المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منى محمد ابراهيم Headshot

#الفشل_علمني | إن لسه في أمل

تم النشر: تم التحديث:

يمكن حكايتي مختلفه عن أي حكاية فشل لأني نجحت فى اللي عملته لكن أدى لفشلي حكايتي بدأت عندما شاء القدير والتحقت بكليه الآداب قسم اللغات الشرقية عبري وبعد 4 سنوات من الدراسة اصطدم بالواقع المرير وجلست فى المنزل عام ونصف العام أدرس اللغة العبرية وأبحث عن عمل فى مجال تخصصي كمترجمة صحافية ولكن كل محاولاتى باءت بالفشل وكان تعبي كله قد أصبح هباء وقررت أخرج من هذا الوضع واتجهت إلى مجال آخر كي أحصل على وظيفة أجني منها المال اللازم لتكملة دراستي وبالفعل أخذت كورسات جرافيك وتقدمت لشغل وظيفة تصميم في إحدى شركات الملابس الكبرى وتم قبولي بعد اختبارات وبدأت فى بذل قصارى جهدي لكي أثبت نفسي وكنت قد ارتكبت أكبر غلطة في حياتي حين قررت أن أؤجل الدراسة وبالفعل سحبت أوراقي من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية حيث أنني كنت سأكمل الدراسات العليا في الدراسات الاسرائيلية وأخذت فى إقناع نفسي بأنني يجب أن أؤجل الدراسة لفترة كي أثبت نفسي في العمل حيث أنني ليس لدي وقت لحضور المحاضرات حتى أتواجد فى عملي وكانت أولى خطواتي فى التخلي عن أحلامي وبالفعل مرت سنوات وأصبحت مسئولة عن قسم التصميم والعينات ولم أكتف بذلك فقد تعلمت البرنامج الخاص بتشغيل الماكينات وأصبحت لدي خبرة كبيرة في هذا المجال فكنت مثل النحلة شغفا في التعلم وكوني لست مهندسة كانت عقبة فلم أحصل على ما أستحق من الأجر وبدأ قسم التصميم في التطور وكنت سعيدة بذلك هذا حصاد تعبي ومجهودي وكنت بمفردي فى القسم وحينذاك نسيت دراستي تماماً ونسيت حياتي وأحلامي وأصدقائي والقراءة، وكل شيء في حياتي هو عملي فقط كنت أشتغل أكثر من الوقت المحدد وكنت أكمل بقية عملي في المنزل روتين يومي رهيب استسلمت له لم تتغير ملامحه غير أنني كلما نظرت فى مرآتي أجد ملامح الإعياء والبؤس والملل تملأ وجهي

ولم أفق من تلك الغيبوبة إلا بعد أن جاءت مهندسة ذات خبرة عالية وستساعدني وكانت المفاجأة أن كفاءتي وخبرتي قد تفوق ما لديها بكثير وقد حدث العكس فكنت أنا من يقوم بتعليمها مع العلم أن الأجر الذي تحصل عليه أكثر من أجري بكثير وتشغل نصف الوقت الذى أشغله فأحسست بالظلم الشديد وبدأت أستشعر الضيق وعدم القدرة على العمل وضعفت صحتي كثيراً وكنت أشعر بالإعياء الشديد وزيادة في ضربات القلب وانخفاض شديد في ضغط الدم وكنت أزور الطبيب أكثر من أي وقت مضى وطلب مني كل الفحوصات اللازمة وأخذت في بلع الدواء دون جدوى فحالتي كانت للأسوأ وكانت إحدى زياراتي له لعدم إحساسي بالتحسن وأن الدواء لم يجد نفعا وأنه يجب أن يجد لي حلاً بأقصى سرعة، فأجده يخبرني بأنه لم يجد سبباً عضوياً لحالتي وكل مايحدث لي سببه نفسي والحل فى يدي وفى تلك اللحظه أيقنت أنه إنذار داخلي لاعتراضه على الوضع الذى سيودي بحياتي وفى تلك اللحظه قررت أن هذا الوضع لا يجب أن يستمر طويلاً وبالفعل قمت بتعليم مهندسه أخرى حديثه التخرج لأن الأولى لم تكمل لعدم جدارتها وفي أسرع وقت ممكن كان يلومني البعض عن هذا القرار ورأوا أني مخطئة فأنا سبب هذا النجاح كيف أترك ذلك المجال بعد أن صنعت لنفسي "كارير" ويجب أن أحل مشاكلي مع المدير ولكني كنت مقتنعة تماما بقراري وحقيقة كان طفح كيلي من النقاش الذى لم يجد نفعاً هما بضعة أشهر وأترك تلك المهزلة وبالفعل بعد أن أنهيت تعليم الفتاه ذهبت إليه وقدمت استقالتي اتهمني بأنني سوف أذهب للعمل في شركة منافسة له ولكنني نفيت تلك الفكرة تماما وأبلغته أنني سوف أبتعد عن هذا المجال تماما وبعد محاولات باءت بالفشل لكي أستمر في العمل منه ومن صاحب العمل الذي قررت أن أبلغه بقراري بنفسي حيث كانت تربطني به علاقه ود واحترام وأوضح له سبب تركي العمل أجدني أقول له لقد حاربت كل هذه المدة بلا جدوى ودفنت حلمي بيدي بنيت وتعبت لغيري أما الآن فسوف أسعى لتحقيق حلمي في تلك اللحظة لم أعرف لماذا قلت له هذه الكلمات غير أنني أذكرها لنفسي وأخذت شنطتي وخرجت من مكتبه وفى داخلي عتاب شديد لنفسي لماذا فعلت ذلك ؟ لماذا تركت حلمي يضيع؟ لماذا تركت الدراسة؟ ولكني سرعان ما تذكرت جملة كنت أسمعها دوماً "المكتوب على الجبين لازم تشوفوا العين" وإن "نصيبك هو اللي هتشوفوا" وإن كان لازم أمر بتلك التجربة لكي أعرف أن الاستسلام لازم يتلغي من قاموسي ولازم أتعب لنفسي ولازم أعزف سيمفونيتي.
من حولي لم يتفهموا لماذا أترك شيئاً نجحت فيه بعد 4 سنوات تعب ومجهود وشقى وهبدأ من جديد الإجابه وبكل بساطة لأني لم أجد شغفى وحلمي و سعادتي في هذا النجاح والآن فقد رجعت للقراءة مرة أخرى ولأصدقائي ورجعت لحلمي طالما كنت أتمنى أن أصبح كاتبة صحافية ومراسله في قناه إخباريه والآن وقد أخطو أولى خطواتي في تحقيق حلمي بعد أربع سنوات وتتم الموافقة على بعض من مقالاتي ويتم نشرها فى موقع كسرة أنا الآن فى قمة سعادتي على الرغم من أنني في أول المشوار لكن عندي أمل أني هقدر أكمل مشواري وهعافر لتحقيق حلمي مهما مريت بصعوبات وأن طالما بحارب عشانه هوصل وهحققه وكما تقول الحكمة الصينية "فى صراع الماء مع الصخر بمرور الوقت يفوز الماء"..

سأكون دوما مثل الماء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.