المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ناصر جابر Headshot

إنهاء الفقر بواسطة التكنولوجيا

تم النشر: تم التحديث:

بينما كانت تتساقط القنابل على غزة في عام 2012، صممت الشابة الفلسطينية مريم أبواللتاوي تطبيقة لتقاسم السيارة
الخاصة تسمى "وصلني"، والتي أصبحت بمثابة تطبيقة "أوبر" في غزة. جاءت العملية من خلال "غزة سكاي جيكس"، وهو
مختبر للأعمال الحرة بالشراكة مع جوجل و أوسز ٥٠٠.

مريم جزء من مجموعة النساء العربيات اللاتي يعملن في التكنولوجيا، ووفقاً لجامعة نيويورك في أبو ظبي، توجد أكبر نسبة للنساء العاملات في علوم الحاسوب في العالم العربي.

بعد سنتين، أطلق مارك زكربيرج، مؤسس فيسبوك، مبادرة لجعل الوصول إلى شبكة الإنترنت متاحاً للعالم بأسره، و كما مع اختراع الراديو، والمطبعة، والهواتف الذكية، سيشهد المجتمع الإنساني معلما آخر سيغير الإنسانية إلى الأبد.

أما في الشرق الأوسط، و ما بين الصراعات المسلحة والحرب الأهلية، والمناخ السياسي و الجغرافي الصعب خاصة في ظل وجود أكثر من ٣.٣ مليون لاجئ سوري، ٣٧٠ الف عراقي، وأكثر من 3 مليون فلسطيني، وقد أعلنت الأمم المتحدة أن ثلثي هؤلاء السكان يعيشون تحت خط الفقر، وواحد من كل ٦ لاجئين يكسب أقل من 40 دولاراً في الشهر، يصبح السؤال عن كيفية مساعدة هؤلاء اللاجئين للخروج من الفقر نظراً لدعم الحكومة البطيء والقوانين المعقدة.

الإجابة على هذا السؤال بسيطة: تكنولوجيا الإنترنت والدعم من القطاع الخاص والحكومة سوف يشكل الخطوة الأولية تعليم اللاجئين كيفية كتابة التعليمات البرمجية. في خلال 24 أسبوعا، يمكن تعليم طالب القيام بالتعليمات البرمجية وتطوير الويب وضمان الجودة الأساسية. هذه المهارة يمكن أن تسمح للطالب بالدخول في سوق العمل العالمي على شبكة الإنترنت بتوفير الدعم الخلفي للمواقع والتطبيقات، فضلاً عن المساعدة في تصميم الصفحات الإلكترونية.

الكهرباء قد تشكل قضية رئيسية في مخيمات اللاجئين لأن أجرها مكلف للغاية أو كونها غير متوفرة. وقد كانت هذه المسألة الرئيسية التي أتاحت الفرصة لقيام سوق سوداء للكهرباء، حيث يتم تثبيت مولد من قبل شخص لتوفير الكهرباء للأفراد الأكثر فقراً بأسعار مرتفعة للغاية، حيث تصبح بعض العائلات مثقلة بالديون للتاجر. لكن هناك طريقة لحل هذه المشكلة وهي بطاريات الطاقة التي تشحن بالأشعة من الشمس والتي أصبحت اقتصادية وذات كفاءة عالية مثل البطارية تسلا الجديدة التي يمكن أن تضيء منزلاً صغيراً بشكل دائم وبتكلفة ثابتة.

الرعاية الصحية هي على الأرجح المشكلة الأكثر اتساعاً. هناك آلاف من القصص لأشخاص لا يستطيعون تحمل تكاليف المستشفيات الخاصة والمجبرين على طلب العلاج في المستشفيات العامة التي تعاني من اكتظاظ، ونقص في التمويل. الولادة، كمثال، هي أحد الإجراءات الأكثر شيوعاً والأكثر تكلفة، ليس فقط بسبب الأطباء والطب العام، بل أيضا بسبب الآلية والتكنولوجيا المستعملة خلال العملية. مثلاً، تكلفة واحدة من حاضنات الأطفال الرضع ٢١،٠٠٠ دولار أمريكي، و بالتالي بعض المستشفيات لن يكون لديها ما يكفي منها بسبب تكلفتها الباهظة. لحل هذه المشكلة، وضع فريق في جامعة ستانفورد مدفأة تشبه حقيبة وتكلف 400 دولار، توفر الدعم للرضع بتكلفة أقل ب٩٨ بالمئة.

مشكلة اللاجئين في العالم العربي مشكلة طويلة ومعقدة ومتعددة الطبقات. الفقر أيضاً مشكلة أكثر تعقيداً بكثير، ولكن التكنولوجيا ستصبح أكثر ابتكاراً وانتشاراً تماماً كوسائل الإعلام الاجتماعي في السنوات العشر الماضية. سوف تصبح أيضاً التكنولوجيا أرخص، و توفر كماً أكبر من المعلومات بمتناول أيدينا.

ببعض من التفاني، الدعم والإبداع، نحن كمجتمع عربي يمكننا أن نساعد اللاجئين والمواطنين على الخروج من الفقر.