المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى عبد الرحمن بمباري Headshot

الإرهاب الناعم.. مَن يدفع الثمن؟!

تم النشر: تم التحديث:

كما كان الفقراء دائماً هم ضحايا العنف والإرهاب، سيظلون دائماً كذلك، الفقراء هم مَن سيُشكلون ضحايا إرهاب الاحتباس الحراري؛ إذ تشير المعطيات الصادرة عن الخبراء في هذا المجال إلى أن "1.8 مليار في إفريقيا فقط سيواجهون نقصاً حاداً في المياه (أكبر من النقص الحالي) في المستقبل القريب وانخفاض المحاصيل الزراعية بنسبة 90% (نتيجة مباشرة لنقص الماء) بنهاية هذا القرن".

وتعرف ظاهرة الاحتباس الحراري بأنها "زيادة في درجة الحرارة السطحية المتوسطة فوق سطح الأرض"، بسبب زيادة في كمية الغازات الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون، الميثان، بخار الماء، أكسيد النيتروجين، الأوزون، و الكلوروفلوركاربون)، وهي غازات تتميز بقدرتها على امتصاص الأشعة المتصاعدة من الأرض باتجاه الفضاء، فتحبسها في الغلاف الجوي للأرض، مما يسهم في تسخين جو الأرض، والنتيجة الناجمة عن ذلك تتمثل في انقراض العديد من الكائنات الحية، وذوبان الجليد، والفيضانات، مما تنجم عنه نتائج كارثية تهدد الحياة على سطح كوكب الأرض.

مَن المسؤول عن انبعاث هذه الغازات؟

قبل الثورة الصناعية كانت تركيزات الغازات الدفيئة طبيعية وثابتة، لم يكن لقطع الأشجار أثر كبير على التوازن البيئي، لكن مع إنشاء المصانع والقطارات والسيارات والطائرات وحرق الوقود، أصبحت تلك الغازات (الغزاة الجدد) تنتشر بشكل رهيب في الجو، ومما زاد من انتشارها القطع المستمر للغابات في الأمازون وإفريقيا لاستخدامها في الصناعات المختلفة.

أصبح الإنسان (الغني) من جهة يطلق الغازات في الهواء، ويحثّ الآخر (الفقير) على امتصاصها من خلال عدم قطع الأشجار والمساهمة في غرسها؛ كي تمتص تلك الغازات ويصبح هناك توازن بيئي؛ إذ إن الدول المتقدمة (الولايات المتحدة، الصين، الهند، اليابان وروسيا) تطلق نسبة تفوق 70% مما تطلقه كل الدول مجتمعة (من ضمنها الاتحاد الأوروبي)، بعبارة أخرى، الدول الخمس إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، مسؤولة عن نسبة 85% من تلك الانبعاثات.

في المقابل، تشير الإحصائيات إلى أن أفقر مليار شخص على كوكب الأرض مسؤولون فقط عن 3% من انبعاثات الغازات الدفيئة، وهي تأتي غالباً من عمليات التنفس الطبيعية والسجائر والحطب المستخدم في العمليات المنزلية.

ما الذي يفعله العالم للحد من الانبعاثات؟

في كل القرارات والتعهدات التي تتبناها الدول المسؤولة عن أكبر كم من الانبعاث نجد عبارة "لكن"، فحسب مؤسسة "هولو" تعهدت الهند بتخفيض انبعاثاتها بنسبة 35% مع حلول عام 2030، "لكنها" لم تحدد أهدافها حول التقليص الإجمالي للانبعاثات، وتنوي الهند الاعتماد على الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء بنسبة 40%، "لكنها" تقر بعدم قدرتها على التخلّي عن الفحم.

يبدو أن الدول المسؤولة عن أكبر كمّ من الانبعاثات غير مستعدة لتبنّي خطط فعالة والتضحية من أجل الأرض، ومن أجل الأجيال القادمة، والبحث عن مصادر جديدة للطاقة النظيفة، ويعزز تلك الفرضية انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول المناخ، فكل ما تقدمه الدول من تعهدات هو "العمل على منح هبات مالية للدول النامية من أجل غرس الأشجار ومراقبة الغابات في إفريقيا وأميركا الجنوبية؛ حيث تعمل الحكومات في تلك المناطق على التصدي للفقراء الذين يقتاتون من قطع تلك الأشجار من خلال بيعها كخامات للصناعة الخشبية، أو كمصدر للطاقة يستخدم في الطبخ والإنارة والتدفئة، وأحياناً في خلق مساحات للسكن والزراعة والرعي.

وكأن الدول الفقيرة مجرد (صرف صحي) لغازات العالم المتقدم.

لماذا يجب على الدول النامية العمل على امتصاص غازات العالم المتقدم؟ لماذا لا تعمل تلك الدول على الحدّ من انبعاث الغازات الدفيئة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.