المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نادر بكار Headshot

أسئلة لا يجيب عليها خصوم "الأزهر"

تم النشر: تم التحديث:

"1"

كثير من الناس يعاني من الـ"Availability Heuristic" وهو خطأ إدراكي شهير يستدعي فيه الإنسان من ذاكرته أقرب الحوادث أو أسهلها عليه في الاستدعاء أو تلك التي يستطيع تخيلها بسهولة.. فمثلاً يذكر الإرهاب أمامه فيستدعي من ذاكرته آخر حادثتين أو ثلاث أسهب الإعلام في الحديث عنها وقد نفذها متطرفون منتسبون إلى الإسلام.. لكن لا يتذكر هؤلاء حوادث إرهابية غيرها وأشد فظاعة منها حدثت قبل ذلك بأعوام أو حتى بأشهر ونفذها متطرفون من كل الأطياف والألوان والأديان.

المهم أنه سواء تذكر البشر أو نسوا أو حتى تناسوا فإن الحقيقة التي تصعب على الطمس كون أن كل هؤلاء المختلين الذين قتلوا مئات الآلاف وربما يزيد الرقم إلى عشرات الملايين لو أضفنا ضحايا حربين عالميتين لم يجرؤ أحد على اتهام مذاهبهم الفكرية أو عقائدهم الدينية بالتسبب في إنبات كل هذه الكراهية.

لذلك أراد شيخ الأزهر بكلمته أمام مؤتمر (الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل) تذكير الدنيا بما ذاقته البشرية من ويلات على يد متطرفين يهود ومسيحيين وبوذيين وهندوس.. وعلى يد يساريين وشيوعيين وقوميين وليبراليين... والعهد ليس بعيداً.. لو عادت الذاكرة الإنسانية إلى الوراء عقدين فحسب لاستعادت مشاهد المذابح الجماعية في سراييفو وكوسوفو وقانا وغزة... هي حقيقة لا تحتاج إلى البحث طويلاً.. وربما تنشط هذه الذاكرة مشاهد حية لمذابح ترتكب يومياً في بورما على مرأى ومسمع الملايين لا يحرك أحدهم ساكناً؛ لأن الضحايا مسلمون ولأن الإرهاب بوذي.

"2"

هل قاد الأزهر يوماً حروباً طائفية يذبح فيها النساء والأطفال والعجائز وتنتهك أعظم الحرمات وتنتهب فيها أقوات الشعوب باسم الدين كما فعلت (الفاتيكان) إبان الحملات الصليبية؟ هل بارك الأزهر جنوداً يذهبون لاحتلال أراضٍ لا علاقة لها بأوطانهم ويحرقون بصواريخهم الأبرياء تثبيتاً لأركان حكم جائر مستبد كما تفعل الكنيسة الروسية؟

هل حرم الأزهر (العلوم الدنيوية) وعدها من قبيل السحر والشعوذة وحرق أو حكم بالحرق على متعلميها كما فعلت كنائس أوروبا في القرون الوسطى؟ هل تورط علماء ووعاظ الأزهر قديماً أو حديثاً في حوادث اعتداء جنسي بالمئات على الأطفال كالجرائم التي اعترف بها الفاتيكان منذ سنوات ولا تزال تتوالى اعترافاته واعتذاراته؟

كم ألف مسجد حرق في أنحاء الدنيا خلال الخمسين عاماً الماضية من الهند في أقصى الشرق إلى أميركا في الغرب ومن إفريقيا الوسطى وحتى قلب أوروبا؟ حتى كندا الأقل تطرفاً لم يسلم مسلموها من مذبحة مروعة قتل فيها المسلمون أثناء صلاتهم قبل عدة أسابيع.

"3"

هل يدري المتكلم عن تجديد الخطاب الديني تكلفة مكتبة متواضعة الحجم تحوي فقط الأساسي من المراجع والكتب التي يحتاجها الواعظ فضلاً عن طالب العلم أو العالم ليقدم لرواد مسجده درساً دينياً سليم اللغة ومحقق الأحاديث النبوية ومنقحاً من أي آراء فقهية شاذة؟

الأزهر يحتاج إلى أموال طائلة - أو إلى استقلال مالي لو شئت الدقة- لينفق على تأهيل طلبة العلم والدعاة تأهيلاً عصرياً متكاملاً من الناحية العلمية والثقافية وحتى التربوية.. وفي الحقيقة لو تم ذلك فلن يكون مناً من الدولة ولا فضلاً تنتظر من ورائه شيئاً، بل سيكون تكفيراً عن جريمة تاريخية ارتكبتها الدولة في حق هذا الصرح، وفي حق أجيال من المصريين سقط بعضهم أسرى التطرف وبعضهم أسرى الانحلال والتردي الأخلاقي يوم قررت أن تحبس الأزهريين بين جدران مسجدهم، وغضت الطرف عن تشويه صورتهم في مخيلة المجتمع المصري بالفيلم المستهزئ والمسرحية الساخرة، ويوم أن ضيقت عليهم معاشهم وألجأت بعضهم إلى تكفف الناس.

"4"

الأزهر ليس ملكاً لأحد.. هو وقف للأمة الإسلامية كلها.. لا تحده حدود ولا تمنعه سياسات، وسواء أعجب مصطلح "الأمة" البعض أم أغاظهم، فلن يغير ذلك من الأمر شيئاً، نعم هناك "أمة" موصوفة بـ"الإسلامية" شاء من شاء وأبى من أبى، نعم ضعفت هذه الأمة، وبلا شك تقهقرت عن مصدر قوتها وريادتها، وتخلت عن مهمتها في قيادة الإنسانية إلى تقدمها وصلاحها، إنما أن ينتهي أمرها فهيهات.. بطون الأودية والبحار تكتظ بمن توهموا ذلك.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.