المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منير تايه Headshot

هل استمتعت بفشلك؟

تم النشر: تم التحديث:

إن الإحساس بالفشل يرتبط بالشعور المتدني لتقدير الذات، نتيجة الجفوة الذاتية وقلة المعرفة والدراية بمكوناتها. فالإنسان مزيج من الرغبات والدوافع والحاجات والقيم والمبادئ والمشاعر والصفات السلبية والإيجابية، والاعتقادات السلبية والإيجابية عن نفسه وعن الآخرين، وبقدر معرفة الإنسان لكل ما سبق بقدر معرفته لذاته وفهمه إياها، الأمر الذي ينعكس على أن يحسن تقديره لنفسه فيعطيها حقها من الرعاية والإكرام والمحبة.

فالمرء عليه في محاولته لتعديل وتغيير مشاعره السلبية واعتقاداته السلبية عن ذاته أن ينطلق أولاً من حبه لذاته بلا شروط، فلا يعني الوقوع في الخطأ رمي اللوم على الذات، وفي المقابل لا يعني عمل الشيء المرغوب مزيداً من استحسان الذات، كما ينبغي الوقوف مع الذات بصدق، فلا نبخس حق الإيجابيات مقابل تحد واضح للسلبيات، فالإيجابيات تعزز وتنمى، والسلبيات نتعامل معها بلطف وجدية لنتخلص منها ولا نعطيها أكبر من حجمها.
والخوف من الفشل هو ذلك الحاجز الذي يحول بين الإنسان وبين تفجير طاقاته، وبالتالي بينه وبين الوصول إلى أهدافه وطموحاته وأمانيه. وأصل المشكلة أن بعض الناس نفوسهم حساسة بعض الشيء لا تقبل الصدمة، فهي تهرب من أي احتمال للمصاعب، وتتراجع عن أي طريق تعترضها فيه الصدمات والمشاكل، وإنما يخاف الإنسان الفشل لأن الفشل مضخم في نفسه.
إننا مدفوعون لتحقيق الكثير من الدوافع كما أنه تنشأ لدينا وبشكل مستمر دوافع جديدة، ونحن نشعر بالسعادة عند تحقيق دوافعنا ونشعر بالألم والإحباط اذا لم نحققها.
والقضية الأساسية التي تسبب الفشل والإحباط هي محاولة تحقيق مجموعة دوافع في نفس الوقت مع أن هذا مستحيل، لأن بعض هذه الدوافع متضارب ومتناقض مع بعضها أي لا يمكن تحقيقها جميعا في نفس الوقت، لذا من المهم تنظيم هذه الدوافع وتوقيت تحقيقها لنتمكن من تخفيض نسبة الفشل والإحباط إلى أقل حد ممكن، ولكن كيف نحدد هذه الدوافع؟

أغلب الناس في الوقت الحاضر لا ينتبهون لذلك، فهم يضعون أو يخلقون كثيراً من الدوافع غير المناسبة لهم، أوهم يندفعون لتحقيق دوافع لا يستطيعون تحقيقها؟؟

ولتنظيم هذه الدوافع لا بد من معرفة المستقبل أو التنبؤ له لكي يتم تحقيق أكبر قدر من هذه الدوافع وبطريقة فعالة.

كيف نتعامل مع الفشل

إن الفشل والمعاناة جزء من الحياة وأمر طبيعي وتجارب تمر على الإنسان ونحن نسعى دوماً لإبعاد الفشل عن حياتنا, الجميع يحاول النجاح.. ولكن الكثير يفشل.. ما تفسير ذلك؟

غالبا الخوف من الفشل يؤدي إلى الفشل.. لذا فإنه يجب علينا نتعامل مع الفشل على أنه جزء طبيعي من الطريق، التجربة الفاشلة أمر طبيعي، فهي لا تشكل عائقا عن الإبداع، ولكن النجاح في التعامل مع الفشل هو التميز

فلكل إنسان نظرة وتقييماً لمعاني الفشل، وما يعده البعض فشلا ربما يكون نجاحا فلا يشترط في النجاح الوصول إلى المثالية، بل ربما كان الفشل في ذاته نوعاً من النجاح لما فيه من أثر تربوي. فمجرد تحويل التجربة الفاشلة إلى درس نتعلم منه ونكتسب خبرة، فهذا يعتبر نوعاً من نجاح يغفل عنه الكثيرون

إن أفضل علاج للفشل أن لا يتهيبه الإنسان، فليست مشكلة كبيرة أن يفشل الإنسان، وأساسا لماذا لا تريد أن تفشل في حياتك؟ لماذا لا تريد أن تصطدم في حياتك؟ إن طبيعة الحياة وسنتها أن الإنسان لا يصل إلى النجاح إلا بعد أن يجتاز وديان الفشل، والله تعالى قد منح البشر ملكات إنسانية خاصة ليتعاملوا مع أحداث حياتهم بفاعلية، وبقدر ما نستخدم هذه الملكات بقدر ما نقترب من روح المبادرة والإيجابية، وبقدر ما نبتعد بقدر ما نقترب من روح الأعذار ورمي اللوم على الآخر...

وفي كثير من الأحيان يكون الفشل عنصر خير في حياة الإنسان، فهو الذي يكشف للمرء نقاط ضعفه، وينبهه إلى الثغرات الموجودة في نفسه وفي عمله.. بينما استمرار الإنسان في تحقيق المكاسب والانتصارات، قد يخلق في نفسه الغرور، ويضعف من اهتمامه بالتقدم، ورفع مستوى العمل، وقد أشار القرآن العزيز إلى هذه الحقيقة عند حديثه عن النكسة التي أصابت المسلمين في معركة (أحد) يقول تعالى "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا"
إنه تعالى يوبخ المسلمين على تعاملهم السلبي مع الهزيمة ويوجههم إلى الاستفادة الإيجابية منها، بالعودة إلى أنفسهم "قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ واكتشاف النواقص والسلبيات التي اكتسبتها بعد تحقيق الانتصارات السابقة. ثم تتحدث الآيات عن البعد الإيجابي للهزيمة في معرفة الثغرات المخبوءة داخل المجتمع الإسلامي وفرز العناصر المنافقة غير المخلصة، وتجلي صمود المؤمنين وثباتهم في مواقف المحنة والشدة "وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ"

إن كل محاولة فاشلة للوصول لهدف أو عمل ما، تعني أن الشخص قام بعمل شيء جديد تجاه هذا الهدف أو العمل، وكل مرة يقوم بها بعمل شيء جديد خارج نطاق خبراته المعتادة من أجل تحقيق ما يريد يقوم الدماغ بعمل المزيد من الوصلات. وفي كل مرة تتعرف على خطأ تكون قد تعلمت شيئا عن جديد وسيتذكر عقلك هذا الشيء. وهكذا نجد أن الأخطاء تساعد على الحد من الأساليب الخاطئة بمرور الوقت وتكرار المحاولات وفي نفس الوقت تصبح تلك المحاولات الخاطئة مرشدة للطريقة السليمة. وهكذا يكون الإنسان اكتسب عن طريق تلك الأخطاء مزيدا من المهارات والأفكار الجديدة. وهكذا يمكن أن نقول لا يوجد فشل...

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.