستعود لتدق بابك عند أول فرصة تكون فيها غافلاً، تدير للفشل ظهرك وتصبح متأكداً أنك ناجح بالوراثة متفوق بالفطرة عندها فقط سيعيد الفشل دقّ أسافين أشيائك، ويؤكد لك أنك بشر ستفشل مرات ومرات، فمرة تدور عقاربك مع الساعة ومرات كثيرة ستجدها تدور نفسك تدور مع اتجاه الريح العاتية.

نعم عزيزي عزيزتي.. أنا أقسم لك كما أقسم لي كل من قبلي، فهذا واجبي الآن أنك "إن لم تفشل فافعل ما شئت، فإنك لم تتحرّك بعد باتجاه النجاح الواثق".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.