المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نبيل عمر ينسي Headshot

أيها المغاربة لا تعليم لكم بعد اليوم

تم النشر: تم التحديث:

بلغت نسبة الأمية لدى الراشدين المغاربة إلى 48% في عام 2004، وتم تصنيف المغرب ضمن 21 أسوأ دولة في مجال التعليم، إلى جانب عدد من البلدان الإفريقية الفقيرة جداً؛ حيث أقل من نصف عدد الأطفال يتعلّمون المهارات التعليمية الأساسية، مما يعني أنه رغم وجود منظومة تعليمية فإنها بلا جدوى وغير مفعلة.

وحسب تقرير الأمم المتحدة، فإن المغرب يقع في المرتبة 130 من 182 دولة، من حيث نسبة الأفراد المحصلين، وهي نسبة كارثية في قطاع هو ركن من أركان أي نهضة، ويحتل رجال التعليم بالمغرب المرتبة ما قبل الأخيرة عربياً، من حيث الأجور، وفق تصنيف لمركز أبحاث التعليم العالي التابع لجامعة شيكاغو الأميركية.

أما الميزانية المرصودة للبحث العلمي في المغرب فهي لا تتعدى 60 مليون درهم، منها 16 مليوناً عبر الوزارة المعنية في أقصى الحالات، وهو مبلغ هزيل جداً، مقارنة مثلاً بفرنسا التي تخصص للبحث العلمي نحو 8 ملايين يورو سنوياً، وهو لا يمثل سوى 0.8 في المائة من الناتج الداخلي الخام، في حين أن المتوسط العالمي يصل إلى 4 في المائة عموماً.

كل هذه المعطيات تشير إلى أن المغرب يعاني من تخلف على المستوى التعليمي، مما يستدعي تغيير السياسات التي قادت إلى هذه الإخفاقات والنكبات، وهذا الإفلاس الاجتماعي في قطاع مهم للغاية، وبالفعل يتم تغيير تلك السياسات على شكل زيادة في أسعار الأدوات المدرسية، قد تصل إلى أكثر من 30 في المائة، بحلول الموسم الدراسي المقبل.

جراء إصرار وزير الصناعة على تطبيق القانون المتعلق بزيادة 25 في المائة على التعريفات الجمركية على واردات ورق الطباعة والمواد الأولية، التي تستعمل في صناعة الكتب المدرسية والدفاتر والأظرفة، وجراء تجاهل وزير التعليم العالي والبحث العلمي لهذا القرار الذي سيكون له نتائج وخيمة على القطاع المشرف عليه.

من المعلوم عند ساسة وصناع الحضارات أن التعليم هو الطريق لبناء جيل يستطيع التفكير والتخطيط الجيد، وهذا هو الطريق نحو بناء دولة قوية ومتقدمة، من أركانها أن تمتلك أفراداً متعلمين ومبدعين، وأن أي قائد يريد بناء دولة رشيدة يجب أن يزيد من أفرادها المبدعين والمتعلمين.

فيما الحكومة بهذه السياسات تبرهن على أنها لا تريد شعباً يقظاً، ولا تريد شعباً واعياً، الحكومة تقول لكم: أيها المغاربة لا تعليم لكم بعد اليوم، ليست من أولوياتي نزع أبناء الوطن من أحضان الجهل، وليس من أولويات الحكومة أن تنفق على التعليم وتسهل قطف ثماره لأبناء الوطن.

بكل صراحة هي تريد أن تظلوا جهلاء دائماً، محتاجين لها، كما يحتاج الرضيع إلى أمه، أو كما يحتاج اليتيم إلى المحسنين، وبهذا يكون هم سادة وأنتم عبيداً.

وبما أنها تأخذ الضرائب منكم، وتستمد الشرعية فيما تزعم من الشعب، ولولا وجود الشعب لما وجدت هي، كما يقال، وبما أنهم يضعون أيديهم على خيرات البلاد تحت تلك الشرعية، كان لا بد أن ينفق القليل من تلك المقدرات، ولكن في غير تطوير لإمكانات الشعب، وبغير أن يتم إخلال بالخطة السالفة، ويكفي أن تزف إليكم كل أنواع الرذائل والخطايا، منها مهرجان موازين بميزانية قدرها 80 مليون درهم من سنة 2001 إلى الآن.

كما يمكن أن يعطى للمغنية أصالة نصري أجراً 27 مليون سنتيم -30 ألف دولار- من جيوبكم، مقابل وقوفها -رضي الله عنها- لأقل من 15 دقيقة على خشبة بلاتو دوزيم.

ويمكن أن تنفق 46 مليون درهم على التفاهات التي رأيتموها في شهر رمضان الكريم، لكن التعليم يجب ألا يعمم، وأن يضيق عليه، وبعد كل هذا يجب أن يُعطى تعليم لا يرفع غباوة ولا يزيل غشاوة، كما يجب التقليل من المتعلمين والمبدعين؛ لأنهم خطرون على الوطن.

بناء شعب واعٍ ومتعلم يعني عوض أن تدور النقاشات حول مباريات كرة القدم ستدور حول سياسات الحكومة، وعوض أن تتجه الأنظار نحو خصر لوبيز ومؤخرة هيفاء، ستتجه نحو من هم في السلطة.

وعوض أن تدار دولة لفائدة نخبة صغيرة ستدار لفائدة شعب، ويعني أي خيانة للوطن، المقصلة تنتظر، والحكومة لا تريدكم يقظين، ومن المشكوك فيه أنها تريدكم أصلاً، ولما كانت ابتليت بكم وابتليتم بها فلا بأس أن يكون لكم حضور، ولكنه حضور أصحابه سكارى.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.