المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى البدراني Headshot

مدنيو الفلوجة.. وقود الحرب

تم النشر: تم التحديث:

الفلوجة مدينة عراقية تقع إلى الغرب من العاصمة بغداد بحوالي (60 كم) يقطنها أكثر من ( 600) ألف نسمة، وتعد ثاني أكبر مدن محافظة الأنبار بعد الرمادي.

دخل تنظيم "داعش" إلى المدينة قبل سنتين بعد انسحاب القوات الحكومية من المدينة ومداخلها مع بقائها في المعسكرات القريبة من المدينة مثل (الحبانية، والمزرعة، وطارق)، وبدأت هذه القوات بفرض حصار خانق على المدينة.

في البقاء معاناة وجحيم، وفي الخروج معاناة وجحيم أيضاً، هكذا حال المدنيين من أهل الفلوجة الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما حصل وما يحصل الآن.

فمنذ دخول تنظيم "داعش" للمدينة قام باعتقال وإعدام الآلاف من أهل المدينة بحجج وتهم عديدة ليس أولها (الكفر) ولا آخرها (التعاون مع الحكومة والصحوات)، هذا أمر داخل الفلوجة.

أما عن الذي أصبح واقفاً على أسوار المدينة (القوات الحكومية والحشد الشعبي)، التي من المفترض أنها جاءت لتحرير وتخليص أهل المدينة من قبضة "داعش"، إلا أن الذي حصل كان مغايراً تماماً لهذا القول.

فالمدينة تعرضت -وما زالت تتعرض- لقصف عشوائي وبمختلف أنواع الأسلحة منذ سنتين، قصف ذهب ضحيته أكثر من (5000) قتيل وجريح غالبيتهم نساء وأطفال حسب إحصائيات مستشفى الفلوجة العام، هذا القصف الذي من المفترض أنه يستهدف عناصر "داعش" داخل الفلوجة، ولكن على ما يبدو فإن قذائف المدافع قد تاهت طريقها أو تعمدت أن تتوه؛ لتحصد أرواحاً بريئة أتعبتها سنوات الحرب والتدمير.

ويضاف أيضا لما تقوم به القوات الحكومية والحشد الشعبي من قصف عشوائي على المدينة، فإن من يستطيع من أهل المدينة الإفلات من قبضة "داعش" ستتلقفه أيادي الميليشيات الشيعية وتخطفه وتصيره أثراً بعد عين، بحجة انتمائه إلى "داعش"!!

الفلوجة اليوم تعيش خبراً جديداً، فالحكومة العراقية أعلنت انطلاق عملية عسكرية كبرى لاستعادة المدينة وتحريرها من "داعش".

وتحت اسم (كسر الإرهاب) انطلقت العملية في فجر (25) من مايو/أيار الماضي، ومع أول ساعة لانطلاق العملية انطلقت معها صفحة جديدة لمأساة أخرى وأكبر لأهل الفلوجة المحاصرين بداخلها، والبالغ عددهم، حسب تقديرات الأمم المتحدة، (50) ألف شخص، فالعملية انطلقت بقصف شديد وعشوائي ومتواصل لحد كتابة هذه السطور، الأمر الذي تسبب بمقتل وجرح العشرات من المدنيين، وارتفاع حصيلة عدد الضحايا بشكل كبير، ومع نقص شديد في المواد الغذائية والدواء، دخلت المدينة فصلاً جديداً من المعاناة الإنسانية التي لا يبدو أنها ستنتهي عما قريب.

وحسب تقدير الخبراء والمتابعين، فإن حجم القوة النارية المستعملة الآن في معركة الفلوجة كبير جداً، ويفوق حجم القوة النارية التي استعملت في تكريت والرمادي وغيرهما، على الرغم من وجود الآلاف من المدنيين داخل الفلوجة، وعلى الرغم من أن المعارك بين الطرفين ما زالت تدور خارج المدينة.

وينقل لي أحد سكان المدينة من الذين خبروا الحرب وجبهات القتال مع الجيش العراقي السابق، وهو موجود حالياً داخل الفلوجة، ويقول (لم أرَ مثل هذا الجحيم الناري إلا في حرب الخليج الأولى عام 1991).

إن ما يمر به أهل الفلوجة المحاصرون في داخلها هو أمر لا يحسدون عليه، فهم ينتقلون من مأساة إلى أخرى، ومن مصيبة إلى أكبر من أختها، ولسان حالهم يقول: (ألا ليت الأمان يعود يوماً).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.