المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبد الرؤوف Headshot

مشروعات الإنتاج الحيواني بتركيا.. معلومات استثمارية

تم النشر: تم التحديث:

"أنا لا يوجد معي مبلغ كبير لأشتري عقاراً بتركيا، في أي مجال أستثمر؟".
"نحن مجموعة من الأصدقاء ونريد أن نستثمر في تركيا وممكن نجمع مبالغ كبيرة، في أي مجال تقترح؟".
"أنا خليجي وقررت أن أستثمر جزءاً من أموالي خارج الخليج وأريد أن أستثمر في تركيا، ما هي فرص الاستثمار المتاحة؟".

وغيرها من الأسئلة الكثيرة التي وجهت لي بعد كتابة مقالي السابق عن توجه مقيمي ومواطني دول الخليج إلى تركيا، سواء انتقال كلي أو انتقال استثماري، ولذلك قررت كتابة مجموعة من المقالات بحيث يناقش كل مقال مجالاً من مجالات الاستثمار في تركيا، وهذا المقال لشرح مجال من مجالات الاستثمار في تركيا، وهو "الإنتاج الحيواني".

دعونا نتفق

دعونا نتفق على أن رأس المال قوة لا يستهان بها، ولذلك أرى أن أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة يجب أن يتحركوا ويفكروا ويقرروا كمجموعات وليس فرادى، ودعونا أيضاً نتفق على أن تكوين مجموعات استثمارية ليس بالأمر السهل على صاحب الفكرة، فدائماً "رأس المال جبان"، خاصة حين يكون المبلغ المدفوع هو كل أو جُل ما يملكه "المستثمر الصغير"، ولكن دعونا نتخطى هذه النقطة وننتقل مباشرة إلى ما بعد توفير رأس المال اللازم للمشروع.

الإنتاج الحيواني في تركيا

توجد أفرع كثيرة للإنتاج الحيواني، منها الأبقار والجاموس والماعز والخرفان، وأي منتجات ناتجة عنها من لحوم وألبان وأجبان ودهون، وفي تركيا توجد بطاقة تعريفية لكل حيوان تعتبر مرجعاً أساسياً في معرفة المالك، وجدول التطعيمات والتقارير الطبية والتحصينات، وهذه البطاقات تعتبر هي المرجع الأساسي للدولة لإصدار التقارير والمؤشرات الإحصائية لهذا النوع من الصناعة.

وبالنظر إلى التقرير الرسمي لمعهد الإحصاء التركي لعام 2017م نجد المؤشرات التالية:

• تسجيل عدد إجمالي للماشية 16.1 مليون رأس، بارتفاع 13.2% مقارنة بعام 2016م.

ينقسم هذا العدد إلى 15.944 مليون بقرة، بارتفاع 13.2% مقارنة بعام 2016م وحوالي 161.5 ألف جاموسة، بارتفاع 13.6% مقارنة بعام 2016م.

• إجمالي عدد الأغنام والماعز 44.3 مليون رأس، بارتفاع 7.2% مقارنة بعام 2016م.

ينقسم هذا العدد إلى 33.678 مليون رأس غنم، بارتفاع 8.7% مقارنة بعام 2016م وحوالي 10.635 مليون رأس ماعز، بارتفاع 2.8% مقارنة بعام 2016م.

• إجمالي إنتاج الحليب 20.7 مليون طن، بارتفاع 12% مقارنة بعام 2016م وهذا الناتج مصدره 20.7 مليون رأس متنوع.

هذا الإنتاج نوعياً ينقسم إلى 90.6% حليب بقري، و6.5% حليب أغنام، 2.5% حليب ماعز، 0.3% حليب جاموس.

الدعم الحكومي

من التقرير السابق نجد أن الإنتاج الحيواني المعتمد على الأبقار يعتبر هو أساس هذه الصناعة في تركيا، ولذلك نجد الحكومة التركية قد دشنت برامج عدة لدعم هذا النوع من المشاريع، مثل برنامج الدعم الحكومي للمشاريع الريفية واستثمارات الأراضي الزراعية "IPARD" والذي يشمل ما يزيد عن 40 مدينة تركية، وغيره من برامج الدعم الأخرى.

ومثال لبرامج الدعم الحكومي للمستثمرين في هذا المجال، تدفع الحكومة 4 قروش (1 سنت تقريباً) لكل كيلوغرام لبن يتم إنتاجه، وتدفع 250 ليرة تركية (65 دولاراً تقريباً) لكل ولادة رأس، وتدفع 250 ليرة تركية )65 دولاراً تقريباً) لكل عملية ذبح.

كيف أبدأ؟

بعد وقوع اختيارك على المشروع الذي ستستثمر فيه:
أولاً: إذا كنت من أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، فهناك اختيار من اثنين، إما أن تكوِّن مجموعة لتجميع رأس مال كاف لهذا النوع من الاستثمار (في رأيي لا يقل عن 2 مليون ليرة تركية)، أو تبحث عن صاحب مزرعة يضم بعض الرؤوس باسمك إلى مزرعته.

ثانياً: تأسيس شركة في تركيا يكلف في حدود 3500 ليرة تركية (1000 دولار تقريباً)، وهذا مهم لتسجيل الحيوانات باسم الشركة لإثبات ملكيتها، وأيضاً للعمل بشكل قانوني وتجنب مخالفة قانون العمل وقانون الاستثمار الأجنبي بتركيا.

ثالثاً: اختيار مدير خبرة لإدارة العمل بالمزرعة، أو تعيين أحد المساهمين مديراً بالمزرعة مع سرعة تعلمه اللغة التركية واكتساب خبرة إدارة هذا النوع من الاستثمار.

معلومات استثمارية على الهامش

• بشكل عام ينقسم الإنتاج الحيواني إلى نوعين:
الأول: التسمين، وهذا يعتمد على تغذية العجول لزيادة حجمها ووزنها لإنتاج اللحوم وذلك للذبح (ويوجد قانون بتركيا يمنع ذبح إناث هذه الحيوانات إلا بتقرير طبي إذا كانت مريضة مثلاً أو نحو ذلك).

الثاني: إنتاج الألبان، وهذا يعتمد على تغذية الأبقار لإنتاج الألبان، التي تباع لمصانع الأجبان بشكل يومي، وعليها طلب كبير ومتنام بتركيا.

لذلك يجب تحديد أي المجالين ستستثمر، وبالطبع يجوز الجمع بين النوعين إذا اتسعت المزرعة وتوافرت بها الخدمات اللازمة.

• اختيار مكان المزرعة التي ستقيم بها المشروع من الأهمية بمكان، وكثير من الأجانب استثمروا في هذا المجال دون سابق معرفة بالأماكن وما يجب توافره من خدمات داخل المزرعة أو خارجها في المناطق المحيطة، ومن المحددات الأساسية لاختيار الموقع:
1. ضرورة توافر الأعلاف في المنطقة القريبة من المزرعة، وذلك لتجنب دفع مبالغ مضاعفة نتيجة تكلفة النقل.

2. ضرورة وقوع المزرعة على طريق ممهد لتسهيل العمليات اللوجيستية من انتقال العمال ودخول سيارات النقل الخاصة بمصانع الأجبان لنقل اللبن، وكذلك سيارات نقل الحيوانات من وإلى المزرعة.. إلخ.

3.
ضرورة انتقاء مكان مناسب مناخياً، وللأسف الشديد بعض المستثمرين اغتروا برخص أسعار بعض الأراضي واشتروا أو استأجروا أراضي ثم اكتشفوا بعد ذلك أن المنطقة على جبلٍ عالٍ مما يؤثر على درجة الحرارة بالانخفاض الشديد، مما يتعارض مع تربية الحيوانات التي يتطلب تربيتها توفير مناخ ملائم لها.

• بعض أصحاب المزارع قد يقبلون بمشاركات من نوعية تربية الحيوانات للغير بغرض التسمين أو الأضاحي، أي أن دورة المشروع تكون تقريباً 12 شهراً، ويتقاسم مالك المزرعة الأرباح مع المستثمر المؤقت (كل حسب رأس ماله الذي استثمره مدة المشروع).

• الاستثمار في تسمين العجول يعتبر استثماراً قصير الأجل وأسهل؛ حيث لا توجد رضاعة أو ولادة أو إنتاج حليب، وينتهي ببيع الحيوان أو ذبحه بعد تسمينه، وأيضاً هذا النوع من الاستثمار لا يدر أي دخل دوري، فقط الدخل يأتي في نهاية المشروع.

• أما الاستثمار في إنتاج الحليب يعتبر استثماراً طويل الأجل وبه كثير من التفاصيل كالولادة والحليب والرضاعة، وميزته الأساسية هي توفير دخل دوري نتيجة بيع الألبان يومياً، وكذلك بيع المواليد إذا أراد المستثمر.

• المصروفات الثابتة في هذا النوع من الاستثمار لا تزيد بنفس معدل الزيادة في عدد الحيوانات، ومن أمثلة المصروفات الثابتة الإيجار (إذا كانت المزرعة مستأجرة) فمن الممكن زيادة عدد الحيوانات بدون الزيادة في الإيجار طالما المكان يسع للإضافة، وكذلك الرواتب من الممكن تعيين ثلاثة عمال لرعاية 100 رأس ونفس العدد يكفي حتى 300 رأس.. وهكذا، أما المصروفات المتغيرة أو المتداولة مثل الأعلاف والتحصينات والمياه، فهي تتغير بنفس معدل زيادة عدد الحيوانات لارتباطها المباشر بالعدد.

• من المعلومتين السابقتين يفهم أنه كلما زاد عدد الحيوانات زاد العائد على رأس المال المستثمر.

• قليلو الخبرة بهذا المجال، ينصح بعض الخبراء بشراء مشروعات جاهزة وعاملة بدلاً من تأسيس مزرعة جديدة، وذلك لتوفير الوقت والجهد، أما خبراء المجال/ القانون/ الدولة، فالأفضل لهم التأسيس من البداية لتوفير فروق السعر.

• في حالة تجميع رأس مال من عدد كبير من المساهمين تكون خلفياتهم المهنية والعقلية والنفسية والعمرية مختلفة، فهذا يتطلب إدارة حازمة وصياغة عقود قوية وواضحة، يكتب بها كيفية التخارج قبل كيفية التداخل، وأنصح بهذا النوع من المشاريع بعدم توزيع أرباح دورية، سواء شهرية أو ربع سنوية، ولكن الأفضل هو التوزيع في نهاية دورة رأس المال أو سنوياً.

أتمنى أن أكون قد ألقيت الضوء على هذا النوع من المشروعات بشكل جيد، وإلى اللقاء في المقال القادم، بإذن الله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.