المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد محمود توما Headshot

تجارة الرحمة

تم النشر: تم التحديث:

من أعظم المهن وأسماها مهنة الطب، التي تحولت بقدرة قادر من مهنة أخلاقية إنسانية إلى تجارة بلا ضمير رادع إلا مَن رحم ربي.

لقد أصبحنا في واقع أليم، فقد تحول الطبيب من معالج إلى شخص بدون أخلاق أو رحمة، فلا مانع من تكدس المرضى بالساعات في انتظار سيادته في مراكز وعيادات غير آدمية.

يحدث هذا في مراكز العلاج الخاصة، أما الحكومية فحدث ولا حرج عن أضعاف هذا.

كم أشعر بالشفقة على أي مريض حتى وإن كان يستطيع العلاج على نفقته، أشفق عليه مما يحدث معه من انتظار للطبيب بالساعات، ومن معاملة غير آدمية من العاملين، قد تصل للذل، ويكأنه لا يجد ثمن الكشف، وينتظر منهم الرأفة بحاله.

تجارة الرحمة تضم في أمعائها العديد من التجارات الأخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر:

* بيزنس الأدوية والمستلزمات الطبية:
تجد أن معظم الأطباء والمراكز يلزمك بشراء الأدوية من الصيدلية المجاورة له وفقط منها، وقد يكون هناك نوع من الأدوية غير موجود إلا بها؛ لأنه ليس منتشراً، فتضطر شركات الأدوية للاتفاق مع الطبيب على أن يصفه لمرضاه مقابل نسبة وهدايا وغيرها؛ لذا تجد في بعض الصيدليات رفاً مخصصاً لطبيب بعينه عيادته في الجوار، وقد يكون له نسبة من الصيدلية، إن لم يكن شريكاً بها أيضاً، ليست مشكلة حتى الآن لكن عند وجود بديل بسعر أرخص وتركيز أعلى وبجودة واختبارات أفضل فهذا إذاً غش ليس إلا.

* بيزنس المراكز والمستشفيات:

تجد معظم الأطباء عند الحاجة لتحليل أو أشعة أو خلافه يقوم بتحويل المريض إلى مركز بعينه، وبعد تحريات على بعضهم اكتشفت أن معظمهم شركاء في مراكز الأشعة والتحاليل والليزك وخلافه، وحدث ولا حرج عن الأسعار، وحتى إن وجدت بالخارج نفس التحليل بنصف الثمن، فلن يعترف به الطبيب المعالج، وكأن المركز المشارك به قد درسه في كلية الطب.

* بيزنس تجارة الأعضاء:
مما ظهر في الآونة الأخيرة من حوادث تخدير وسرقة أعضاء بطرق مختلفة؛ لعل أشهرها من يشكو من آلام بسيطة فيخُدع بحاجته للجراحة، فتتم الجراحة لهدف آخر، وقد لا يكتشف المريض ما حدث أصلاً، ناهيك عن عدم العمل في المستشفيات الحكومية وتحويلها إلى عزبة خاصة، وتحويل المرضى منها إلى المراكز الخاصة بالخارج، وأيضاً سرقة أو إعارة بعض الأجهزة الخاصة بالمستشفى إلى عياداتهم الخاصة وغالباً تكون أجهزة ذات قيمة عالية.

طبعاً هذا الكلام لا ينفي وجود العديد من الأطباء الحقيقيين أصحاب الضمير والعلم، لكنهم أصبحوا نادرين في هذا الزمن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.