المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد محمود توما Headshot

عزيزي المغترب لا تنخدع 2

تم النشر: تم التحديث:

من أكثر الأشياء التي تقف في وجه من يفكر في السفر الأبناء، فمن يفكر كثيراً في أبنائه يشفق عليهم من كل ما يحدث له،
فهو بين نارين: هل يتركهم في بلده الأم ويترك همَّ تربيتهم على الأم فقط ويحرمهم منه ويحرم نفسه منهم؟
أم يأخذهم معه للغربة ويكونون كما يقول آباؤنا عن مثلهم في الأمثال (لا عم ربَّى ولا خال شاف

السفر فرصة للرقي الاجتماعي، ولكنه أيضاً اغتراب عن البيئة، فهل يتحمل كل شخص مثل هذا؟!

هذا هو تعليق صديقى العزيز مصطفى قدري، الذي كنت أنوي بالفعل أن أفرد له مقالاً؛ لما له من أهمية عظيمة ولأنه موضوع شائك ومصيري.
وهنا، أفضل أن أسرد تجارب واقعية ملموسة، أصحابها كلهم سافروا للعمل بدول الخليج، وبلا أي تعليق ننقل فقط التجارب والمعاناة.

التجربة الأولى:
سافر للعمل ومعه زوجته وأولاده وكان شغله الشاغل تعليم أبنائه وتعويضهم عن الوطن. وبالفعل، بعد عشرات السنين من الجهد والتعب، وبعد أن بلغ من العمر الكثير، وجد نفسه غير قادر على العمل كما كان من قبل.

وعندما فكر في العودة لوطنه، وجد نفسه بلا مال وبلا منزل هناك؛ لأنه أنفق كل أمواله على أولاده الذين حصلوا بالفعل على أعلى الشهادات ووظائف جيدة كبداية لحياتهم، ولكنه رضي بوظائف أقل لكي يجد قوت يومه ولا يضطر إلى أن يسأل أولاده.

التجربة الثانية:
سافر للعمل ومعه زوجته وأولاده وكان شغله الشاغل جمع الأموال، وأيضاً عدم الابتعاد عن أبنائه. وبعد مرور الأعوام، رجع لوطنه واهتم بتعليم أولاده، ولكن الأولاد كانوا قد عاشوا في بيئة مختلفة عن بيئة الوطن، وأدى هذا إلى عدم القدرة على التواصل مع الأهل.

التجربة الثالثة:
سافر للعمل وترك زوجته وأبناءه في الوطن وكان شغله الشاغل جمع الأموال، ورجع بعد أعوام كثيرة ليجد أبناءه قد كبروا بعيداً عنه ويجد نفسه غير قادر على التواصل مع أبنائه، وأصبح بالنسبة لهم بنكاً للأموال.

نعم، هو قد أعاشهم في بلدهم بمستوى جيد، ولكنه لم ينعم بحياته ولا بأولاده. ومن طرائف ما حكي قبل عصر الإنترنت من عدم تعرف الأبناء على الآباء لتعوُّدهم رؤية صورهم فقط، وكلنا يعلم الفرق بين الواقع والصور.

التجربة الرابعة:
شخص سافر للعمل وقرر أن يجزِّئ وقت أبنائه بين الوطن والغربة. حاول الحصول على أعلى قدر ممكن من الحياة، ولكن تعرض أبناؤه للتشتت بين الوطن والغربة؛ من اختلاف البيئات واختلاف المستوى وعدم القدرة على الاستقرار في مكان ثابت.

كل التجارب السابق ذكرها حقيقية، ولكن قد تكون أمثلة مجمعة للكثير من التجارب، وليس لأربع تجارب فقط، وهناك الكثير من التجارب التي لا تحصى.

لكن هذا مختلف اختلافاً كلياً وجزئياً عن الهجرة إلى أوروبا أو كندا أو أستراليا أو أي بلد آخر؛ لأنك عندما تتخذ قرار الهجرة تكون قد قررت أن تعيش في وطن جديد وبيئة جديدة، وهذا يجعلك قادراً على التعايش في الوطن الجديد، وستكون لك حقوق مثل كل المواطنين؛ ومن أهمها: الراتب المناسب والتأمين إلى نهايته من مزايا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.