المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منير تايه Headshot

قراءة في رواية "ألف شمس مشرقة"

تم النشر: تم التحديث:

أكبر شمس مشرقة بالرواية كانت مريم تلك الفتاة يتيمة الأب وهو حي يتيمة الأم وهي حبيسة وجعها...

ترمى إلى قدمي رجل يكبرها ضعف عمرها مطلق من أجل التخلص منها تنطفئ وتظلم تحت طبقات كثيرة جدا من الظلم والقهر النفسي والجسماني لانها طفلة غير شرعية لرجل غني من خادمته نانا، وهو جليل المتزوج من ثلاثة نساء. ولان مريم ابنته غير الشرعية يوفر جليل لها ولوالدتها منزل في منطقة مهجورة في هيرات غرب افغانستان. وهناك تكبر مريم بعيدا عن العالم .

تقرر مريم زيارة والدها في منزله عند زوجاته الشرعيات، وحين تعود تجد ان والدتها قد انتحرت شنقا خشية من عدم عودة ابنتها لها فتنتقل الفتاة غير الشرعية الى منزل جليل. وهناك ترتب زوجات جليل الثلاثة زواجا لمريم من رجل بشتوني يدعى رشيد، يعيش ويعمل في العاصمة كابول.

حينما تصبح مريم حامل يتحدث رشيد مع زوجته بطريقة تقول ان المولود القادم لا بُد من ان يكون من جنس الذكور.

شمس اخرى تشرق الى جانب مريم .. وهي ليلى صاحبة قلب عفوي مغرم محطم ثم تشرق بجانبها شمس أخرى وهي ليلى.

يجمع بينهما ذاك الزوج المسمى رشيد... تقترب الشمسان ثم تلتحمان وتصيران شمسا واحدة ...
ليلى. ذات الـ14 عاما عندما يقتل والديها حكيم وفريبا بصاروخ استهدف منزلهم في كابول. تكون ليلى على علاقة سرية مع صديق طفولتها طارق. تحمل ليلى طفلا من طارق بينما يريدها رشيد زوجته الثانية. الرواية تدور فيما بعد حول الفاصل بين زوجتي رشيد، مريم وليلى، ثم الصداقة فيما بينهن في نهاية المطاف كضحيتين لهذا لرجل القذر.

وحين تحاول الزوجتان الهرب من منزل رشيد يخونهن رجل افغاني في محطة الباصات عن طريق
استيلاءه على اموال ليلى، وهذا ما يجعل رشيد اكثر اهانة وكرها لزوجتيه.

وبعد سنوات حين تسيطر حركة طالبان على البلاد وتصل الى كابول تقتل مريم رشيد لانقاذ ليلى من محاولته قتلها. تعدم طالبان مريم وتهرب ليلى الى باكستان للزواج من طارق. تعود ليلى الى افغانستان للعمل في دار للايتام بعد زوال حكم طالبان.

قصة انسانية من الدرجة الاولى تخطف الانفاس تشدك حتى اخر صفحة من صفحاتها... تجعلك قطعا تكره الرجال جميعا بقصد او بدون قصد المتمثلين في شخصية رشيد الزوج وجليل الاب المتخاذل.. من أكثر ما في أثر فيي لحظة قتل رشيد ... وكذلك عودة طارق كانت اكثر من مفاجأة
يتحدث خالد حسيني عن الحياة في افغانستان حسب ارائه الشخصية. يستورد المؤلف الكثير من الافكار الليبرا لية التي تسود المجتمع الامريكي ليروي الحياة والثقافة الافغانية من خلال كاميرا امريكية واثنية.

المؤلف، الذي يملك ثقافة غربية ويحاول عكسها على الثقافة الشرقية في بلاده فقط ليسترضي الجمهور الغربي. هل يشعر القارىء ان ليلى فتاة افغانية ام فتاة فرنسية؟!

يكرر المؤلف كتابات المستشرقين عبر التاريخ الاستعماري من ان الرجل المسلم يضطهد المرأة والرجل المسلم هو نموذج للوحش الجنسي والفجور والى اخره "جليل متزوج من ثلاثة نساء"، "قلب الرجل هو رديء، شيء رديء. لا يوجد مثل رحم الام"، "رشيد يميز بين ابنه وابنته على أساس الجنس"، "رشيد يجبر مريم على ارتداء البرقع، بينما يخبيء المجلات الاباحية في صناديقه".

بينما الصورة الايجابية الوحيدة للمسلم في الرواية هو شخصية الملا فيض الله: "رجل مسن يزور مريم بانتظام لتعليمها القران الكريم".

كما يكرر المؤلف المعركة حول الحجاب. على الرغم من ان الرواية مليئة بالايمان بالله، لم يشر المؤلف الى ان هناك نساء يختارن بانفسهن تغطية رؤوسهن واجسادهن وفقا للتقاليد او الديانات، برأيي الشخصي أعتقد ان المؤلف لم يحترم اختيارات وحرية المرأة.

كذلك يكرر المؤلف المكائد الاستعمارية بين المجموعات العرقية، انا اعلم ان هناك صراع بين الجماعات الاثنية في افغانستان، ولم يكن بحاجة الى تقسيم الاسر والافراد في الرواية حسب الاثنيات والاعراق. صدقا لقد شعرت ان كاتب الراوية كأنما هو هنري كيسنجر.

المؤلف يعتقد ان الاحتلال السوفيتي قد قام ببناء البنية التحتية من اجل الشعب وعمل على تحسين تعليم النساء في البلاد ولكن وعلى مر التاريخ يبني الاستعمار في المستعمرات لخدمة نفسه وبهدف خداع الشعوب بالشعارات البراقة، فهذا هو الاستعمار بالتاكيد. رغم انه نجح في كشف جرائم الاحتلال السوفيتي لافغانستان وكان هذا شيئا ايجابيا.

مالم يعجبني في الرواية التحريف المقصود من الكاتب العلماني خالد حسيني لمجريات الأحداث التاريخية والسياسية لافغانستان.... فهو يصور افغانستان في ابهى عصورها خلال فترة الاحتلال السوفياتي... ثم يصور طالبان على أنهم مجموعة من القتلة المجرمين والارهابيين المتخلفين.... كذلك المبالغة الشديدة في تصوير طالبان تضيق الخناق على النساء وتحرق الكتب وتمنع التعليم للبنات...

ولكنك لو استطعت ان تفصل كل هذه المغالطات التاريخية لاستمتعت بقراءة حالة انسانية
العنوان عبقري والرواية بحق رائعه