المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منتصر كاظم جبار Headshot

نظارات فرانكلين المفقودة

تم النشر: تم التحديث:

يا ترى ما هي النظارات التي يجب على كل شخص في العالم الآن أن يبحث عنها ويمتلكها؟

لا نستغرب إذا كنا نسمع هذا الخبر في مذياع مركبتنا صباحاً أو أثناء عودتنا إلى المنزل، الذي يقول: عليك أن تمتلك هذه النظارة، وإن كنت لا تعاني من مشكلة (قصر أو بعد) في بصرك!

ربما أننا نسوق وندير المركبة دون مشاكل يومية فلِمَ الحاجة لها؟ ربما نشاهد التلفاز دون مشاكل، ربما نقرأ دون مشاكل، ربما نتسوق ونأكل دون مشاكل، إذاً لماذا الحاجة إلى مثل هذه النظارة؟ سأخبرك بمن بحث عنها ووجدها.

هو أول من اكتشف أن البرق يمتلك من الطاقة ما يمكن تسميتها بالطاقة الكهربائية، هو أول من اخترع مانعة الصواعق، هو أول من أثبت أن البرق له طبيعة كهربائية، وفي نفس الوقت هو الشخص الذي كان دائماً يرى الناس من زاوية واحدة، حتى إنه اكتشف أنه كان عندما يتعامل مع بعض زملائه في المصنع كان يكلمهم بقليل من اللياقة، وكانت تنقصه تلك الجزئية التي كان لا يراها في نفسه، وهي قلَّة الكياسة والاحترام لزملائه في العمل، حتى بدأ يجتهد في أن يجد حلاً لهذه المشكلة في حياته.

فبدأ في التعلم والقراءة، واهتمامه بالعلم الذي جعله وبمرور الزمن يكتشف أنه أصبح يرى الناس بغير نظرته الأولى لهم؛ لأنه من خلال تجربته علم أن التحدث بالسوء عن الناس لم يعُد بالفائدة عليه، فقال قولته الشهيرة: "لن أتحدث بالسوء عن أي أحد، بل سأتحدث عن الخير الذي أعرفه في كل إنسان".

فعلاً إنها نظارة فرانكلين المفقودة التي نحتاجها الآن، والأغرب من ذلك أنه أول من اخترع النظارة الثنائية البلورة التي تستخدم لحالات قصر البصر الشيخوخي، وهي الحالة التي تصيب العين عندما تتقلص مدى رؤية الأجسام القريبة مع تقدم العمر.

إن هذا الرجل أعطانا علاجاً لكبار السن، وهي نظارته الثنائية، ولكنه أعطى شبابنا نظارته ثنائية البعد العجيبة التي نرى بها الناس من وجهة نظر أخرى، والتي يفتقدها كثير منا الآن.

إننا نحتاج الآن فعلاً إلى شباب وشابات ينظرون للأعمال الإيجابية الصادرة من الناس، ويبنون عليها أساساً للتعامل معهم، ولا يأخذون هفواتهم وأخطاءهم كوسيلة لوضع التهم لهم وإقصائهم من إمكانية التواصل معهم، وهناك مقولة مهمة جداً للمفكر كارنيغي ينتقد أسوأ صفة للتبادل الفكري والتحاور يمثلها بقوله: "إن أي أحمق يستطيع أن يلوم أو يتهم أو ينتقد، لكن على المرء أن يسيطر على نفسه، وأن يكون متفهماً ومتسامحاً".

فكم من شخص خسرنا إيجابياته الكثيرة بسبب سوء تصرف بسيط صدر منه، وربما خسرنا صحبته إلى الأبد، وذلك بسبب عدم احتوائنا له، وعدم قدرتنا على تضييق سلبياته بشكل أكبر، وهذا يعود بكل بساطة لفقداننا نظارة فرانكلين العجيبة.

إننا حقاً لا نحتاج إلى قيمة فرانكلين النقدية والورقية (فئة المائة دولار) التي رسمت صورته الشخصية عليها فحسب، بل ظهر وبشكل جلي أننا نحتاج إلى قيمة فرانكلين المعنوية في نظرته الحقيقية للناس.

لنتعاطَ أكثر مع الحياة، لنرَ أكثر مما تراه أبصارنا التي في أجسامنا، ولنستخدم عين البصيرة التي في قلب كل إنسان خلقه الله على فطرته بحب الناس، وأخذ تصرفاتهم بحسن النية، ولتكن تصرفاتنا بالمقابل إيجابية أكثر ومنتجة للحياة الصالحة أكثر، وبذلك سنعيش سعداء أكثر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.