المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ندى محمود مصطفي Headshot

إعلامية للعام الثاني.. ما بين الكاميرا والأضواء والبيت والأبناء!

تم النشر: تم التحديث:

في هذا اليوم أتم عامي الثاني في عملي بمجال الإعلام كمقدمة برامج، ويشاء القدر أن يكون يوم ميلادي لهذه الدنيا هو نفس يوم ميلادي إعلامياً.. أضواء وكاميرات وشهرة لم أعتَد عليها من قبل، حتى ظهوري في مؤتمرات نسائية سابقة لم يكن بنفس هذا الانتشار، رسائل ومكالمات كثيرة تحملك مسؤولية وأمانة كبيرة جداً على عاتقك، لا يخلو الإنبوكس من رسائل تجعلني أتساءل هل أنا حقاً أستحق هذا؟

على سبيل المثال عندما ترسل لي أُم وتقول لي: "نفسي أشوف بنتي زيك"، هي لا تعي ما تقوله بالنسبة لي حتى ولو كان من باب المجاملة اللطيفة فقط، ولكن أظل أراجع تصرفاتي وكلامي ومظهري خشية أولاً لله، وثانياً ألا أكون سبباً في أخذي حجة في الاقتداء بأي شيء أحاسب عليه أو أتحمل وزره عنهم.

بدأت عملي وأنا أم لولدين، ويشاء الله أن أعلم أني رزقت بالثالث بعد بداية انطلاق برنامجي بثلاثة أشهر، كان التحدي صعباً هل سأستطيع أن أكمل بمتاعب الحمل ومسؤولية البيت والأولاد؟ هل سأستطيع أصلاً أن أوازن ما بين العمل والبيت والأولاد؟

قبلت التحدي، وبفضل الله لم أقصر في عملي أبداً طيلة التسعة أشهر، ولم يعلم أحد من متابعيّ أني حامل إلا في آخر حلقاتي قبل الميلاد بأسبوع، ودّعتهم ووعدتهم بعودة قريبة غبت عن الشاشة 38 يوماً بالضبط، وكان محل تساؤل الكثير ونقد الكثير، وماذا عن الرضيعة (حرام عليك)، وكان هذا التحدي الأصعب على نفسي وخروجي ببنتي يومياً، وفي الصباح وفي طقس صعب، سمعت النقد أمامي ومن خلفي، ولكن رميته خلف ظهري، وأكملت طريقي وعدت بإطلالة جديدة مليئة بالنور، وأصبحت ابنتي صديقتي، نذهب ونعود معاً، وطلت معي على الشاشة.

نعود لنبدأ عملاً آخر من جديد، مسؤوليات البيت ومتابعته ومذاكرة الأولاد، وفي نهاية يوم طويل ينام الأولاد وأبدأ في تحضيري لحلقة الغد، عامان تظهر فيهما للجميع، منهم من يراك أسعد الناس في الدنيا لعملك مذيعة وكأنك ملكت الدنيا وما فيها، على خلاف الواقع نسي الناس أننا بشر أياماً نكون سعداء وأياماً نكون في حزن، نمسح الدموع قبل الهواء بدقائق ونرسم الابتسامة ونقول: "صباح الخير عليكم"، لا نستطيع أن نظهر إلا بتلك الهيئة فما ذنب المشاهد أن مثلاً ابني مريض أو أختي لم أرَها من سنوات أو أي ظرف أسري آخر، وتبقى محط أسئلة ورغبة من الجميع؛ ليعلم هل أنت مثلهم هل تمارس حياتك وتتصرف فيها مثلهم بكل ما فيها من عقبات ومشاكل أم أن بيتك دائماً هادئ وأولادك مثاليون دوماً؟

وتبقى الإجابة نحن بشر نصيب ونخطئ وسنحاسب على أننا بشر وليس إعلاميين، لم نعِش في برج عاجي بعيداً عن الناس ومشاكلهم بل نحن منهم.. عامان رأيت فيهما الصديق الصدوق الناصح الأمين، حقاً يحترمك ويقدرك ويلتمس لك الأعذار، يحنو عليك بغربتك ويقدم لك النصيحة الخالصة لوجه الله ينتقدك نقداً إيجابياً رغبة منه في أن يراك أفضل وأفضل، ومثل هؤلاء تبقى حريصاً عليهم كل الحرص وتراهم قلائل في هذا الزمان، ورأيت منهم من يعاملك وكأنه مطلع على قلبك ونواياك ويراك دائماً من وجهة نظره تظهر غير ما تبطن، وأنك مكلف بتبرير كل تصرفاتك له؛ ليتأكد من صدقك، وهؤلاء أدعو الله لهم ولي بالهداية.

عامان ليسا بالكثير وليسا بالقليل، ولكن أعتبر كل دروس حياتي وكأني أخذتها فيهما، هذا العمل بالأخص يحتاج فعلاً لتجديد النية دائماً؛ لأنه قادر وبكل سهولة أن يفتنك ويجعلك تخسر كثيراً في الدنيا والآخرة، أتممت التاسع والعشرين من عمري، وحققت الحمد لله جزءاً من طموحاتي وأحلامي، ووقفت صامدة في وجه تحديات كثيرة، ظن الكثير أنني لن أستطيع إكمال الطريق، وما زال الطريق طويلاً، وما زالت هناك كثير من الطموحات لم تحقق بعد، أدعو الله أن يرزقني النجاح والتميز، وأن يجعلني فارساً للكلمة ورائداً للحق، وأن يجعل طريقي كله نوراً، ويجعل كل عملي في سبيل رفعة الإسلام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.