المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نهلة تحسين حميد Headshot

متى ستتوقّف السعودية عن "تسييس الحج"؟

تم النشر: تم التحديث:

"تسييس الحج" تلك العادة القديمة - الجديدة التي تنتهجها السعودية مع خصومها السياسيين، تطفو اليوم بقوّة على السطح، بالتزامن مع حصار دولة قطر، الذّي تفرضه الإمارات، وتقود وراءها لبيت الطاعة الدولتين الخليجيتين السعودية والبحرين، وأيضاً خادمها المطيع سيسي مصر.

فاستعمال الحجّ في الصراعات السياسية ليس سابقة تعتمدها المملكة، فهي عادة سنوية دأبت عليها مع عدد من الدول كان آخرها إيران، غير أن الفارق هذا العام أن سلاح الحج رفع عن رقبة إيران التي بدأ محمد بن سلمان يتذلل لإرضائها ويرسل الوساطات لترضى عنه إيران في مقابل تسليط سلاح الحج على أهل السُّنّة في قطر.

وهذا استكمال لرحلة طويلة من منع أهل السنة الحجاج لبيت الله، فقد حرمت السعودية أيضاً السوريين من تأدية المناسك منذ اندلاع الثورة بتعلّة حماية الأمن السعودي من أنصار بشار، بينما هي تمنعه عن أغلب السوريين، منعاً لاستضافة أي لاجئ من السوريين المشردين حول العالم.

فالملاحظ لمجريات الأمور منذ اندلاع الأزمة الخليجية يعي حتماً أنّ السعودية تستخدم مناسك الحج كورقة ضغط على قطر وغيرها، وهي في ذلك تقوم بتسييس مناسك روحية ودينية ومعنوية، من المفروض أنها مشترك إسلامي، لا يحق لأي جهة، أو نظام، الاستئثار به.

والغريب أن النظام السعودي الجديد أو لنقُل النظام السلماني (نسبة لعائلة سلمان التي تريد أخذ مكان عائلة آل سعود)، حاول بخبث شديد استمالة المواطنين القطريين من خلال تسييس المناسك المقدسة؛ حيث امتنعت عن التواصل مع "قطر الرسمية" لتأمين سلامة الحجاج؛ إذ اتهمت الأوقاف القطرية في بيان مؤخراً أن "وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية امتنعت عن التواصل معها لتأمين سلامة الحجاج، وتسهيل قيامهم بأداء الفريضة المقدسة، متعللة بأن هذا الأمر يقع في يد السلطات العليا في المملكة، وتنصلت عن تقديم أي ضمانات لسلامة الحجاج القطريين". في حين أن الإعلام السعودي يروج لكذبة حج القطريين على نفقة الملك سلمان المختفي في المغرب.

وهو ما رفضه المواطنون القطريون الذين يدركون جيداً أن خطة السعودية تستهدف كل بلادهم منذ اللحظة الأولى، ولا تستهدف نظاماً أو عائلة بعينها.

لذلك لا بد من القول: إن السعودية باتت اليوم تلعب بشعائر "الحج" إقليمياً ودولياً، وتتحدى بذلك كل النواميس والأعراف الدولية، بل وتتحدى الشرع الإسلامي بكل صلافة ووقاحة.

وتتحدى بذلك ملايين المسلمين والمنظمات الإسلامية التي صمتت حتى الآن، ولم تبين موقفها تجاه تسييس هذه المناسك التي فرضت من فوق سبع سماوات، ويريد مراهق سياسي منعها من أبوظبي.

على المنظمات الحقوقية والمنظمات الإسلامية أخذ موقف صريح وعدم الانسياق وراء تبريرات واهية من قبيل تحمل الملك السعودي تكاليف الحج عن القطريين؛ لأن الحج سلاح تم رفعه في وجه عدد كبير من المسلمين، ولا بد من وقفة جادة لمنع تواصل هذه المهزلة، بل لا بد من إقامة رعاية دولية للحج تكون كل الدول الإسلامية ممثلة فيها.