المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نبيل الريحاني  Headshot

ما لا يجب أن ننساه في ملف "السلفيّة الجهاديّة"

تم النشر: تم التحديث:

تذكرون جميعا تلك المقولة الرائعة التي يمكن اعتبارها واحدة من أهم ضوابط العمل الصحفي، هي مقولة بسيطة في تركيبتها عميقة في دلالاتها، صارمة في تبعاتها ومقتضياتها، تقول تلك المقولة:"المعلومة مقدسة وإن شئت قلت الخبر مقدس، والتحليل يناقش".
على ضوء هذه المقولة العظيمة أسوق لكم جملة معلومات، ينساها البعض ويتناساها كثيرون في غمرة الأحداث وزحمة التفاصيل. هذه المعلومات التي هي من قبيل التذكير، تحوم حول محور واحد هو الظاهرة المسمّاة "السلفية الجهادية"..تلك التي في تقديري المتواضع لا يمكن فهمها دون استحضار دقيق للمعلومات المتعلقة بها، وتنزيل كلّ ذلك في سياق تطوّر للأحداث قاد شيئا فشيئا إلى التعقيدات الراهنة التي تكتنف هذه الظاهرة، والتي تجعل كثيرا من متابعيها على وجهي الاختيار والضرورة في حيرة من أمرهم.
ما أودّ تذكير الجميع به هو التالي:
-1-
"السلفية الجهادية" تستند في مرجعيّتها بالأساس إلى أدبيات من أهمّها تراث بن تيمية وبن القيم وسبط بن الجوزي وطائفة معتبرة من العلماء الذين التقوا على المذهب الحنبلي في الفقه، وعلى فهم ظاهري نصي لمسائل الاعتقاد.
-2-
"السلفية الجهادية" ناتج متأخر تبلور على يد أعلام وكتابات ومدارس، ليشهد منعرجا حديثا على يد محمّد بن عبد الوهاب أسّس لتحالف سياسي ديني بين آل سعود وما يصطلح عليه البعض بـــــــ"الوهابية".
-3-
"الوهابيون" جمعوا بين النظري والتطبيقي في تجربتهم لما حملوا الحجاز بقوة السيف على معتقدهم، وخاضوا حروبا وسيّروا حملات في اتجاه بلاد عربية رموا أهلها بالشرك واعتناق البدع في المعتقدات والسلوك.
-4-
الحملة التي شنها عبد الناصر على الإخوان ولجوء كثير منهم إلى البيئة الخليجية، أنشأت موضوعيا علاقة وتلاقحا بين سلفية كانت ترفض العمل الحزبي ومفاهيم الخروج على الحاكم، ومدرسة إخوانية اقتربت شيئا فشيئا من المنظور السلفي في قضايا العقائد والتعامل مع الفرق والجماعات والمجتمعات غير السنية.
-5-
التقارب "السلفي الإخواني" أخذ السلفيين إلى التجربة السياسية التنظيمية، بينما جعل الإخوان أقرب إلى البيئة الخليجية عامة، على الأقل في مرحلة ما قبل وصول مرسي للرئاسة في مصر.
-6-
استعمال العنف في ممارسات جهات سلفية كان سابقا على ما استقرت عليه البيئة السياسية العربية والإسلامية الحديثة من قوى محلية وإقليمية وظهور جماعات وأحزاب ومنظمات، فمثلا حركة مصطفى بو يعلى في الجزائر وجهيمان العتيبي الذي حاول السيطرة على الحرم المكي في 1978 بعنوان أنه "المهدي المنتظر"..وثقتا لبوادر الخروج المسلح في وجه الحاكم والمجتمع لاحقا.
-7-
البيئة الحجازية مثلت حاضنة لسباق في التشدد الديني ودليل ذلك الصراع الدموي بين "حركة الإخوان" وهي غير جماعة الإخوان المسلمين، والدولة السعودية الأولى التي قامت على تحالف بين آل سعود و"الوهابية"..فالنزاع بينهما إضافة إلى خلفياته القبلية والسياسية، ارتكز إلى رفض من "الإخوان" لأيّ مظهر حضاري حديث من قبيل "التلغراف" و"الهاتف" و"التصوير الفوتوغرافي" باعتبارها "غزوا شيطانيا" قادما من ديار الكفر.
-8-
الدول الخليجية ومعها باقي الدول العربية احتضنت ما كان يوصف بالجهاد الأفغاني ضد الروس وكانت كل التلفزيونات العربية بما فيها التلفزيون التونسي زمن بورقيبة ينقل يوميّا أخبار ما يصفه في نشراته الإخبارية بـــــ"الجهاد" و"المجاهدين الأفغان" في وجه الروس الملاحدة..وكانت خطوط الإمداد المالي والبشري والتسليحي تتم تحت رعاية وإشراف دول عربية دون أن ينكر عليها ذلك أي طرف رسمي عربي عضو في جامعة الدول العربية.
-9-
ما كان يعرف بالجهاد الأفغاني نشأ وترعرع وشب واشتد عوده بإشراف مباشر من المخابرات الباكستانية والسعودية والخليجية عامة وبمباركة من الدول الغربية وعون واضح وأكيد من الولايات المتحدة الأمريكية..ف"المجاهدون الأفغان" كانوا وما يزالون يترحمون على دور ضياء الحق الذي مات في حادثة سقوط هليكوبتر كانت تقله، وقادة فصائل "المجاهدين" كانوا في مناسبات عدة ضيوفا مبجلين على واشنطن التي أمدتهم بأسلحة نوعية بينها "ستينغر"، الصاروخ المضاد للطائرات والمحمول على الكتف الذي عدلوا به الكفة في وجه سلاح الجو الروسي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.