المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منى باشا Headshot

أزمة الجفاف في الصومال إلى أين؟

تم النشر: تم التحديث:

يعاني الصومال منذ مدة من كارثة إنسانية نتيجة موجة الجفاف التي ضربت مناطق متفرقة من البلاد، وذلك بسبب ندرة المياه وتأخر نزول الأمطار، مما أدى إلى انعدام الماء والغذاء وقلة المحاصيل الزراعية، مع أن الصومال يمتلك أطول ساحل في إفريقيا ويتمتع بموقع جغرافي إلا أنه لم يستغل بعد.

في عام 2011م، أي قبل ست سنوات، حدثت نفس المشكلة، وأعلنت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية في الصومال قد تحولت إلى مجاعة في عدة مناطق من البلاد، وأنها قد تزداد سوءاً إذا لم تضع الحكومة حلولاً محورية لتجنب حدوث الكارثة والحد من المخاطر الناجمة عنها؛ إذ حصدت حياة المئات من الناس وهلاك الثروة الحيوانية والنباتية أيضاً.

حلول مؤقتة:

إذا أردنا الحديث عن شمال الصومال "جمهورية أرض الصومال"، فإننا نرى أنها تعيش في أمن وأمان بعيداً عن النزاعات التي تعاني منها بعض المناطق في جنوب الصومال، ولقد ذكرت منظمة الأمم المتحدة أن حركة الشباب تحول دون وصول المساعدات إليهم؛ لذا نأمل من الحكومة الجديدة أن تجد أيضاً حلولاً جذرية لهذه الأزمة.

أما فيما يخص حكومة صومال لاند فإنها لم تقم بحل الأزمة، وإنما اعتمدت على المنظمات الإنسانية التي لم تقصر مشكورة في حفر الآبار، ولكن هل الآبار هي الحل النهائي؛ إذ إننا سنعود إلى نقطة البداية أي الاعتماد على الأمطار التي لها مواسم معينة وفي حال تأخر الأمطار فمنسوب المياه سيقل ويؤدي إلى جفاف الآبار.

تحلية مياه البحر؟

مياه البحر متوافرة طوال العام، وتحليتها تساعدنا على استخدامها في الشرب والزراعة والصناعة، وتغنينا عن تكرار الأزمة مرة أخرى، وهذا ما تقوم به الكثير من الدول التي تعاني من النقص في هطول الأمطار.

ومن فقه الأولويات البحث عن حلول دائمة لتفادي وقوع الجفاف مرة أخرى؛ لأن ما تقوم به المنظمات ليس إلا حلولاً مؤقتة ولن تقضي على المشكلة نهائياً؛ لذلك كان على حكومة صومال لاند الاهتمام بتحلية مياه البحر، وعمل محطات في المناطق المجاورة، بالتعاون مع وزير المياه والصحة أيضاً، للتأكد من نظافتها بصفة دورية، ولكن الميناء الوحيد الذي كان الحل لصومال لاند تم بيعه لدولة الإمارات العربية المتحدة، دون الحديث عن الخطط المستقبلية التي ستضاف للشعب، وهل ستكون هناك مخططات لبناء ميناء آخر مثلاً في زيلع لتوفير الحلول الزراعية وأزمة ندرة المياه؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام المقبلة على أي حال.

كيفية تجاوز الأزمة:

التخطيط واستشارة الناس تحول دون تكرار نفس الأخطاء التي وقعت في الماضي، كما أن اتخاذ قرارات مناسبة في الحاضر يضمن الاستقرار والأمان في المستقبل.

ولنا في قصة يوسف -عليه السلام- العبرة، فحين رأى ملك مصر مناماً كما جاء في القرآن الكريم: "وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون" (سورة يوسف: 46)، قال المعبّرون للملك: إن ما رأيته ليس إلا أضغاث أحلام ولا تعبير لها، إلا أن الناجي الذي كان مع يوسف -عليه السلام- في السجن ذهب إليه وحكى له الرؤيا، ففسر -عليه السلام- منام الملك بأنهم سيزرعون سبع سنين يأتيهم فيها الثمرات والمطر، وأرشدهم إلى أنه يجب عليهم تخزين الفائض حتى ينتفعوا به في وقت الشدة، وهي السبع سنوات الشداد التي تلي السبع الأولى.

وعليه جعل الملك يوسف -عليه السلام- المسؤول عن خزائن مصر حتى يضع الخطة الاقتصادية التي أنقذت مصر من الكارثة، سبع سنوات من العمل الدؤوب حققت الاستقرار والأمان من الجفاف والجوع لشعب مصر.

يوسف -عليه السلام- لم يقل لشعبه هذا الأمر وقع بسبب ظلمكم وذنوبكم فاستغفروا الله واستسلموا لقضائه، بل وضع بحكمته خطة أنقذت مصر من أزمة كانت ستستمر سبع سنين، فالدعاء والاستغفار يحتاجان أيضاً إلى السعي والبحث عن الحلول للخروج من الأزمة.

ما حصل لنا الآن لم يكن مناماً تفاجأنا بها وقت حدوثه، وإنما تكرر منذ ست سنوات، وخلال هذه المدة الطويلة ما الخطة التي قامت بها الحكومة لتفادي الجفاف، ونحن في الوقت الحاضر نستطيع معرفة مواسم نزول المطر وما سيحدث من خلال متابعة المزروعات ومدى تدفق المياه، وذلك بالاستعانة بالتقارير التي كتبتها الأمم المتحدة، أو أي من المنظمات الأخرى، فهذه المعلومات تضمن لنا التخطيط السليم لأحداث المستقبل، فلكل حادثة طرق مختلفة لمواجهتها شرط التخطيط للمستقبل وفق المعلومات والمعطيات المتوافرة.

وعلى الحكومة الصومالية وحكومة صومال لاند وضع خطط بديلة، وأخذ المشورة ممن لديه الكفاءة والتخطيط الإداري لتفادي حدوث هذه الأزمات، والاستفادة من مياه البحر؛ حتى لا تتكرر المجاعة مرة أخرى.

هذه الأزمات تجعلنا نراجع أنفسنا والسياسات التي تم وضعها على المستوى الخاص والعام، هل كان المواطنون على رأس أولويات الدولة أم كان هناك تقصير وتجاهل لهم؟

أغلب المشاريع في صومال لاند يقوم بها أفراد، وليست هناك مشاريع أساسية متعلقة بالبنية التحتية والجوانب الصحية والاقتصادية.

وبعد انفصالها عن الحكومة الصومالية ما هي الإنجازات التي قامت بها لأجل المواطن؟ غير الحديث عن النكبة التي حصلت منذ سقوط نظام سياد بري، وبسبب هذه المصيبة جعلت بعض الشباب يحقدون على أمة بأكملها، وكأنهم هم السبب فيما حصل.

المشاعر السلبية تولد الكره والعنف والعصبية، ونحن بحاجة إلى جيل واعٍ من الشباب، يعي حقوقه ويقود الوطن نحو الأفضل، بالحكمة والأمانة والسعي لتحقيق العدالة في المجتمع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.