المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نواعم غريبي Headshot

"إشارة الأمان" من الإرهاب .. إختراع غربي لم يصل للشرق!

تم النشر: تم التحديث:

المشهد متقلب وتهديدات التنظيمات الإرهابية مرتقبة، هكذا أصبحنا نعيش اليوم، حياة تعج بالأزمات والصراعات الدموية، بلدنا يمر بأزمة أمنية عمقتها الهجمات الإرهابية التي تتالت على مختلف الجهات، بداية من باردو وسوسة وصولاً إلى القصرين وبن قردان، مخلفة عشرات الشهداء والضحايا بعد أن تمكنت قواتنا الأمنية من إفشال المخطط الإرهابي لإقامة إمارة داعشية في بن قردان، وذلك عقب تسلل العناصر الإرهابية عبر الحدود مع الشقيقة ليبيا.

لكن تونس لم تكن البلد الوحيد، ففرنسا وبلجيكا مستهدفتان أيضاً فقد شهدتا عدة هجمات إرهابية خطيرة، لعل أبرزها تلك التي استهدفت مطار "zaventem " ومترو الأنفاق في بروكسل.

هجمات رافقتها مؤازرة عالمية سجلت على جميع الأصعدة حتى التكنولوجية منها، فمنذ هجمات باريس في 13 من نوفمبر الماضي، قام مارك زوكربيرغ، مؤسس موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بتفعيل تطبيق "safety check " أو ما يسمى "إشارة الأمان"، الذي يساعد المستخدم في الإبلاغ عما إذا كان في مكان آمن في حال وقوع كارثة.

ابتكار صمم على خلفية حدوث زلزال هايتي عام 2011، لتتميز أهميته في هجمات باريس وبروكسل، لكن الغريب في الأمر أن هذا التطبيق لم يقع تفعيله إثر الهجوم على حافلة الأمن الرئاسي بمحمد الخامس أو حتى الذي استهدف نزل الراديسون في باماكو وساحل العاج، رغم إبداء التعاطف الشديد وتقديم أحر التعازي.

تغيب يُوصف بالتميز الذي يخلق الحيرة والتساؤل عن جدارة بلد على آخر في امتلاك الاهتمام الخارجي، أم أن التضامن مع البلدان المستهدفة إرهابياً لا يتجاوز خريطة القوى العظمى. حتى التعامل الإعلامي مع الحادثة مختلف، إذ تهتم وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عندهم بالتنديد بالإرهاب ونشر الصور الكاريكاتيرية التي تجسد الواقعة وتسخر من العدو.

ولعل العلاقات الدبلوماسية الوطيدة قد تسهم في تعزيز المساندة الخارجية، الأمر الذي تفتقر إليه بلادنا جراء الأخطاء السياسية التي يقترفها القادة، فمن أهمها قطع العلاقات مع سوريا بقرار من الرئيس السابق منصف المرزوقي، أو محاولة دفع السلطات إلى الاعتراف بأن حزب الله حركة إرهابية.

لقد غيبنا حتى على المستوى التكنولوجي الذي هو عالم من شأنه أن يكرس مبدأ المساواة بين الشعوب، إذ إن الهدف الرئيس منه هو إحراز التقدم التقني ونشر الرقمنة.

لكن على ما يبدو أن التكنولوجيا قد ظلت لمالكيها بما أن جل التقنيات تنتقى قبل ترويجها في بلدان يتم تحديدها مسبقاً، وذلك خدمة لأغراض سياسية تساعد على إبقاء قدرة التحكم في العالم لسلطة واحدة.

فهل نحن اليوم مطالبون بخلق تضامن ذاتي يروج حتى لا نلغى من تاريخ المقاومة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.