المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نبيل بكاني  Headshot

لطفي عطار رجل من زمن ثورة "الراي" الجزائري

تم النشر: تم التحديث:

عادت قناة فرانس 24 لتنبش في جرح غائر في الفن الجزائري، خاصة ذلك المرتبط بحقبة الثورة الشبابية التي انطلقت مع فترة ما عرف بحركات التحرر العالمي، وهذا الفن الجميل هو فن "الراي" الغنائي الذي عبَّر في سنوات مجده عن هموم الشباب الجزائري قبل أن ينتقل من مهده إلى المغرب انطلاقا من المناطق الشرقية للمملكة ليغزو المدن والقرى وأيضا نحو فرنسا وهولندا وبلدان أروبية عرفت بتواجد الجالية الجزائرية والمغاربية عموما، على أراضيها.

داخل الاستوديو البسيط الذي يعود في ديكورارته وأجهزته إلى فترة السبعينات أي فترة الشباب، يعمل لطفي عطار الموسيقي والعازف الجزائري ابن مدينة بلعباس التي يقول عنها إنها الموطن الأصلي للـ"الراي" وإن وهران التي اشتهرت عالميا بهذا النمط الفني، لم تكن إلا مكانا لتسويقه كما يقول لطفي.

يصف معد الريبورتاج لطفي بأنه مصنف ضمن الكبار في هذا العالم، والذي ساهم في إيصال أغنية الراي إلى العالمية، والتي كانت في الثمانينات ثورة موسيقية وثورة في الكلمات كما يصفها مُعد البرنامج.

هذه الثورة التي سرعان ما اندملت بعد بروز فئة من المتطفلين على هذا الفن الراقي، إذ غزت الكلمات الهابطة والألفاظ السوقية هذا المجال، وبهذا الخصوص يقول لطفي إن ما نسمعه هذه الأيام مجرد كلام رديء لا يمكن أن نسميه "راي".

فهذا الراي الذي انطلق اليوم كموجة جديدة حملت معها كل من هب ودب هو "أي كلام".. كلام من كلام الكباريهات الليلية، بالطبع لن نعتبره من "الراي"، فكلام "الهشك بشك" والسعي وراء رفع معنويات مرتادي الكباريهات "الرخيصة" من السكارى بكلام سوقي، لا يمت للراي بصلة، والراي طبعا، يبقى أرقى بكثير من كلام الكباريهات هذا الذي تضج به جنبات الأرصفة
و"الجوطيات" (الأسواق الشعبية) والذي يباع بأثمنة بخسة في "سيديهات" رديئة الانتاج.. الراي حالة وطريقة حياة كما يصفه لطفي.

لطفي لا يصبو إلى الشهرة أو تحقيق المجد والثراء من وراء فنه، فهو لا يطلب سوى حقه في أن يكون عالميا؛ يا سلام ما أجمل هذا الكلام، الذي لم ينطلق من فم لطفي ولكن من زوجته "حميدة" رفيقة مسيرته الفنية وكاتبة كلماته.. لطفي لا يريد أن يحقق العالمية من أجل الشهرة أكيد، أو لجلب أنظار البنات كما هو حال كثير من فناني هذه الأيام، ولكن العالمية هي إحياء لثورة هذا الفن الجميل الذي استطاع أن يمزج بين الكلمة الهادفة والعمق الجزائري بثقافاته وألوانه، وبين النبرة الحزينة في صوت لطفي، وآلة القيتار الغربية المفعمة بالحياة والتحرر مكانة وسط هذا المزيج الجميل في فن الراي عند لطفي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.