المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ناصر بن محمد ال سعيدان Headshot

حريق إسرائيل والعقل العربي

تم النشر: تم التحديث:

ذلك الحريق الذي دب في إسرائيل أخيراً كان جديراً بالتأمل، كنت أتأمل ردود الفعل المختلفة من مختلف شرائح الشعوب التي تقبع إسرائيل في قلب عالمها العربي، وكنت من جهة أخرى أتأمل رد الفعل الدولي تجاه الحدث.

كنت في حاجة لهذا الحريق للقيام بحالة ما يشبه الرصد لردود الفعل، وبلمحة سريعة هنا وهناك لا أرى إلا أن عقلاً عربياً لا يزال في المربع الأول، لم يتعلم من تجاربه، ولم يقرأ لمن نقده مراراً من مفكريه، فراح يكرر بدائيته في التعاطي مع الأحداث من حوله كما هي عادته.

عن الخطاب العربي الشعبي الواسع أتحدث، ذلك الخطاب الذي رأى في الحريق في إسرائيل عقاباً من الله على منع إسرائيل الأذان!

يا لَخيبة أملي، فبعد كل هذه المخاضات العربية لا يزال العقل العربي يفسر الأمور من حوله ببدائية القرون الوسطى التي لا تزال حتى اليوم محل سخرية العالم أجمع.

قوية تلك الجماهير اللاواعية، فقد جرت بتفسيرها للحدث على طريقة عقلية القرون الوسطى جمع من المثقفين والمفكرين معها، فراحوا يركبون الموجة الشعبية.

عقاب رباني، حسناً، ماذا لو سايرتكم أيتها العقول الشعبية العربية فيما ذهبتم إليه، فكيف سأفسر حالة التغلب على الحريق فيما بعد؟ هل سأقول إن إسرائيل ومن عاونها لرد هذا الحريق قد استطاعوا تجاوز العقاب الرباني بنجاح -عياذاً بالله؟

وماذا لو تبين أن سبب الحريق فعل بشري؟ لماذا نضع الله تفسيراً لنا في معاركنا دوماً؟

إسرائيل ارتكبت أفظع من قرار منع تشغيل صوت الأذان بالمكبرات، ولكنكم جعلتم هذا الحريق عقاباً خصيصاً على قرار منع الأذان بمكبرات الصوت، لم تختاروا أي جرم إسرائيلي آخر؛ لأنكم العرب أنتم لا تتغيرون، ولا تثريب عليكم، فأنتم تعيدون إنتاج بدائية العقل العربي جيلاً بعد جيل، وكلما علا فيكم صوت للتعقل والتغيير، رجمتموه تعبداً وتقرباً إلى الله، تعالى الله عما تعملون.

بالمناسبة، كانت إسرائيل عام 2010م قد تعرضت لحريق مشابه في غابات جبل الكرمل جنوب حيفا، ولا أعلم في ذلك الوقت كيف فسر العقل العربي الأمر بأنه عقاب رباني وتحت أي بند؟ وكيف فسر تجاوز إسرائيل الحادثة؟

أولم يكتفِ العقل العربي من هذه البدائية في تفسير الحوادث؟ كنت لا أعلم سابقاً، أما اليوم فمتأكد أن العقل العربي يقدس بدائيته ويعتبرها من الثوابت.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.