المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نبيل فارس محمد  Headshot

درس في التاريخ

تم النشر: تم التحديث:

في صباح هذا اليوم وعلى عبق كأس من القهوة، استفقت لأطالع في قنوات التلفاز وعلى معظم القنوات وبخاصة المصرية منها، حيث كانوا يتحدثون عن المشروع الجديد وهو مشروع توسعة قناة السويس، وكان المذيع يستعرض تاريخ قناة السويس بكل منعطفاته التاريخيه وأن هذا المشروع سيوفر ما يقارب السبع ساعات على البواخر العابرة للقناة ، ولكن كنت أتساءل عما إذا كان هذا المشروع سيعود على دولة مصر بالنفع أم لا وخاصة في ظل الركود الاقتصادي الذي يعاني منه العالم منذ سنوات، أم هذه القناة حالها كحال أهرامات مصر العظيمة مجرد صرح واستعراض لن يجني منه الشعب المصري سوى عزف الموسيقى وإغراق القنوات المحلية بالأغاني والموسيقى الوطنية، وخصوصاً بعد ثورة 25 يناير والتي يتطلع الكثير من المصريين لإحداث تغييرات جذرية لتقليص رقعة البطالة والحد من نسبة الفقر المتزايدة، فهذا المشروع بمثابة اختبار حقيقي لدولة الرئيس وحكومته.

وقناة السويس هي عبارة عن قناة بحرية صناعية ازدواجية المرور، يبلغ طولها 193 كم وتصل ما بين البحرين الأبيض والأحمر، تسببت حرب 1967 في إغلاق قناة السويس لأكثر من ثماني سنوات، حتى قام الرئيس السادات بإعادة افتتاحها في عام 1975، تعد القناة أحد أهم المجاري البحرية في العالم، حيث بلغت إيرادات القناة في السنة الفائتة نحو 39 مليار جنيه مصري. ويمر عبر القناة ما بين 8% 12% من حجم التجارة العالمية.

وبالحديث عن تفرعة قناة السويس الجديدة على طول 35 كيلو متراً في موازاة القناة الأساسية.

تتركز الأهداف الأساسية لقناة السويس الجديدة على زيادة الدخل القومي المصري من العملة الصعبة، وتحقيق أكبر نسبة من العبور المزدوج للسفن على طول المجرى الملاحي وتقليل زمن الانتظار وبالتالي تلبية الزيادة المتوقعه في حجم التبادل التجاري.

تتوقع الحكومة المصرية زيادة عائدات قناة السويس عام 2023 لتصل الى 13.226 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي 5.3 مليار .

القدرة الاستيعابية للقناة الجديدة ستكون 97 سفينة قياسية في اليوم عام 2023 بدلا من 49 سفينة يومياً عام 2014 بالإضافة الى أنها ستمكن السفن من العبور المباشر دون توقف ل 45 سفينة في كلا الاتجاهين .

بلغت مدة تنفيذ مشروع القناة الجديدة 12 شهراً، شملت أعمال الحفر على الجاف والتكسيه والتجريف وتوسيع وتعميق التفريعات الحالية لعمق 24 متراً ليسمح لعبور سفن حتى غاطس 66 قدم.

تأمل الحكومة المصرية من خلال هذا المشروع إلى تعظيم القدرات التنافسية للقناة وتمييزها عن القنوات المماثلة ورفع درجة التصنيف العالمي للمجرى الملاحي نتيجة زيادة معدلات الأمان الملاحي أثناء مرور السفن.

وبعد استعراض الأرقام والأهداف من تفرعة قناة السويس هل يعتقد القارىء العربي أن الحكومة المصرية قادرة على تحقيق الأهداف المرسومة؟ وهل سينجح السيسي في إخراج شعبه من حالة الاكتئاب السياسي والاقتصادي؟ من شاهد خطابه اليوم إبان الأفتتاح يرى في عينيه الرجل المصري البسيط الذي يسعى بجد للإنجاز وتفعيل الطاقات بشتى مجالاتها، فهذا المشروع لهو بمثابة أبي الهول الذي سيحرس مصداقية هذه الحكومة ويبرهن للشعب المصري بشتى أشكاله ومعتقداته، أن هذا المشروع هو بداية نهضة اقتصادية ينتظرها المواطن المصري بعد الكثير من العواصف التي ألمت بالشارع المصري والكثير من التحولات التي مر بها، فهل ستتجسد هذه الأرقام على أرض الواقع ويلمسها المواطن المصري وترتفع نسبة الاستثمارات وتصبح مصر دولة جاذبة لرجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال.