المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد صادق مكي Headshot

الحركة الإسلامية في مصر في انتظار الوريث

تم النشر: تم التحديث:

ملاحظة: هذه محاولة تحليل سياسي للواقع قد لا تكون صحيحة لكنها ليست تعبيرا عن أي توجه سياسي.

فشل الإخوان أو أفشلوا، أحد الأمرين أو كلاهما صحيح. بصرف النظر عن ذلك، النتيجة أن تجربتهم في الحكم كانت فاشلة.

ارتكب الإخوان أخطاء ودفعوا لارتكاب أخطاء ولفقت لهم أخطاء.

أنواع الأخطاء الثلاثة استغلها الإعلام الممول من رأس المال الداخلي الذي تضرر من الثورة والخارجي الذي يخشى تصديرها لتشويه الجماعة.

دعك الآن من أعضاء الجماعة. صورة الجماعة لدى دائرتي المحبين والمتعاطفين إذن صارت في أحسن الأحوال مشوهة ولصيقة بالفشل.

هذا هو الحال بالنسبة للمحبين والمتعاطفين، فكيف بالمحايدين ومن لديهم ميل لكرههم. يصل الأمر إلى وصم الجماعة بما يسمى الإرهاب.

خاصم السلفيون بمختلف تصنيفاتهم العملية السياسية وركزوا على "طلب العلم" باعتباره محور نشاطهم.

بدءا من أحداث ثورة ٢٥ يناير وما بعدها من أحداث توالى دخول المجموعات السلفية لميدان السياسة. بعضهم شارك في الثورة من بدايتها والأغلبية تأخر دخولها العملية السياسية لما بعد نجاح الثورة.

نال السلفيون احترام وثقة قطاع من الشارع المصري ربما لشيء من علم لديهم أو محاولة لإتباع السنة أو سمت إسلامي شكلي حرصوا عليه وترك أثر كبير في قلوب محبيهم. وحين انضموا الى العملية السياسية كان حجم تأييدهم في الشارع السياسي مفاجئا بل مباغتا للجميع وصاروا ثاني أكبر تكتل سياسي في البرلمان.

انعدام الخبرة والرؤية السياسية والاختراق الأمني في بعض الأحيان انتهى بهم الآن إلى ثلاث فئات:

١- حزب النور والدعوة السلفية: من الأمور النادرة التي يتفق عليها فرقاء السياسة في مصر إزدراء هذا الفصيل السلفي، قبل أن تعري الانتخابات البرلمانية الأخيرة صورة الحزب والدعوة: رأس بلا جسد. عشرات أو حتى عدة مئات من الكوادر لم تفقد القاعدة الشعبية الجماهيرية فحسب بل القاعدة السياسية والدعوية أيضا.

٢- شخصيات سلفية مؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي نالها ما نال الإخوان من التشويه والفشل.

٣- سلفيون مستقلون تركوا المشهد بأسره وابتعدوا عن الحياة السياسية وربما عن الحياة العامة كلها وهؤلاء فقدوا قدرتهم على التأثير. فمن ناحية هم خانوا مبادئهم التي طالما نادوا بها وسكتوا عن الحق برأي فريق، وهم لم ينصروا الدولة ومؤسساتها قبل أن تصبح مثل سوريا والعراق برأي فريق آخر. كما نالهم حظهم من التشويه ومن لم ينله التشويه منهم ناله غباره.

بقي من الحركة الإسلامية حركتا الجماعة الإسلامية والجهاد وهاتان ليستا أصلا من الجماعات الجماهيرية بل هما أقرب لمجموعات نوعية كانت تركز على استخدام العنف، ناهيك عن أن تخليهما عن حمل السلاح بل واعتبارهما ذلك خطأ شرعيا جعلهما أقرب للسلفية وبالتالي لم يعد لهما لون مميز يمكن أن يجذب إليهما الأتباع.
أما التبليغ والدعوة فكانوا أخلص لمبدأ عدم الخوض في السياسية من السلفيين وبالتالي هم جماعة دعوية محدودة التأثير بلا أفق سياسي.

تجميع أجزاء بازل الحركة الإسلامية لا يكشف إلا عن فراغ كبير. فراغ يبشر بميلاد حركة أو حزب وربما أكثر من حركة وأكثر من حزب من خلفية إسلامية.

حركة أو حزب يسد هذا الفراغ ويستفيد من تجارب الفشل والتشويه.

حركة أو حزب يتجاوز المشاكل التنظيمية ويقدم رؤية جديدة شاملة للتعامل مع الواقع الحالي ويقترح مسارا مدروسا مفصلا للمستقبل.

حركة أو حزب يرث الحركات الحالية التي أيا كانت سلبياتها فيكفيها أنها حاولت، وأيا كانت إيجابياتها فكفاها أنها فشلت.

قد يظهر الحزب الوريث كنبتة جديدة وقد يخرج من رحم الحركات الموجودة حاليا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.